بسبب الحرب ومواقع التواصل.. ارتفاع نسبة الطلاق شمال سوريا

ازدادت حالات الطلاق في الشمال السوري، مؤخرا، نتيجة لأسباب عدة أفرزتها الحرب السورية وأولها غياب الاستقرار والنزوح ، وآخرها الفقر والزواج المبكر.

إحدى الحالات كانت لـ “مريم” البالغة من العمر 28 عاماً، والتي لم تحتمل أن يتزوج عليها زوجها بأخرى، وهو مادفعها لطلب الطلاق والحصول عليه بعد لجوئها للمحكمة المدنية في معرة النعمان.

“مريم” قالت لـ SY24، إن “زوجها عاجز من الإنفاق على زوجة واحدة، فكيف له أن ينفق على زوجتين”، مضيفةً: “يحزنني أن أخسر ولدي الذي بقي مع والده لبلوغه العشر سنوات، وفي هذا السن يتبع الأولاد لأبائهم”، لم تستوعب مريم إلى اللحظة كيف ولماذا حصل ذلك، فهي لم تكن تتوقع هذا التصرف من زوجها الذي صبرت معه على الفقر ومآسي الحياة المختلفة.

من جهة أخرى لا يرى “أبو وليد” زوج مريم أي مشكلة بزواجه الثاني، حيث قال مبرراً خطوته: “زادت الحرب من عدد الأرامل، وعلى الرجال أن يتزوجوا من الأرامل ليكونوا سنداً لهن ولأولادهن في هذه الحياة الصعبة، والتي انعدمت فيها أدنى مقومات الحياة الكريمة، ويخلصوهن من تسلط العادات والتقاليد البالية التي تحكم عليهن بالموت قبل الأوان، وبالمقابل ليس على الزوجة أن تكون أنانية فالشرع سمح لنا بالزواج بأربعة زوجات”.

تعدد الزوجات لم يكن السبب الوحيد للطلاق، فغياب الزوج نتيجة الاعتقال أو الخطف أو الهجرة كانت إحدى الأسباب التي دفعت بالعديد من النساء للحصول على الطلاق وبشكل غيابي، وهو ما حصل مع “أسماء” التي اعتقل زوجها على أحد حواجز النظام أثناء توجهه للحصول على راتبه من حماه، واختفى في غياهب السجون لأكثر من ثلاث سنوات، فلجأت إلى المحكمة الشرعية في بنش، وحصلت على حكم الطلاق، الأمر الذي سمح لها بالزواج مرة أخرى.

الزواج المبكر شكل هو الآخر أحد أهم أسباب زيادة معدلات الطلاق بين الشباب، فـ “روعة” (١٦عاماً ) والتي لم يمضي على زواجها أكثر من سنة طلبت الطلاق، كونها تعتبر أن عدم قدرة زوجها على تحمل المسؤولية وفشله في الإنفاق عليها، وسماحه لأهله بالتحكم في حياتهما، هو من أهم الأسباب التي دفعتها لطلب الطلاق قائلةً: “فضلت الطلاق من البداية من هكذا زوج قبل أن أرزق بأطفال ويصبح الأمر أكثر تعقيداً”.

للخيانات الزوجية على مواقع التواصل الاجتماعي حكاية أخرى مع الطلاق، وهو ما دفع العديد من الزوجات والأزواج للطلاق، “أبو محمد” لم يتردد بطلاق زوجته حين اكتشف علاقتها مع أحدهم على الفيسبوك، وقال موضحاً: “لا يوجد رجل في العالم مهما ادعى التحضر، يعلم أن زوجته على علاقة مع رجل آخر، وتبادله المشاعر أياً كان نوعها ويسكت على ذلك”.

واستطرد قائلاً: أنا لا أريد لزوجتي إلا أن تكون زوجتي وأن تحترم العلاقة الزوجية في حضوري وفي غيابي، وحين لم تكن زوجتي كذلك طلاقتها”.

وبالحديث عن الإجراءات القانونية المتعلقة بالطلاق في مناطق المعارضة، أكد المحامي “محمد الحسين” لـ SY24، أن “أغلب حالات الطلاق تتم بالتفريق بين الطرفين كنتيجة للفقر والبطالة وعدم قدرة الزوج على الإنفاق، وذلك وفقاً للمادة 110 من قانون الأحوال الشخصية، والذي ينص على إمكانية طلب الزوجة للتفريق إذا امتنع الزوج عن الإنفاق عليها ولم يكن له مال ظاهر، يليه التفريق نتيجة غياب الزوج وفقاً للمادة 91، والتي تنص على أنه إذا غاب الزوج بلا عذر مقبول أو حكم على الزوج بعقوبة السجن أكثر من ثلاث سنوات جاز لزوجته بعد سنة من الغياب أو السجن أن تطلب إلى القاضي التفريق، تلي ذلك حالات الطلاق والتفريق الناتجة عن أسباب أخرى مثل الخلافات الزوجية وعدم القدرة على الإنسجام بين الزوجين وغيرها من العوامل التي ساهمت الضغوط النفسية نتيجة الحرب بازديادها”.

وأشار “الحسين” إلى أن “قرارات التفريق الصادرة عن المحاكم الشرعية في المناطق المحررة هي لرفع الضرر وهي غير معترف بها سواءً في مناطق النظام أو خارج سوريا باعتبارها صادرة عن جهة غير رسمية”، ونوه إلى أن “معظم حالات الطلاق باتت تتم خارج المحاكم بحضور شيوخ وشهود”، مرجعاً السبب في ذلك لطول أمد المحاكم وعدم ثقة الأهالي بالمحاكم القائمة والتي تتبع بمعظمها لهيئة تحرير الشام، فيما يأسف الحسين لكون الأطفال ومستقبلهم غالباً ما يكونون ضحية الطلاق بين الزوجين، لأنهم سيكونون عرضة للجهل والإنحراف والأمراض النفسية، فهم يحرمون من أبسط حقوقهم في عيش حياة آمنة مع والدين وتحت سقف واحد.

تعتبر الأسرة السورية من أبرز المؤسسات الاجتماعية التي تعرضت للضرر بسبب الحرب الراهنة، من حيث تكوينها واستقرارها ومدى التفاعل الإيجابي بين أعضائها.