تحركات عسكرية إيرانية مريبة شمال سوريا

رصد مدنيون وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى مطار أبو الظهور العسكري في ريف محافظة إدلب، بالتزامن مع تعرض مناطق واسعة من أرياف حلب وحماة وإدلب للقصف الصاروخي والمدفعي.

وقالت مصادر محلية خاصة لـ SY24، إن “التعزيزات العسكرية تضم جنوداً وآليات مصفحة دخلت إلى مطار أبو الظهور العسكري يوم الأربعاء الماضي، وبعض الآليات تحمل رايات لحركة النجباء العراقية الممولة من قبل الحرس الثوري الإيراني”.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن “القوات العسكرية تجمعت في مطار حماة العسكري، ومن ثم انتقلت إلى مطار أبو الظهور العسكري ومنطقة سنجار في إدلب”.

وتحدثت القناة المركزية للتدخل التركي على التلغرام، الأربعاء، عن “وصول مؤازرات من ميليشيا الأسد تتضمن مجنزرات تتحرك باتجاه محور “عطشان وتل مرق” بريفي حماة وإدلب غالبها من المضادات والمشاة، بالتزامن مع وصول مجموعات من الميليشيات الايرانية على محور “أبو ظهور وسنجار” تتألف من قوات مشاة وإسناد”.

وفي حين رأت مصادر ميدانية على الأرض أن تلك التحركات للقوات الإيرانية “تثير الريبة” وتبعث على عدم الارتياح، قلل آخرون من أهميتها واعتبروها تحركات اعتيادية بهدف تبديل المواقع العسكرية.

وقال الناشط الميداني وأحد سكان ريف دير الزور “سلمان أبو عليا” لسوريا 24: إن هناك تحركات وتعزيزات باتجاه الريف الحموي والإدلبي على مدى الأيام الماضية، وهذه التعزيزات شملت مليشيات إيرانية بما فيها الحرس الثوري وقطعات من جيش النظام اضافة للفيلق الخامس المدعوم روسيا.

وقال “صهيب جابر” عضو شبكة فرات بوست، إن “هذه التحركات ليست بدافع التحرك براً، أو من أجل التقدم “برياً” فنظام الأسد وإيران يعلمان أنهما مجتمعان لا يمتلكان القدرة للتقدم باتجاه المناطق المحررة “لعدة أسباب”.

العقيد “مصطفى بكور” القيادي في جيش العزة التابع للجيش السوري الحر، أفاد بوجود تحشيد عسكري إيراني في مناطق الشمال السوري وقال: يوجد تحشدات عسكرية من الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الطائفية متعددة الجنسيات التابعة له في مختلف النقاط العسكرية التابعة للنظام في محيط الشمال السوري المحرر، والهدف من هذه التحشدات إبقاء المنطقة في حالة توتر مستمر، والتحضير لأعمال عسكرية مقبلة ضد الشمال السوري المحرر بالتعاون مع الروس.

وأضاف في حديثه لسوريا 24، أنه من المتوقع استمرار التصعيد الذي تقوده روسيا وتنفذه الميليشيات الايرانية ضد الشعب السوري في الشمال السوري المحرر، حتى الوصول الى مواجهة عسكرية بعد تهيئة الظروف المواتية لها.

وأشار “بكور” إلى أن “إيران تعمل على خرق كل الاتفاقات، لأن هذه الاتفاقات تستبعدها من أن تكون فاعلة في الملف السوري”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن “أغلب الفصائل تستعد للمواجهة”.

وعلى الرغم من كل الاتفاقيات الدولية الموقعة بخصوص الملف السوري إلا أن نظام الأسد وداعميه لم يلتزموا بها، الأمر الذي يعطي النظام الضوء الأخضر للاستمرار بهجماته ضد المدنيين وكان آخرها الهجوم بمادة الفوسفور الأبيض على بلدة “التمانعة” بريف إدلب.

واعتبر المحلل العسكري والاستراتيجي العقيد “أحمد حمادة” أن “ما يجري هو حرب تشنها عصابات الأسد وميليشيات إيران بموافقة روسيا، للضغط على الضامن التركي وللضغط على المعارضة ولإحداث شرخ مع السكان الذين يتعرضون لما وصفه بأنه “هولوكست”.

واستبعد “حمادة” أن تتطور الأمور باتجاه حملة عسكرية برية باتجاه منطقة إدلب وقال: لا أتوقع أن يكون هناك هجوم بري، لأن تركيا موجودة عسكريا في المنطقة حتى الآن والاكتفاء بالحرب عن بعد.

وفي هذا الصدد، قال النقيب “ناجي المصطفى” الناطق الرسمي باسم “الجبهة الوطنية للتحرير” التابعة للجيش السوري الحر: إن “هذه التحركات الإيرانية ليست جديدة إنما هي في المواقع العسكرية المتواجدة فيها سابقا، وهي ذات التحركات وأن الأمر هو مجرد تغيير وتبديل للمواقع”.

وأضاف لسوريا 24، أنه ومن خلال قوات الرصد والاستطلاع لدينا رصدنا تلك التحركات ووجدناها في نفس المواقع، ولكن النظام وإيران من خلال القصف والخروقات يحاولون تخريب اتفاق سوتشي وانتهاكه وجعل المنطقة دائما في حالة تصعيد وارتكاب المجازر بحق المدنيين، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه تم اتخاذ كافة الاحتياطات وسط جاهزية قتالية عالية وخطط دفاعية عسكرية جاهزة لأي عمليات اختراق برية.

في حين، أشار “محمد سلامة” عضو الهيئة السياسية في محافظ إدلب، إلى أن الإيرانيين والنظام يحشدون من قواتهم حول مناطق خفض التصعيد، وذلك من أجل الضغط على الضامن التركي بأن يتعامل بشكل مباشر مع نظام الأسد لإكسابه مزيد من الشرعية على حد زعمهم.

وأعرب “سلامة” عن اعتقاده من أن النظام وميليشيات إيران غير قادرين على القيام باجتياح بري دون موافقة الضامن الروسي، الذي له مصلحة بتثبيت وقف مناطق خفض التصعيد وعدم التصعيد العسكري هناك الذي يصل إلى حد الاجتياح العسكري.