مخيم اليرموك.. اعتقالات وانتهاكات وتنقيب عن الآثار!

تفيد الأنباء الواردة من مخيم اليرموك جنوب دمشق، عن قيام قوات النظام وميليشياتها بالتنقيب عن الآثار خاصة في المناطق التي تعود للحقبة الرومانية، وسط مخاوف من عدم رغبة النظام بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مخيم اليرموك.

كما تؤكد الأنباء استمرار حملات الاعتقال، بحق عائلات بأكملها من مهجري مخيم اليرموك والقاطنين في بلدات “يلدا وببيلا” وما حولها، بحسب مصادر محلية.

وتطفو حالة الفلتان الأمني وتسلط “الشبيحة” على سطح الحياة اليومية في مخيم “اليرموك” الذي بات خاليًا من سكانه، بعد أن هجرهم النظام وأعوانه إلى مخيمات الشمال السوري، أو باتجاه البلدات المحيطة بالمخيم.

وكان نظام الأسد استعاد السيطرة على مخيم اليرموك وعدد من بلدات جنوب دمشق، بعد عملية عسكرية شنّها، يوم 21 نيسان/ أبريل 2018، دامت 33 يوماً، بحسب منظمة “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”.

التنقيب عن الآثار في وضح النهار:
لا تقتصر الانتهاكات المرتكبة بحق المناطق التي يتواجد فيها قوات النظام وميليشياته على المدنيين فقط، بل تتعداها لتطال الحجر والشجر.

ناشطون تحدثوا لسوريا 24 نقلاً عن “شهود عيان” من مخيم اليرموك، عن قيام تلك القوات بأعمال الحفر في مناطق “أثرية” والتنقيب عن الآثار.

الناشط في الشأن الفلسطيني “عمر القيصر” قال لسوريا 24: إنه وبإشراف ضباط استخبارات للنظام يتم سرقة الآثار من مناطق داخل مخيم اليرموك تربط المخيم بحي للميدان الدمشقي، والمعروف أن قناة رومانية قديمة تربط تلك الأحياء ببعضها البعض.

وأعرب “القيصر” عن اعتقاده بوجود عدد من “القنوات الرومانية” تحت أرض المخيم، لافتًا إلى أن داعش نقبت عن الآثار في هذا المخيم وأيضًا ” جبهة النصرة”، ليأتي النظام ويكمل ما بدأته تلك التنظيمات من عمليات تنقيب عن الآثار.

وتابع بالقول: إنه سبق لأحد قادة داعش سرقة الآثار وتماثيل ذهبية من خلال التنقيب في مخيم اليرموك، وكان ثلاثة قادة للتنظيم جمعوا عدداً من الآثار وخرج اثنان منهم بتسهيل من النظام، وهم الأمير الأمني العام “أبو سالم العراقي”، و”فراس غنام” شرعي التنظيم.

ولفت، إلى أن “أمير التنظيم الأمني في مخيم اليرموك المدعو فراس الشيخ، تم اعتقاله في 2017 بتهمة سرقة الآثار دون الرجوع للإمارة”.

اعتقالات وتغييب قسري لأبناء مخيم اليرموك:
ويواجه اللاجئون الفلسطينيون المهجرون من مخيم اليرموك أزمة كبيرة في تأمين السكن، وخاصة في البلدات الثلاث جنوب دمشق “يلدا وببيلا وبيت سحم”، وسط تقليص للمساعدات الممنوحة لهم من قبل “الأونروا”، بحسب مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا.

ومما زاد الطين بلة بحسب مصادر أهلية، حملات الاعتقالات والتغييب القسري التي تطال أبناء مخيم اليرموك القاطنين في تلك البلدات والتي تنفذها قوات النظام وميليشياتها.

وفي هذا الصدد قال “القيصر”: إنه وبالتنسيق مع شيوخ المصالحة في بلدات جنوب دمشق وعناصرهم، يتم تسهيل الاعتقالات بحق اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من مخيم اليرموك خلال الهجمة الأخيرة ضد المخيم.

وأضاف، أنه تم تسجيل اعتقال سيدة كبيرة وابنتها وزوج ابنتها وطفلة رضيعة عمرها أسبوع منذ شهر ونصف تقريباً دون أي تهمة وجهت لهم، مؤكدًا أن “فرع فلسطين” من نفذ الاعتقال.

كما تم اعتقال عدد من الشبان والرجال مما اضطر من بقي أن يحاول جمع المآل وتأمين مبلغ يصل إلى 4000 دولار يدفعها لسماسرة ضباط النظام، لإخراجه إلى إدلب لإتمام رحلة التهجير باتجاه تركيا.

وبيّن المصدر ذاته، أن النظام يرغب من خلال تلك الانتهاكات الممارسة بحق سكان مخيم اليرموك، استمرار تهجيرهم للحفاظ على الحياة وإتمام إنهاء ملف اللاجئين بعدم إعادة المخيم وإعلانه منطقة عادية تتبع لدمشق دون اسم مخيم أو وجود فلسطينيين، ومن يبقى ممن وقف مع النظام عليه العيش دون أي سؤال أو شروط.

السلطة الفلسطينية غائبة عن مأساة مخيم اليرموك:
وحمّل “القيصر” السلطة الفلسطينية مسؤولية ما يمر به مخيم اليرموك من انتهاكات بحق البشر والحجر، قائلا: إن “السلطة الفلسطينية كأي رئيس عربي يتم تعيينه من قبل إسرائيل، وبالتالي فإن دورها موجه والفصائل الفلسطينية الموالية أو غير الموالية لا دور لها نهائيا فهم أذناب النظام”.

وأضاف، بأنه “لم يتجرأ أحد منهم أن يفك الحصار يوماً عن المخيم في عامي 2013/2014 حينما قدمنا 189 شهيد جوع، ولم تستطع جهة منهم أن تطالب بإخراج المعتقلات وليس المعتقلين، وهم ينفذوا ما يمليه عليهم النظام وإيران التي ترعى خط الممانعة الزائف”، على حد تعبيره.

الجدير ذكره، أنه على الرغم من الأصوات التي تتعالى من قبل المهجرين والنازحين مطالبة بالعودة لمخيم اليرموك، إلا أن ناشطون ذكروا بأن “المخيم يشهد دمارًا شاملًا وهائلًا، وأن نسبة الدمار فيه وصلت إلى حدود 80% وسط استحالة ترميمه نهائيا بسبب تدمير البنى التحتية”.