وثائق للبنتاغون.. نيويورك تايمز تكشف إهمال الضحايا المدنيين وغياب المحاسبة 

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تحقيقا عن فشل البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) في التحقيق عن الضحايا المدنيين الذين سقطوا نتيجة الغارات الجوية.

وقالت الصحيفة إن “ملفات البنتاغون”، تكشف عن مظاهر فشل في الغارات بالطائرات المسيرة. وقالت إن شن حرب بالطائرات المسيرة أو الدرون والقنابل الدقيقة قائم على معلومات استخباراتية غير دقيقة وعدم دقة في التهديف وسنوات من الوفيات بين المدنيين مع غياب المحاسبة إلا في حالات نادرة.

وحسب التقرير الذي نُشر يوم أمس السبت 18 من كانون الأول، أن قيادة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لم تنشر أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال، ولم يأخذ العسكريون الأمريكيون بالاعتبار أن المدنيين قد يكونوا في المباني التي قدروا أنها تعود لمسلحين، في غالبية الحالات.

وأعدت التحقيق عظمت خان، حيث تناول حوادث تم فيها استهداف أهداف خاطئة، ففي 19 تموز /يوليو 2016 استهدفت واشنطن ما اعتقد أنها 3 أهداف لتنظيم داعش في بلدة توخار السورية وقالت إنها قتلت 85 مقاتلاً، وفي الحقيقة فإن الضربة استهدفت بيوتا بعيدة عن خطوط القتال وقتلت أكثر من 120 مدنيا.

وفي 2017 استهدفت طائرة أمريكية عربة بيضاء على تقاطع في وادي حجر بالموصل، كانت تحمل ماجد محمود أحمد وزوجته وولديهما، وكانوا هاربين من القتال بمنطقة قريبة. وقتلوا مع 3 مدنيين آخرين. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2015 عندما لاحظ الأمريكيون هدفا ثقيلا في مواقع دفاعات تنظيم الدولة بالرمادي، ضربوا بناية، وقتلوا طفلا.

وجاءت هذه الأمثلة من الأرشيف الخفي للحرب الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ عام 2014، ولم يتم التحقيق فيها وغيرها. وحصلت نيويورك تايمز على هذه الوثائق و1300 تقريرا عن الوفيات بين المدنيين، تظهر فشل الحرب وعدم الدقة ومقتل آلاف المدنيين، معظمهم من الأطفال، على تناقض مع الصورة التي قدمتها أمريكا على أنها تشن حربا بمسيرات تضرب الهدف بدقة.

وتظهر الوثائق أن التعهد بالشفافية والكشف عما جرى انتهى بتعزيز حس الإفلات من العقاب فقط، حيث لا تشمل الوثائق أي تقرير عن عقاب للمسؤولين، بينما تم دفع بعض التعويضات القليلة وفي عدد من الحالات مع أن الضربات خلفت ضحايا بعجز يحتاج إلى علاج صحي دائم ومكلف.

ووفقًا للإحصاءات الرسمية الصادرة عن (البنتاغون)، فقد لقي 1417 مدنيًا مصرعهم عند ضرب مقاتلي تنظيم داعش في سوريا والعراق منذ عام 2014، كما قُتل 188 مدنيًا جراء الضربات الجوية الأمريكية في أفغانستان منذ عام 2018.

وقامت نيويورك تايمز بتحليل وتقييم الضحايا المدنيين بناء على التقارير وزارت أكثر من 100 موقع تضرر بالضربات وقابلت مسؤولين سابقين وحاليين. واعترفت البنتاغون بمقتل 1417 مدنيا في الغارات الجوية على تنظيم داعش. 

ولفتت الصحيفة إلى أن “الخسائر في صفوف المدنيين كانت في الغالب ناجمة عن حقيقة أن الجيش عند الاستعداد للهجوم أساء تقدير الوضع على الأرض، واعتبر المدنيين إرهابيين، وفي كثير من الحالات، لم يعتبر العسكريون الأمريكيون أن المدنيين قد يكونوا في المباني التي قدروا أنها تعود للمسلحين”.

ولم يخبر العسكريون الأمريكيون القيادة بأن مدنيين بمن فيهم أطفال، قد يكونوا في منطقة تواجد الإرهابيين”، وفقًا للتقرير.

ووفقاً للتقرير أوصت القيادة بإجراء تحقيقات كاملة في 12% من الحالات فقط من العدد الإجمالي للغارات الجوية التي قُتل فيها مدنيون، واعتمدت أدلة غير كاملة أو غير صحيحة وتم إيقافها”.

وأضاف التقرير أن الكثير من المدنيين الذين أصيبوا في غارات أمريكية، وبقوا على قيد الحياة، يعانون إعاقات تتطلب علاجًا مكلفًا، وقد دفعت القيادة الأمريكية تعويضات لأسر القتلى والمصابين فيما لا يتجاوز العشر قضايا فقط.

ومنتصف شهر نوفمبر الماضي كشف تحقيق أعدته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن إخفاء الولايات المتحدة لضربة جوية في سوريا، أدت لمقتل عشرات المدنيين خلال حرب التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي.

وقال التحقيق الذي نُشر يوم السبت 13 تشرين الثاني، إن طائرة عسكرية أمريكية من دون طيار من طراز F-15E كانت تحلّق في سماء المنطقة بحثاً عن أهداف عسكرية أثناء حصار تنظيم داعش في آخر معاقله في بلدة الباغوز بدير الزور، وسقطت قنبلة بوزن 500 رطل، أي ما يقارب الـ 227 كيلو غراماً، على مجموعة من الأطفال والنساء المجتمعين عند ضفة النهر.

وبيّن التحقيق أن قنبلة أخرى بوزن ألفي رطل، أي 910 كيلو غراماً، سقطت على الناجين من الضربة الأولى، ما أدى لمقتل 70 شخصاً على الأقل بحسب التقييم الأولي لأضرار الهجوم الذي وقع بتاريخ 18 آذار عام 2019.