fbpx

المحاصيل الزراعية في الحسكة تدق ناقوس الخطر بسبب سقيها بالمياه الملوثة

يزداد يوماً بعد يوم خطر التلوث البيئي في محافظة الحسكة، ومدينة القامشلي التابعة لها، وبدأت آثاره تتضح أكثر في المرافق العامة في المنطقة، لاسيما في بعض مجاري الأنهار كنهر “الجغجغ” الذي يخترق مدينة القامشلي، قادماً من مدينة “نصيبين” التركية، والتي تفرغ مخلفاتها فيه مثل الصرف الصحي.

بالرغم من أنّ الأنهار عادةً تكون أحد أسباب نشأة الحضارات البشرية على مرّ العصور، إذ من المفترض أن يكون النهر سبباً للحياة والعمران، لكنّ واقع هذا النهر اليوم مختلف، فهو يدخل منطقة الجزيرة السورية من تركيا، حاملاً معه أنواعاً مختلفة من التلوث، وخاصةً مياه الصرف الصحي، وما إن يدخل النهر مدينة القامشلي، حتى يتعرض للتلوث أكثر.

فقد أصبح النهر مكاناً سهلاً للتخلص من النفايات، بسبب اعتياد الباعة وأصحاب المحلات القريبة من النهر، على رمي بضائعهم التالفة، بشكلٍ يومي فيه، إضافةً لرمي أنقاض البناء وبقايا الأتربة التي تستخدم داخل المدينة، حيث تقوم الشاحنات والمقطورات برميها للتخلص منها دون أن يخضع أحد ممن يرمون هذه المخلفات داخل النهر للمخالفة أو التنبيه، فضلاً عن أن جميع مخلفات المطحنة والمنطقة الصناعية والمسلخ البلدي ترمى أيضاً في النهر.

“أحمد العواد” قال لـ SY24: “إنني أسكن في أحد الشوارع القريبة من ضفتي نهر “الجغجغ” في القامشلي، أنا وجميع أهالي الحي نعاني من الروائح الكريهة التي تتصاعد من النهر، وخصوصاً روائح بقايا الذبائح التي ترمى من قبل العاملين في المسلخ، هذا إذا تغاضينا عن منظر القمامة الموزع على ضفتي النهر، وانتشار روائحها الكريهة، ما سببَ انتشار القطط والكلاب والذباب في المنطقة بشكلٍ ملفت، أما واقع حال مرور “الجغجغ” في محافظة الحسكة، ليس بأفضل من مروره في مدينة القامشلي.

“ماهر العبد الله” قال لـ SY24: إنّ “العديد من أصحاب الحقول، والمزارعين الذين تقع أراضيهم وحقولهم على ضفتي نهر الجغجغ، يقومون بسقي الخضروات والمحاصيل الزراعية بمياه النهر الملوثة، مع علمهم المسبق بما تحمله مياه النهر، من كمياتٍ كبيرة ومختلطة من عناصر التلوث، الناتجة عن مياه المجاري، والتي تصب في النهر، بالإضافة إلى فضلات المعامل والمنشآت الصناعية القريبة من النهر، وروث الحيوانات التي تربى بالقرب من ضفتي النهر”.

وأضاف “العبد الله” أن: “السقاية بمياه النهر، قد تؤدي لتسرب الملوثات الكيميائية السامة والجرثومية للخضار الورقية المزروعة، وبالتالي ستؤدي للإصابة بالعديد من الأمراض المعدية عند تناول الفرد للخضروات الورقية التي تؤكل طازجة دون طهي، وأبرز دليل على ذلك، حالات الإصابة بالتهاب الكبد التي انتشرت موخراً في منطقة الجزيرة”.

بدوره الدكتور “أمين السعيد” أوضح مخاطر سقاية المحاصيل الزراعية بمياه الجغجغ قائلاً: “هذه المياه مصدر كبير لانتشار الأوبئة، وتسبب أمراض كثيرة، گ الإسهال والتسممات والتيفوئيد والجارديا والمتحولة الحالة للنسج والتهاب الأمعاء”.

وركز” السعيد” في حديثه لـ SY24 على ضرورة غسل الخضار بشكلٍ جيد، والتأكد من نظافتها وغسلها بالمطهرات “كالبرمنكنات” وخاصةً المطاعم الموجودة في المنطقة، ودعا الجهات المسؤولة لمحاسبة المزارعين الذين يسقون البساتين بالمياه الملوثة منعاً لانتشار الأمراض، وإيجاد الحلول المناسبة للحدّ من تلوث المياه في المنطقة.

يذكر أن نهر “الجغجغ” أو جقجق (حسب تسمية أهل المنطقة بالعامية له) وهو نهر ينبع من تركيا، ويدخل الأراضي السورية، ماراً بمدن القامشلي والقحطانية الحدوديتين، ويصب في نهر الفرات وسط سوريا، ويندمج مع نهر الخابور، ونهر الجغجغ حالياً قليل الغزارة بسبب سحب تركيا المياه منه من أجل الري، وهو أحد الأنهار في الجزيرة السورية، وفي كتب التاريخ يطلقون عليه نهر (الجغجغ أو الجقجق اسم نهر الهرماس).