مصادر معارضة توضح سبب ترويج النظام لعودة أهالي مدينة القصير

 

 

من جنوب البلاد إلى وسطها وليس انتهاء بغربها، يحاول نظام بشار الأسد تلميع صورته وصورة ميليشياته، معتمدًا بذلك على ماكيناته الإعلامية والشخصيات المؤيدة له.

ويبدو أن مدينة “القصير” غربي مدينة حمص، هي البوابة التي يحاول نظام الأسد إضافة لميليشيا “حزب الله” من خلالها تلميع صورتهم الإجرامية، من خلال الترويج بالسماح لعودة السكان المهجرين والنازحين عن مدينتهم منذ 6 سنوات إليها.

صحيفة “تشرين” الموالية للنظام كانت أول المروجين لعودة الأهالي إلى مدينة القصير، وبدأت بنشر الأخبار المتعلقة بذلك ومنها اجتماع محافظ حمص المدعو “طلال البرازي”، السبت الفائت، مع العائلات المهجرة من مدينة القصير بمدينة “حسياء” والقرى المجاورة لها بشأن التنسيق لمسألة العودة، لافتة إلى أن المحافظ وعد الأهالي بأن كافة مؤسسات المحافظة ستعمل وفق جهود مضاعفة وخطة عمل واضحة لتسريع تأمين الخدمات الرئيسية من مياه وكهرباء وصرف صحي ومركز صحي، إضافة لإزالة الأنقاض لتعود مدينة القصير بعد أشهر لحياتها الطبيعية، على حد زعمه.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الاجتماع حضره إلى جانب المحافظ كل من عضو قيادة فرع الحزب “شحادة مطر”، ونائب المحافظ ورئيس مجلس مدينة القصير “عبد الكافي الخطيب”.

ولم تمضِ أيام قليلة حتى بدأت وسائل إعلام النظام بنشر صور قالوا إنها لمئات العائلات التي بدأت بالعودة إلى مدينة القصير، في حين قال عضو المكتب التنفيذي لمدينة القصير “طوني كاسوحة” لوكالة الأنباء الألمانية: “عاد 969 شخصا ينتمون لـ 442 عائلة من أهالي مدينة القصير، كانت تقيم تلك العائلات في منطقة حسيا والبريج والقلمون بعد نزوح استمر حوالي سبع سنوات”، وفق ما ذكرت أيضا صحيفة “القدس العربي”.

وبات من الملاحظ في الآونة الأخيرة تسارع الخطوات فيما يتعلق بمدينة “القصير” والترويج أن الحياة فيها عادت لطبيعتها، الأمر الذي فسره مراقبون أن النظام يحاول تلميع صورته أمام المنظمات الأممية الدولية من أجل جرها إلى طاولته من بوابة القصير.

وبالفعل، يبدو أن بوادر ما يهدف إليه النظام بدأت ملامحها بالظهور، إذ “استقبل “مجلس مدينة القصير”، الأربعاء، فريق من المنظمات الدولية التابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين”، وقام بمرافقتهم رئيس مجلس المدينة “عبد الكافي الخطيب” وعضو المكتب التنفيذي “مطانس كاسوحة” بجولة ضمن المدينة، والتحدث إلى الأهالي العائدين وعن احتياجاتهم، وتم زيارة بعض المراكز الحكومية الخدمية المدمرة نتيجة الإرهاب كالمستوصف والسجل العقاري والسجل المدني”، وفق ما نشر مجلس مدينة القصير على صفحته الرسمية في فيس بوك.

وأثارت زيارة وفد المنظمات الأممية إلى مدينة القصير ردود فعل غاضبة بين المهجرين والنازحين عن مدينتهم من سكان القصير، لافتين إلى من عاد من العائلات التي تروج لها ماكينات النظام الإعلامية هم بالأصل من الموالين للنظام وشبيحته وميليشياته، وليس هناك أي مشكلة في عودتهم طالما أنهم يصفقون لرأس النظام وداعميه.

في حين ذكرت بعض المصادر من سكان مدينة القصير المهجرين إلى مناطق أخرى، أن النظام جلب عددًا من العائلات في حافلات تقلهم من أجل التقاط عدد من الصور داخل المدينة، ومن ثم تمت إعادتهم إلى المكان الذي أتوا منه في قرية “حسيا” وغيرها من القرى القريبة منها، مشيرين إلى أن المدينة مدمرة بنسبة 80% وليس كما يزعم النظام من أن العمل جارٍ على إعادة تأهيل البنى التحتية لها.

الناشط السياسي “خالد حربا” وأحد المهجرين من مدينة القصير للشمال السوري، قال: إن هذا الموضوع قديم وجديد، والنظام والروس في كل يوم يجددون المحاولات لإظهار فقاعات إعلامية لتوظيفها لأهداف سياسية أو عسكرية.

وأضاف في حديثه لسوريا 24: لا يمكن للنظام أن يكون صادق بإعادة أهالي القصير، وكل من يتواجد حول النظام ومن الممكن أن يعود هم من الموالين له ولكن لا يوجد لديهم منازل للعودة إليها كون منازلهم مهدمة.

وتابع: إن النظام يقوم بتسويق حملته الإعلامية ليقول للعالم إننا نعمل على إعادة الأهالي لمنازلهم، وأن الوضع قابل للاستقرار من أجل طلب أموال لصندوق إعادة إعمار ما تم هدمه وبإشراف روسي لإعادة إعمار البنى التحتية.

وأشار، إلى أن النظام يلعب على وتر إشغال حاضنته بعودة سكان القصير وبيعهم الأوهام في هذا الخصوص، عن الخسائر الفادحة التي يتكبدها جيشه على أيدي الثوار في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي إضافة لريف اللاذقية.

وأكد، أن أغلب من يعود الآن كانوا خرجوا من القصير أثناء سيطرة الثوار على المدينة، وعند سيطرة النظام عليها عادوا مع النظام للمساهمة في حملته الإعلامية والترويج للعودة.

بدوره، “مصدر خاص” فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أكد لـ “سوريا 24” أن ما يجري هو “مسرحية” اخترعها النظام، لافتًا إلى أن ميليشيا حزب الله لا تريد لأحد من سكان القصير أن يعود إليها حتى تبقى المنطقة بيدهم، ومن أجل كسب مزيد من الوقت على أمل ترسيم الحدود وبقاء تلك المنطقة تحت سيطرتها.

وأضاف، أن العائدين إلى مدينة القصير والتي بدأت وسائل إعلام النظام تنشر صورهم، هم من عائلات الشبيحة والمقاتلين والموظفين في صفوف النظام، ووجوههم واسمائهم معروفة لأهل القصير جميعًا.

ولفت، إلى أن العدد لا يتجاوز 400 شخص بعكس ما تناقلت مصادر النظام التي بيّنت أن عدد العائدين وصل إلى 1000 شخص ضمن الدفعة الأخيرة.

وذكر المصدر ذاته في سياق حديثه أهداف تلك المسرحية، وقال: لا بد من أن نُعرًج على الظروف السياسية والتي جاءت مواكبة للمشهد بالقصير ومن أبرزها: الضغوط الدولية وخاصة الروسية لإقناع الغرب بأن المهجرين رجعوا ومن باب الحالة الإنسانية يجب مساعدتهم وعليكم تمويل الاعمار.

يضاف إلى ذلك، دَبُّ الفتنة بصفوف المهجرين من القصير بدول الجوار، واستفزازهم بتلك المشاهد والتي يصورونها لهم وكأن العائد بجنة النعيم ولن يفكر بما ينتظره بالواقع من جحيم، وسيظهر بعد هذا المشهد أن هناك من سيستسلم وينسى ويصالح ويطلب الغفران من مهجريه وقاتلي أهله.

ومن الأهداف الأخرى أيضاً، زيادة الحملات العنصرية بدفع أهل القصير للعودة القسرية، فالإعلام السوري أظهر بأن الأمور على ما يرام بمدينتهم، وهم مرحبٌ بهم وحان وقت العودة.

وذكر المصدر أن من أهداف تلك المسرحية إقناع اسرائيل بعدم قصف المنطقة لوجود المدنيين فيها.

ورجّح مصدرنا، أن تقوم ميليشيا حزب الله بمحاولة استقطاب من يعود للمدينة كعمال زراعيين وتشييع” الأفواج العائدة، كما حصل بالمنطقة الشرقية وريف دير الزور، وإغراؤهم بالأموال والحوافز والتطوع لصالح المد الشيعي التابع لإيران.

أمّا الاحتمال الأكبر من وراء تلك المسرحية، وفق ما يراه المصدر، هو الضغط الدولي والروسي لتهيئة الأجواء للحل السلمي والإعمار، والخطوة الأبعد هي إلى ما بعد الأسد وإبعاد إيران وأذرعها في المنطقة ورجالاتها، وقد توافق هذا المشهد مع خلع رموز الإجرام الأمنية الحليفة لإيران رؤساء الإدارات الأمنية الجوية والعسكرية والسياسية.

كما توافق المشهد ذاته، مع إشاعات عن توقف الحملة العسكرية على إدلب، وأن منطقة درع الفرات وغصن الزيتون ستكون تحت الوصاية التركية، يضاف إلى ذلك حلّ الجماعات الأكثر تشددًا بنظر المجتمع الدولي، لحين الحل الشامل وعودة المهجرين والإعمار.