درعا تنتفض من جديد .. فهل ستدفع النظام إلى إعادة حساباته؟

موجة غضب شعبي وحالة من الحراك الثوري تشهده عموم محافظة درعا، عنوانها الأبرز رفض الاستفزازات التي يقوم بها نظام الأسد وداعموه.

وشهدت مدينة درعا البلد، الأحد الماضي، خروج مظاهرات بالقرب من الجامع العمري، طالب المتظاهرون فيها بالحرية وإسقاط النظام، ورفعوا لافتات كتب عليها “الموت ولا المذلة” و”درعا ترتدي ثوب الحرية”.

وتأتي تلك التطورات عقب محاولات نظام الأسد إعادة نصب تذكاري لحافظ الأسد إلى وسط المدينة، في خطوة اعتبرها الأهالي “استفزازية”.

ولاقت تلك التحركات من أبناء درعا ردود فعل من قبل مؤسسات المعارضة والناشطين وأبناء مختلف المحافظات السورية، معربين عن تضامنهم مع هذا الحراك الثوري الذي تشهده درعا بعد مضي نحو 8 سنوات على اندلاع الشرارة الأولى للثورة السورية من تلك المحافظة.

وأشاد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بالحراك الشعبي لأبناء محافظة درعا في وجه نظام الأسد، واصفاً هذا الحراك بأنه “حراك الشجعان”، ومؤكداً في ذات الوقت وقوفه الكامل إلى جانبهم في مواجهة آلة النظام وأجهزته القمعية.

كما تضامن أهالي مدينة الباب شرقي محافظة حلب، مع أبناء درعا، وخرج العشرات من أبناء المنطقة دعماً للاحتجاجات التي خرجت ضد النظام في مدينة درعا، كما أطلق ناشطون سوريون حملة “رح يقع” باللهجة المحكية، على مواقع التواصل الاجتماعي، تعبيراً عن دعمهم لتلك التظاهرات.

وقال المحامي الدولي “بسام طبلية” على صفحته الرسمية على الفيس بوك: “ها هي درعا تنتفض ثانية لتكشف أن ما تم من مصالحات إنما يُعبر عن خيانة، إذ انه لا يمكن لعاقل أو لشعب حر أن يقبل بمجرم ديكتاتور وحيوان (كما وصفه ترامب) في سُدة الحكم، باختصار عصابة الأسد مغتصبة للسلطة وغير شرعية”.

وانتشرت التغريدات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بالصور من مناطق مختلفة من سورية، وقال ناشطون إن “شعلة درعا لن تنطفئ”، وأكدوا على الاستمرار بمبادئ الثورة حتى إسقاط النظام.

وأصدر “مجلس محافظة درعا الحرة”، الاثنين، بيانًا دعا فيه ” الأحرار بكافة أرجاء سوريا الحبيبة للتظاهر إلى جانب إخوتهم في درعا والمناطق التي يقصفها النظام وذلك في يوم الجمعة 2019/3/15، وقال المجلس في بيانه: ها هي حوران تعود للتألق من جديد، وكما هي عادتها مهد للثورة السورية وشعلة للحرية والتضحيات.

الصحفي “سمير السعدي” وتعليقًا منه على حالة الحراك الشعبي في محافظة درعا قال لسوريا 24: إن ما يجري في درعا أمر طبيعي ومتوقع بعد انتهاكات نظام الأسد المتكررة لاتفاق التسوية الأخير، واعتقال المئات من أبناء المحافظة بحجج واهية لا أساس لها من الصحة، تلاها أعمال استفزازية بإعادة تفعيل عمل البعثيين وافتتاح مقار حزب البعث من جديد، وإشادة نصب لحافظ الأسد في كبرى ساحات المدينة بعد 8 سنوات على إسقاطه من قبل المتظاهرين.

وأشار “السعدي”، إلى أن محافظة درعا ستشهد اعتبارا من يوم الجمعة القادم 15 آذار، مظاهرات في أكثر من بلدة وقرية بريفي المحافظة الشرقي والغربي لإحياء الثورة من جديد.

وحول ردة فعل قوات النظام إزاء تلك المظاهرات المناهضة لنظام الأسد من جديد قال “السعدي”: إن رئيس فرع الأمن العسكري في درعا العميد “لؤي العلي” حذّر من استمرار التظاهرات، مهددا بطريقة غير مباشرة الأهالي بأن استمرار المظاهرات يعني تكليف المخابرات الجوية بضبط الأمن في مناطق التسويات، ما يعني العودة للتعامل بطريقة وحشية مع المتظاهرين.

وأضاف “السعدي”، أن قوات النظام اليوم تعمل على افتعال أحداث “اغتيال -تفجيرات ” كخطوة استباقية للمظاهرات المحتملة التي قد تشهدها المنطقة.

وقال ناشطون في درعا: إنّ الأفرع الأمنية التابعة لقوات الأسد لا تلتزم باتفاق التسوية التي عقدته روسيا مع فصائل التسوية في تموز المنصرم، فأصبحت الأفرع الأمنية تلجأ لقتل واغتيال كل شخص كان يشارك في أعمال عسكرية سابقة ضد قوات الأسد وتتهم مجموعات مسلحة بذلك، مُذكرين بذلك اغتيال الشيخ “علاء الزوباني” الشهر الماضي في بلدة اليادودة بريف درعا الغربي، من قبل مليشيا حزب الله اللبناني، بسبب عمله التوعوي لشباب البلدة بعدم الانخراط في صفوف قوات الأسد وميليشيات حزب الله، بحسب ما نقله “تجمع أحرار حوران” على موقعه الرسمي على الانترنت.

واعتبرت مصادر أهلية من سكان درعا، أن ما يقوم به النظام من أعمال استفزازية ستفجر الوضع في درع عاجلًا أم أجلاً، وقال “أبو محمود الحوراني” عضو تجمع أحرار حوران لسوريا 24: إن محافظة درعا شهدت يومي، الأحد والاثنين الماضيين، خروج مظاهرات ووقفات احتجاجية في مدن وبلدات” درعا البلد، وطفس، والغارية الشرقية، والكرك الشرقي”.

وأوضح “الحوراني” أن من أهم الأسباب وراء حالة الغليان الشعبي هي اعادة النظام تنصيب تمثال حافظ الأسد في درعا المحطة الأمر الذي يعتبر حركة استفزازية بحق الأهالي من قبل النظام، أضف إلى ذلك الاستفزازات التي يقوم بها النظام في المحافظة بشكل مستمر وخاصة حملة الاعتقالات فهناك أكثر من 600 معتقل من بداية سيطرة النظام على محافظة درعا، ناهيك عن عدم توفير أبسط المستلزمات الخدمية من ماء وغاز وكهرباء ومازوت.

وأضاف “حوراني”، أن النظام وبدلًا من أن يقوم بتوفير المستلزمات الخدمية للمحافظة بدأ بتنصيب التماثيل وبتكاليف باهظة، وهذه من أبرز الأمور التي جعلت الناس تنتفض، ناهيك عن عدم ايفاء النظام بوعوده من إطلاق سراح المعتقلين وعدم ملاحقة المنشقين عن النظام، اضافة لاغتيال شخصيات بارزة في المحافظة وتسجيلها ضد مجهول.

ومن المتوقع أن تشهد محافظة درعا تصعيدا في المظاهرات المناهضة لنظام الأسد، بحسب “الحوراني، وأن التصعيد بالمظاهرات سيكون بشكل أكبر وفي أكثر من منطقة في عموم محافظة درعا للأسباب ذاتها، مضيفًا أنه طالما النظام مستمر بتصعيده بالانتهاكات فإن ردة الفعل من قبل الأهالي ستكون مستمرة.

وعن توقعاته فيما يخص ردة فعل قوات النظام قال “الحوراني”: إن عقلية النظام مبنية على الحقد وعلى الثأر التي لا تزال موجودة، ومن المتوقع أن يقوم النظام باقتحام المناطق واعتقال المطلوبين كون النظام لا مواثيق ولا عهود له.

وأعرب “الحوراني” عن أمله في أن يكون أبناء المناطق يد واحدة، عندها لن يستطع النظام أن يفعل أي شيء وسيتم إرغامه على تنفيذ المطالب الشعبية، ناهيك عن وجود الاحتلال الروسي الذي يعتبر أنه ضامن لاتفاق التسوية والفصائل على تواصل معه، وهذا الأمر يمنع النظام من أي مجازر من الممكن أن يفكر بارتكابها، والأيام القادمة ستكشف وتظهر كل شيء، على حد تعبيره.