مشافي درعا عاجزة عن تأمين وحدات الدم

مشفى في درعا
مشفى في درعا

لم يعد النقص التقني الذي تفتقده غالبية المشافي الميدانية في المناطق الخاضعة للمعارضة السورية هاجس رواد هذه المشافي، فبساطة الخدمات التي تقدمها جعلت من مراجعي النقاط الطبية من جرحى القصف والاشتباكات تسلم بالإمكانيات المتواضعة المقدمة، في حين تكبُر المخاوف عندهم بفقدان حياتهم في حال حاجتهم لوحدات من الدم، التي باتت تفتقدها المشافي في ظل عدم إمكانية تأمينها عند حاجتها في غالبية النقاط الطبية لا سيما الزمر السلبية منها.

وقال “وسيم المحمد” وهو من سكان مدينة “نوى” في حديث خاص مع SY24، إنه “اضطر للبحث عدة أيام للعثور على أشخاص يحملون زمرة دم سلبية، بعد حاجة زوجته لإحدى العمليات الجراحية التي قد تتطلب تزويدها بوحدات من الدم أثناء إجرائها في حال تعرضت لنزيف”، مشيراً إلى أنه “ليس الوحيد الذي أرتبط مع أشخاص آخرين للرجوع لهم عند الحاجة، بسبب خوفه من فقدان زوجته لحياتها في حال الحاجة وعدم إمكانية إيجاد المورد البديل عند اللزوم”.

وأضاف “المحمد”، أن “النقص الكبير والحاجة لمثل هذه الزمر دفع العديد من الأشخاص للبحث عن البديل لأشخاص تماثلت زمرهم خصوصاً بعد فقدانها في المشافي الميدانية، بالإضافة لصعوبة إدخالها من بنوك الدم المنتشرة في مناطق سيطرة النظام بعد منع قوات النظام إدخالها، كما أن صعوبات كبيرة تواجهنا عند الحاجة لأكثر من وحدة دم، تكون غالباً المناشدة عبر مكبرات المساجد بالحاجة لهذه الزمر، وعدم معرفة غالبية سكان المنطقة بنوعية زمرتهم يجعل الأمر أكثر تعقيداً، بالإضافة للتأخير الحاصل عند حضور البعض للفحص من أجل التبرع، وهو ما يسبب التأخير في تأمينه وما ينعكس سلباً على حياة المريض”.

المخبري في المشفى الميداني بريف درعا الغربي، “عدنان القداح ” قال: إن “النقص الذي تشهده المناطق المحررة من عدم توفر وحدات الدم يعود إلى افتقار المنطقة لبنك دم، ويكمن العجز في إيجاد بديل لذلك كأجهزة التبريد التي لا يمكن الاعتماد عليها بشكل دائم، كما انها لا تكاد تتسع للكميات التي قد تتطلبها بعض الحالات المسجلة لدى المشافي في حال وقوع أي حادثة أو قصف”.

وأشار “القداح” إلى أن “عدم وجود أجهزة فحص سريع من الأمراض المعدية وجهاز فصل الوحدات، هو ما يكون عائقاً عند عمليات النقل السريع من المتبرعين ونضطر عادة لإتلاف الدم الفائض أحياناً لعدم وجود الأجهزة المطلوبة، وهو ما يجعل الوحدات عرضة للفساد والتلف”.

وأضاف، أن “المشافي الميدانية كانت قد نظمت سابقاً عدة حملات تبرع بالدم لا سيما الزمر السلبية منها كونها نادرة بالحالة الطبيعية بين السكان، ويصعب تأمينها، حيث تكون المعضلة بعد مثل هذه الحملات في طريقة الحفظ الدائم بحيث أن الأجهزة المستخدمة حالياً هي أجهزة تبريد عادية، وأي انقطاع للكهرباء أو عطل مفاجئ، يكون سبب في إتلاف جميع الكميات المحفوظة”.

الدكتور “عقلة الحنفي” طبيب في مشفى “الشهيد وليد خطاب” في درعا، قال لـ SY24، إن “المناطق المحررة في درعا وبعد سبع سنوات من عمر الثورة وما ألحقته الآلة العسكرية للنظام في المشافي، كان كافياً لتدمير الوضع الطبي بشكل كامل، وعجز المعارضة من استقطاب أجهزة جديدة بديلة عن المدمر خصوصاً مع منع النظام إدخال أي شيء، من أجهزة إلى أدوية ومواد، مع تجاهل المنظمات لإدخال احتياجات النقاط الطبية”.

وتابع الدكتور الحنفي في سياق حديثه قائلاً، “سجلت ثلاث حالات وفاة على الأقل في المشافي الميدانية خلال العام الماضي بسبب حالات نزيف لهم حيث عجزت المشفى تأمين وحدات دم لهم، في حادثة قد لا تكون الأخيرة في ظل الحصار المفروض من قبل قوات النظام وغض النظر من قبل المنظمات لهذا الأمر مع عجز الحكومة المؤقتة فعل أي شيء”.

الكلمات الدليلية