fbpx

الجسور المدمرة.. الأهالي يطالبون بتسريع الإعمار في الرقة

ماتزال مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة “قوات سورية الديمقراطية” تعاني من ويلات الحرب التي عاشتها خلال الفترات الماضية، رغم مضي أكثر من أربع سنوات على انسحاب تنظيم “داعش” منها، بعد معارك شرسة خاضها ضد “قسد” المدعومة من قبل التحالف الدولي.

المعارك التي شهدتها مدينة الرقة تسببت بدمار كبير في الأبنية السكنية والبنية التحتية، بفعل القصف العنيف الذي نفذه طيران التحالف الدولي والذي طال بعض المرافق الحيوية، كالجسور التي تربط بعض أحياء المدينة ببعضها البعض، أو تربط المدينة والريف المحيط بها.

حيث تضم محافظة الرقة حوالي 134 جسراً تم تدمير أكثر من نصفها بفعل طيران التحالف الدولي أو عن طريق تفخيخها وتفجيرها من قبل تنظيم “داعش” في وقت سابق، بينما تم إعادة تأهيل ما يقارب 50 جسر في المنطقة من قبل “مكتب الخدمات الفنية” التابع لـ “مجلس المدينة المدني”، ومعظم هذه الجسور تم إعادة تأهيله مؤقتاً.

وذكرت مصادر محلية، أن جسر “الرشيد الجديد”، والذي يعد أهم الجسور في المنطقة كونه يربط بين مدينة الرقة وريفها الجنوبي الغربي، لم يتم وضعه ضمن خطة إعادة التأهيل التي وضعها “مجلس المدينة المدني” التابع لـ “الإدارة الذاتية” ( الجهة المدنية التي تدير مناطق شمال شرق سورية).

وأضافت أن السبب وراء عدم إعادة تأهيل جسر “الرشيد الجديد” يعود  إلى “ارتفاع تكلفة إعادة تأهيله والتي قد تصل إلى أكثر من 15 مليون دولار” حسب مراقبين محليين، بينما لم تقم أي منظمة دولية بتبني مشروع إعادة تأهيله.

ويضطر أصحاب الشاحنات الكبيرة للذهاب إلى مدينة الطبقة شمال غرب مدينة الرقة، من أجل إفراغ حمولة شاحناتهم هناك ومن ثم إرسالها لمدينة الرقة، بسبب عدم السماح لهم بالعبور على جسر “المنصور القديم” كونه لا يصلح لمرور الشاحنات ذات الوزن المرتفع، على الرغم من إعادة تأهيله في وقت سابق من شهر حزيران من عام 2019.

“أبو إسماعيل” سائق شاحنة تنقل مواد البناء إلى مدينة الرقة، ذكر أنه “يضطر للذهاب إلى مدينة الطبقة لإفراغ حمولة شاحنته هناك، وذلك لأن جسر المنصور القديم لا يستطيع تحمل عبور أي سيارة تزن أكثر من 4 طن، لأنه أصبح خارج عن الخدمة ويحتاج إلى إعادة تأهيل بالكامل”، على حد تعبيره.

وفي حديث خاص مع منصة SY24، قال: إن “إعادة تأهيل الجسور المدمرة وصيانة الصالح منها هي من الأولويات التي يجب على مجلس الرقة المدني تنفيذه بأسرع وقت،  لأن هذه الجسور هي شريان الحياة الذي يصل المدينة بريفها، كما أنه يوفر علينا عبور ضعف المسافة التي نحتاجها من أجل إفراغ حمولة شاحناتنا”.

وأضاف أنه “لا يوجد حل لإعادة إعمار جسر الرشيد أو باقي الجسور في المدينة سوى أن يقوم مجلس الرقة المدني بتقديم عملية إصلاح الجسر إلى متعهد، والذي سيقوم بدوره بوضع تسعيرة عبور مقابل كل سيارة تعبر فوق الجسر كما تفعل الدول الأوربية، وذلك لمدة محددة يتم الاتفاق عليها سلفاً، وبدون هذا الحل سيبقى الجسر على حاله”.

ويشار إلى أنه، بالإضافة إلى جسر “الرشيد الجديد”، ما يزال هناك عدد من الجسور الرئيسية خارج الخدمة في محافظة الرقة وهي جسر “اليمامة”، و”سحل الخشب”، وجسر “القطار” في الريف الغربي، وجسر “الرجم الأبيض” في الريف الشمالي الغربي، وجسر “تل سمن” و”الحتر” في الريف الشمالي، وجسر “المغلة” في الريف الشرقي، كما يوجد جسرين صغيرين (عبارات) في منطقة “كسرة الشيخ جمعة” في الريف الجنوبي.

بينما تم ترميم عدد من الجسور في مدينة الرقة مؤقتاً، وذلك عن طريق تثبيت  جسور حربية معدنية بدلاً عن إعادة إعمارها، كما تم ترميم بعض الجسور بطريقة بدائية وبتكلفة منخفضة نسبياً، وذلك عن طريق ردمها بالأنقاض والأحجار كبديل عن الإسمنت المرتفع التكلفة، مما قد يشكل خطراً كبيراً على حياة المواطنين، بسبب عدم قدرة هذه الجسور على تحمل عبور الشاحنات والسيارات ذات الأوزان الضخمة، واحتمالية تعرضها لانهيارات صخرية، خصوصاً بعد هطول الأمطار.