fbpx

صراع يومي تعيشه المرأة العاملة في سوريا

تستيقظ “نوال 27 عام” وهي معلمة وأم لثلاثة صبية صغار، قبل شروق الشمس، تجهز نفسها وتوقظ أطفالها، للذهاب إلى المدرسة، توصل طفليها “مجد وزين” إلى مدرستهم الابتدائية فيما يبقى ابنها الرضيع معها أثناء عملها.

تقول “نوال” في حديث خاص لمنصة SY24: “بحركات سريعة، أوقظ أطفالي الثلاثة، أجهز لهم ملابسهم، ووجبة الفطور، أُنزل العربة من بيتي في الطابق الثاني، ولا أنسى علبة الحليب لابني الرضيع، فيما أراقب الساعة كلما تحركت، كي لا اتأخر، ثم أذهب للمدرسة تاركة ورائي أعمال المنزل المتراكمة حتى أعود من العمل بعد الظهر”.

 

تعيش “نوال” كغيرها من الأمهات العاملات تفاصيل يومية متعبة، تحاول الموازنة دوماً بين عملها واجباتها كأم وزوجة وربة منزل، فأي خلل سيؤثر على حياتها حسب قولها.

هذا الصراع الذي تواجهه الأم العاملة يجعلها دوماً في حالة من الإرهاق والتعب نتيجة تحملها أعباء مضاعفة، كي لا تشعر بالتقصير تجاه عائلتها وعملها.

تشرح المرشدة الاجتماعية “وداد العلي” أهمية العمل بالنسبة للمرأة وكيف فرضت الظروف المعيشية المتردية على المرأة، أن تسعى للبحث عن عمل والتمسك به مهما كانت ظروفها، تقول في حديثها إلى منصة SY24 :”الحياة المعيشية الصعبة في سوريا حمّلت المرأة أعباء إضافية، لتوازن بين عملها وأمومتها، فالأسرة اليوم تحتاج أكثر من مصدر دخل حتى تأمن أبسط مقومات العيش، وهنا تبذل المرأة جهوداً مضاعفة للتوفيق بين المسؤوليتين، وعدم السماح بالتقصير تجاه المسؤوليات المنزلية”.

هذا ما تعيشه “سلام” موظفة في أحد منظمات المجتمع المدني في مدينة سرمدا شمال إدلب، حيث تعود من عملها في الثالثة عصراً، تأخذ أطفالها الصغار من منزل أهلها، ثم تبدأ بتحضير الطعام وتنظيف المنزل والاهتمام بدراسة الأولاد.

تقول في حديث خاص: إن “الوقت يمضي بسرعة، فساعات العمل الطويلة تأكل يومي، بالكاد أُنهي أعمال المنزل وتدريس الأطفال، حتى يكون النعاس والتعب  قد سيطرا عليّ، مع حرصي أن أمضي مع أولادي أكبر وقت ممكن، كي لا أشعر بالذنب لغيابي الطويل عنهم”.

مسؤوليات مشتركة

تقع على الزوجين العاملين مهاماً مشتركة، في التعاون وتقسيم الأدوار الأسرية فيما بينهم، وحسب ظروف العمل لكل منهما، حسب ما قالته “وداد العلي” إلا أن بعض السيدات تواجه ضغطاً من الزوج الذي لا يرغب بعمل زوجته، فيطالبها دوماً بترك العمل والتفرغ له وللمنزل والأولاد، في حال اشتكت من أي تعب أو ضغط لحق بها جراء عملها.

هذا ما تعانيه “رغد” من سكان بلدة الدانا بريف إدلب الشمالي، تعمل ممرضة في أحد المشافي، تقول لنا: “زوجي يرفض عملي وخاصة أني أعمل ليلاً في المشفى فطبيعة عملي تفرض عليي ذلك، إلا أنه دائم الشكوى والتذمر، واتهامي بالتقصير تجاه الأولاد والمنزل، وهذا غير صحيح، فأنا أبذل جهداً مضاعفاً كي لا تحتاج عائلتي أي شيء، وأغلب راتبي يكون على حاجات المنزل والولاد”.

بينما استطاعت “أميرة 33 عام”، أن توازن بين عملها وحياتها الأسرية بمساعدة زوجها، الذي يتولى مسؤولية الأطفال والمنزل فترة عملها صباحاً، وعند عودتها يذهب لعمله في أحد المطاعم بدوام مسائي، وتقول: “مساعدة زوجي لي خفف عني كثيراً من الضغط والمخاوف، في ترك أطفالي الصغار وحدهم في المنزل، فأنا مهجرة من حمص ولا أقارب لي أترك أطفالي عندهم”.

بيئة العمل القاسية

لم تمضِ على ولادة “نهى” عشرة أيام حتى عادت للدوام في عملها بمدينة إدلب العام الماضي، بأحد المراكز الصحية بصحبة طفلتها الصغيرة، تقول نهى: إن “الولادة القيصرية تحتاج شهراً كاملاً حتى تستعيد الأم عافيتها، وتصبح قادرة على العمل، لكن قوانين العمل في بعض المنظمات لا تمنح المرأة حق إجازة الأمومة وهي بذلك تجبر المرأة على العمل بظروف غير صحية”.

لم تكن إجازة الأمومة والإجازات المرضية للمرأة العاملة متاحة في بعض المنظمات، ولا حتى المدارس في شمال سوريا، إلا بداية هذا العام، بعد ضغط كبير من الأمهات العاملات في الحصول على إجازاتهن.

تؤكد المرشدة الاجتماعية “وداد العلي” أن هذه الإجازة من حق المرأة العاملة، وهي فرصة لتستعيد صحتها ونشاطها وتعود للعمل بنفسية جيدة “.

تخرج بعض النساء لإثبات ذاتهن في ميدان العمل بعد سنوات من الدراسة والتعب، وهناك كثير من النساء تدفعها الظروف المادية الصعبة للعمل ومشاركة الزوج في تحمل الأعباء المنزلية، خاصة بوجود أطفال، لتأمن لهم حياة معيشية أفضل، رغم أنها تحمل نفسها دوراً مزدوجاً داخل وخارج الأسرة.