قانون “سيزر”.. صفعة سياسية بنهكة قانونية لنظام الأسد وداعميه

في خطوة وصفها مراقبون بالاستراتيجية، أقر مجلس النواب الأمريكي بالإجماع، قبل أيام، مشروع قانون “سيزر” الذي يهدف إلى فرض عقوبات ضد نظام الأسد وكل الأطراف الداعمة له من دول ومنظمات وأشخاص على صعيد سياسي واقتصادي.

وقانون “سيزر”، هو مشروع قانون أقره مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس)، في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، كما صادقت عليه لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في أيلول 2017، وفي بداية كانون الأول الماضي عبّر البيت الأبيض عن دعمه القوي لمشروع القرار الذي ينص على معاقبة كل من يقدم الدعم لنظام الأسد، ويلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة للأسد.

ويطرح تحريك قانون”سيزر” في هذا الوقت بالذات، العديد من التساؤلات عن مدى أهمية هذا القانون؟ ومدى تأثيره على نظام الأسد وداعميه؟ وهل بالفعل سيكون محطة تحول واضحة لصالح ملف القضية السورية؟

جرائم الأسد لن تمر مرور الكرام:
وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية والمعارضة، أكد على أهمية صدور هذا القرار من الإدارة الأمريكية، من أجل محاسبة مسؤولي نظام الأسد على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوري، إضافة لكونه يفرض عقوبات على داعمي النظام، كما أنه يسعى إلى “إيقاف المذابح التي تطال الشعب السوري”.

“يحيى مكتبي” عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني المعارض، وفي حديثه لسوريا 24، أعرب عن ترحيب الائتلاف بقرار مجلس النواب فيما يخص قانون “سيزر”، وقال: بالنسبة لنا نرحب بشدة بإقرار “مجلس النواب” بدايةً، والآن “مجلس الشيوخ الأمريكي” بموضوع قانون سيزر، وحقيقةً هذا الإقرار فتح نافذة مهمة جداً، أولا لمحاسبة نظام الأسد على جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها ضد الشعب السوري وأيضا هي وسيلة هامة جدا للضغط على هذا النظام المجرم، ومؤشر أيضا بأن هذه الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب السوري لن تمر مرور الكرام.

ولفت “مكتبي” إلى أن هذا الاقرار يأتي على إثر محاولة بعض الدول تطبيع علاقاتها مع النظام، وقال: نحن نعلم مدى الجهود الروسية من أجل إعادة تأهيل نظام الأسد، ونعتقد أن توقيع “ترامب” على هذا القانون سيحيله إلى خطوات تنفيذية عملية ويكون هنالك عقوبات سواء على نظام الأسد أو على حلقة المجرمين التي حوله وسيخلق أجواء جديدة، خاصة وأن نظام الأسد بعد استخدامه للكيماوي والبراميل المتفجرة وارتكابه مئات المجازر، شعر بفترة سابقة بأنه مرتاح تماماً خاصة في ظل سعي بعض الدول إلى عمليات لإعادة تأهيل الأسد.

وتابع بالقول: نحن دائما نؤكد أن طريق السلام والاستقرار في سوريا لا بد أن يمر من بوابة العدالة، أما إذا تم تجاهل هذه الجرائم الكبرى التي ارتكبها نظام الأسد فكأننا نتحدث عن عملية صلح في “حادث سير” وهذا بالتأكيد لن يؤدي الى الاستقرار في سوريا، وستظل نفوس أهالي الشهداء والمعتقلين والذين ماتوا تحت التعذيب تشعر بالرغبة والثأر والانتقام، وهذا بالتأكيد لن يؤدي بنا إلى فتح صفحة جديدة لمستقبل سوريا، مبنيٌ على العدالة والديمقراطية والحرية وكرامة المواطن السوري.

بوابة نحو سوق الأسد وداعميه للمحاكم الدولية:
وأعرب “مكتبي” في سياق حديثه عن شكرهم وامتنانهم لكل من ساهم في دعم هذا القانون، وقال: نحن نشكر كل من أسهم في دفع الأمور نحو إقرار هذا القانون وبشكل خاص أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ المتعاطفين مع القضية السورية، وأيضا السوريون الأمريكيون الذين كان لهم إسهام كبير جدا، وكنا نحن على خط متابعة معهم في جهودهم لإقناع أعضاء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ من اجل العمل على إقرار هذا القانون.

وأضاف، أن “هذه الجهود الكبيرة جداً كللت بالنجاح في نهاية المطاف”، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الخطوة ستكون بوابة لنرى من خلالها قريبا بشار الأسد وحلقة العصابة التي حوله يساقون إما للمحاكم الوطنية أو المحاكم الدولية ليخضعوا لمحاكمات عادلة وينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم من جرائم ومجازر ضد الشعب السوري.

قانون يشكل تضييقًا حقيقيًا على نظام الأسد:
وبحسب الموقع الرسمي للائتلاف الوطني السوري على الإنترنت، فإن مشروع قانون “سيزر” يؤكد أن بشار الأسد مسؤول عن مقتل أكثر من 400 ألف مدني، وتدمير أكثر من 50 في المائة من البنية التحتية السورية، إضافة إلى تشريد أكثر من 14 مليون نسمة، في أسوأ كارثة إنسانية عرفها العالم منذ 60 عاماً.

المستشار القانون القاضي “خالد شهاب الدين” أوضح لسوريا 24، أن قانون “سيزر” يحتاج لعدة خطوات من أجل أن يصبح نافذًا، ومنها: أنه بعد اقراره من مجلس الشيوخ الأمريكي واضافتهم لتعديل بسيط، لابد من إقراره الآن من مجلس النواب ليذهب للتوقيع عليه من قبل الرئيس الأمريكي ترامب، وبعد توقيعه يجب أن تمضي مدة 180 يوماً على توقيعه فيصبح نافذاً لمدة خمس سنوات.

وفي حال نفاذه هناك شروط معينة لو تحققت فبإمكان الرئيس الأمريكي وقف نفاذه، ومن تلك الشروط مثلا تقدم في الحل السياسي في سورية ووقف القتل والقصف وإطلاق سراح المعتقلين.

ويرى “شهاب الدين” أنه فيما لو تم تطبيق القانون والالتزام به من الإدارة الأمريكية بشكل جدي، فإنه يشكل تضييقا حقيقيا على نظام بشار الأسد من خلال فرض العقوبات على بشار ورجالاته وتجاره وشركاتهم ومجموعاتهم الإرهابية ومصادر تمويلهم، ومنع أي جهة مهما كانت من التعامل معهم أو تقديم أي خدمة لتقويتهم سواء عسكريا أو مدنيا.

وأضاف، أن هذا القانون سيضيق الخناق حول رقبة نظام بشار الأسد وسيقوض داعميه وخاصة روسيا وإيران وغيرهما من شركائه، ويمنعهم من تقديم أي دعم عسكري أو اقتصادي تحت طائلة العقوبات الشديدة بحق كل من يخالف قانون سيزر ويقدم الدعم لنظام بشار أو من يقاتل معه أو يقف معه.

كما أنه على كافة الدول والجهات الدولية الالتزام بما ينص عليه قانون قيصر من إجراءات تطال نظام بشار الأسد وداعميه، وخاصة أن القانون في حال نفاذه يكون قد اكتسب قوته من إقراره من المجلسين النواب والشيوخ الأمريكيين، أي أن الأمر يتعلق بالأمن القومي الأمريكي لما لهذا القانون من أبعاد في تقويض بعض القوى العالمية، واعتباره وسيلة ضغط سياسية أمريكية لتنفيذ السياسة الأمريكية عالمياً.

صفعة سياسية قانونية للأسد وداعميه:
كما يرى القاضي “شهاب الدين” أن إقرار هذا القانون ونفاذه لاحقا، سيشكل صفعة سياسية قانونية باعتبار بشار الأسد ونظامه مجرمين تجب محاسبتهم، وهذا سينعكس على الحل السياسي في سورية، وبالتالي وجوب رحيل نظام بشار الأسد من السلطة، وخاصة أن القانون سيحمله مباشرة مسؤولية ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية واستخدام الكيماوي بحق السوريين، فضلا عن ربطه إعادة الإعمار بتحقيق الانتقال السياسي في سورية، ومنع أية جهة مهما كانت من تقديم الدعم المادي للبدء بإعادة الإعمار في ظل وجود بشار وقبل تحقيق الانتقال السياسي للسلطة، وكان ذلك واضحاً في القانون والتصريحات المتلاحقة حول إعادة الإعمار وربطه بالانتقال السياسي للسلطة، وهذه رسائل سياسية شديدة اللهجة بنغمة أمريكية واضحة.

وأعرب “شهاب الدين” عن أمله بتفعيل القانون وتطبيقه بحق الأسد وداعميه وقال: ما نرجوه كسوريين هو تفعيل القوانين حقيقة لتطبيق العدالة ولننتهي من موضوع تغليب المصالح السياسية على حساب دماء الشعوب، إنه لعار كبير بحق البشرية من وجدت حتى الآن وللمستقبل البعيد ما جرى بحق السوريين وغيرهم من القتل الممنهج والدمار والتهجير القسري أمام صمت لا تبرره المصالح السياسية مهما كانت.

وذكر “شهاب الدين” أن قانون قيصر ليس الوحيد لمعاقبة نظام بشار الأسد على ما ارتكبه من جرائم، معتبرًا في الوقت ذاته أنه لو تم تطبيق القوانين بحقه لما استمر حتى الآن، وخاصة موضوع ارتكابه لجرائم الكيماوي المتكررة رغم وجود القرار 2118 لعام 2013، الذي يوجب استخدام القوة بحقه في حال تكراره لاستخدام الكيماوي أو إعادة إنتاجه وقد فعل لمئات المرات، مشددًا على أن الأمر يحتاج لإرادة دولية سياسية لمحاسبته وتطبيق القانون والعدالة.

مخاوف من أن يخضع القانون لمزاجية “ترامب”:
وعلى الرغم من أهمية هذا القانون وغيره من القوانين الصادرة عن الدول والمنظمات الدولية بشأن محاسبة مجرمي الحروب، إلا أن الكاتب والمحلل السياسي “عبد الرحمن مطر” قلل من أن يكون له تأثير واضح على نظام الأسد وداعميه.

وقال “مطر” لسوريا 24: بغض النظر عن بنود القانون، ليس لي ثقة بأن واشنطن جادة بالفعل في حماية المدنيين السوريين، فهناك وسائل كثيرة يمكنها القيام بها من أجل ذلك، دون انتظار لمثل هذا القانون.

وختم بالقول: من وجهة نظري، أن قانون سيزر سيكون تأثيره طفيفاً، فالنظام لديه منظومة اقتصادية – مالية – سياسية وامنية وعسكرية داعمة، تتمثل في الشراكة مع روسيا وإيران، يضاف إلى ذلك، الحق الذي يمنحه القانون للرئيس الأمريكي، بوقف العقوبات، وهذا يعني أن تطبيق القانون سوف يخضع لمزاجية الرئيس ترامب، الأحمق المتهور، الذي لا يقيم وزناً لحقوق الشعوب وحرياتها وسلامتها، لافتًا إلى أن هذا القانون سوف يمنح ترامب، الحق في البيع والشراء في القضية السورية، في السوق الدولية، ونحن سيستمر حالنا في المحرقة الأسدية.