fbpx

بعد العذاب.. “وصمة العار” تلاحق الناجيات من المعتقلات!

ليست أبواب السجن وقضبانه الحديدية من تلاحق ذاكرة الناجيات، بعد خروجهن من المعتقل، بل إن نظرة المجتمع لهن ووصمة العار التي تلاحقهن، أشد عليهن من التعذيب الذي مورس بحقهن في السجن.

تروي الناجية “رقية محمد” الناشطة في الدفاع عن حقوق المعتقلين، تفاصيل مؤلمة في حديث خاص لها مع منصة SY24، قائلة:”لا تنحصر معاناة المعتقلات بعد خروجهن من السجن، في آلامهن الجسدية فحسب، خرجت من المعتقل بحالة نفسية سيئة، كدت أصل لمرحلة الجنون لهول ما رأيت من أساليب التعذيب بحق النساء والرجال معاً، فبعض السجون مختلطة، وكنا نجبر على مشاهدتهم يتعذبون أمامنا وهم عراة، كوسيلة للضغط النفسي علينا وإرهابنا”.

تتابع حديثها “يومياً نتعرض للتفتيش من قبل عناصر النظام في المعتقل، بطريقة مهينة، ونسمع شتائم ذات ايحاءات جنسية بحقنا، و ألفاظ مسيئة لنا بهدف إهانتنا”.

بعد خروجنا من المعتقل أول كلمة تواجهنا من أقرب الناس إلينا “هل اغتصبوكِ”؟ .. ثم يحسموا الموضوع تلقائياً بأن كل فتاة دخلت الى السجن قد تعرضت للاغتصاب، وأصبحت وصمة عار بحق أهلها وعائلتها.

تروي رقية على لسان صديقاتها الناجيات حسب تجاربهن بعد الخروج من المعتقل أن “النساء يخرجن من سجون النظام إلى سجن أكبر، وهو قيود المجتمع، ونظرته للمرأة المعتقلة، ناهيك عن التعب النفسي الذي يصاحبها بعد الخروج مباشرة نتيجة مراقبة الأجهزة الأمنية لتحركاتها، وإحساسها أنها مراقبة يزيد من حالتها النفسية السيئة”.

 

تؤكد رقية أن عدداً قليلاً من الناجيات من حظين بدعم عائلاتهن، أو أزواجهن، واستطعن بفضل دعم أهلهن من تجاوز هذه المحنة والاندماج بالمجتمع من جديد.

لحظات لا يمكن نسيانها

“لا أنسى منظر الأطفال والشبان وهم يتعرضون للتعذيب والاغتصاب أمامي” هذا ما قالته “رقية” عن أكثر لحظات العنف التي شهدتها هناك , تكمل حديثها… “كنت أرى عدداً من الشباب و الأطفال تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 20 عاماً وعدداً من النساء، يتم اغتصابهم أمام الجميع، ويتعرضون لألوان بشعة من التعذيب وهم معصوبو الأعين ثم يموتون بعدها بساعات”.

تتعرض المعتقلات إلى أبشع أنواع التعذيب، كحرق الجسد الصعق الكهربائي، والشبح، والضرب بالأنبوب الأخضر البلاستيكي المعروف باسم “الأخضر الإبراهيمي”.

أما العنف النفسي فكان أشد وأقسى كالتهديد بالاغتصاب، وإجبار بعض الفتيات على التعري، وتوجيه المسبات والشتائم لهن بغية إذلالهن.

ترفض غالبية الناجيات اللواتي تعرضن لهذا النوع من الاعتداء، الحديث عن تجاربهن خشية الوصمة التي تلحقهن من المجتمع. 

اعتقلت الشابة “نور30 عام”، بتهمة تحت “دعم الإرهاب” قضت ما يقارب العامين داخل السجون، متنقلة بقيودها بين عدد من الأفرع الأمنية، تخبرنا عن تجربتها المريرة وما عاشته من ترويع وإهانة، رافقتها حتى بعد خروجها من المعتقل.

تقول “نور”: “ما رأيته خارج المعتقل لم يختلف كثيراً عن داخله, قوبلتُ بالتشكيك ونظرة الاشمئزاز، وكأنني أنا من اخترت السجن، والاغتصاب!!

بعد خروجي بأيام قليلة، كانت نظرة التعاطف والشفقة في عيون الجميع, لكن سرعان مازالت، وحل مكانها نظرة العار، والخوف من كلام المحيط كأن الاعتقال كان خياراً شخصياً مني”.

تتابع نور حديثها بغصة “رغم أني لم أتعرض للاغتصاب، إلى أن هذه التهمة لازمتني من أقرب الناس إلي وهو زوجي، الذي لم يتقبل أن تستمر حياتنا الزوجية بعد خروجي من المعتقل ويصبح زوج المعتقلة كما قال لي، فانتهى الأمر بالطلاق”.

حالات كثيرة مشابهة لحالة نور، تقول “نسرين” شابة لم يمضي على زواجها أربعة أشهر” اعتقلت بعد زواجي بفترة صغيرة، لم أكن أعلم حينها أني حامل, قضيت ثمانية أشهر داخل المعتقل”.

تغيرت ملامح وجهي وجسدي بسبب عدم تناولي الطعام، وأصبت بأمراض جلدية تسلخ جلدي بسببها، كنت أكلم جنيني داخلي بطني، وأهمس له بأننا سننجو معاً، وبأن والده ينتظرنا، لأتفاجأ بعد خروجي برفض زوجي للطفل، وتخليه عنا”.

وأضافت “نسرين”، أن “الجميع كان يعتقد أني حملت من الاغتصاب، لم يكن أحد يصدق بأنني تلقيت ألوان كثيرة من التعذيب، لكنني لم اغتصب , حتى أن زوجي أجبرني على إجراء تحليل يظهر ما إذا كان الجنين ابنه أو لا”.

تقول الناشطة الاجتماعية “سلمى”، أن “المعتقلات يواجهن بعد الإفراج عنهن صعوبة في الاندماج والعودة إلى الحياة العملية، ويجدن أنفسهن منبوذات من قبل المجتمع، ومجبورات على التأقلم من جديد مع نظرة المجتمع لهن.

تتفاقم مأساة الناجيات اللواتي يعانين من آثار التعذيب الجسدي والنفسي ، في ظلّ غياب الدعم والإحاطة النفسية من قبل المحيط”.

أشارت العديد من التقارير عن قصص التعذيب وحجم الانتهاكات التي تعرضن لها نساء سوريا في سجون النظام على مدار عشر سنوات ماضية.