نظام الأسد “يهدم” ما تبقى من منازل في “داريا”.. ما الهدف؟

 

 

مساعٍ حثيثة تقوم بها الدوائر الخدمية التابعة لحكومة بشار الأسد داخل مدينة “داريا” بريف دمشق الغربي، لإعادة تأهيل الطرق الرئيسة والبنى التحتية وغيرها من المرافق الحيوية الأخرى.

في مقابل ذلك، يواصل نظام الأسد منع الأهالي من العودة لمدينتهم إلا بموجب موافقات أمنية، ومن يحصل على تلك الموافقة يدخل لتفقد ممتلكاته فقط “هذا إن وجدت”، وبالتالي فإن موضوع ترميم البنى التحتية يثير الكثير من التساؤلات.

وبالتزامن مع عمليات ترميم البنى التحتية، قامت دائرة البلدية في مدينة “داريا” بخطوة اعُتبرت استفزازية وتتناقض مع ما تروج له من أن تلك الأعمال الخدمية هي لخدمة سكان داريا.

إذ قامت البلدية بهدم الجدران الإسمنتية لعدد من المنازل التي قام أصحابها بعد الحصول على موافقة أمنية بالدخول لترميمها وإصلاح الأضرار فيها، بحجة أنها مخالفة وتمت دون الحصول على التراخيص اللازمة، وفق زعمها.

ونشر المكتب التنفيذي لمدينة داريا على صفحته الرئيسة على الفيسبوك جاء فيه: أهالينا الكرام إن تجاهل المرسوم رقم 40 لعام 2012، يعرض مرتكب المخالفة لإزالة المخالفة وإحالة المخالف للقضاء ومصادرة الاحضارات وهدم ما تم بناؤه، لذلك أرجو ممن يرغب بالترميم أو البناء المرخص أو أي عمل بيتوني، مراجعة البلدية المكتب الفني للحصول على الموافقات اللازمة.

وتابع المكتب التنفيذي في بيانه: وقد قامت البلدية بهدم بعض المخالفات ومنع انتشار هذه الظاهرة المسيئة للمخطط العام، عدا ما يمكن أن يتعرض له صاحب المخالفة أو المتعهد من أضرار جسدية ممكن أن تؤدي للوفاة، لهذا أرجو ممن يرى أي مخالفة إرسال رسالة على صفحة المكتب التنفيذي لبلدية داريا، أو مراجعة رئيس المكتب الفني المهندس “خالد الحوراني”.

وحاول المكتب التنفيذي تبرير تلك الخطوة بالقول: طبعا المقصود هو المخالفات الجديدة فقط والتي قيد الإنشاء، مضيفاً أن رخصة الترميم مجانية تمامًا وفي حال كان هناك أي شكوى فيجب مراجعة رئيس المجلس المحلي لمدينة داريا “مروان عبيد”.

وتابع المكتب التنفيذي تبريره لعمليات الهدم وقال: للأسف إحدى حالات المخالفات وأثناء فك خشب السقف وقع السقف على العامل وأدى إلى وفاته، مشيرًا إلى أن 99% من هذه المخالفات تقع ضمن “بساتين داريا” الممتدة من “نهر عيشة واللوان وكفرسوسة” باتجاه داريا، ونادرا ما تكون داخل داريا، على حد زعمه.

ولاقت تلك الخطوة ردود فعل غاضبة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة المتابعين لأعمال المكتب التنفيذي لبلدية داريا، والذي من الواضح أنهم من سكان المدينة.

إذ علقت إحدى المتابعات على بيان المكتب التنفيذي على الفيسبوك قائلةً: “مبسوطين بحالكن يعني البيوت يلي لساتا واقفه اجيتو انتو هبطوها، عأي مخطط عم تحكو من هلق؟ روح عمروو هالمخطط على أرض الواقع وكملوا الخدمات بعدين تعو هدوا المخالفات”.

وقال آخر: ” أي طبعا كلام صح هنن خايفين على صحتنا لأنو يلي بدو يشوف بيتو عم ينهد أكيد رح ينجلط ويموت.. عملوا حالكن لا سمعتو ولا شفتو واعتبروا راح البيت بالحرب حتى ما تؤدي للوفاة بعدين”.

فيما سخر أحدهم من تلك الخطوة وقال: “في مخالفة كبيرة عنا بالبلد بدها شيل.. موجودة بالقصر الجمهوري خربت الدنيا”، فيما أضاف آخر: “والله العظيم شر البلية ما يضحك، يعني اللي نفد من القصف والحرب إجت البلدية تكمل عليه”.

وتعليقًا على مسألة هدم المنازل وتسويتها على الأرض بحجة أنها مخالفات قال “فراس الصقال”: لا نجد غرابة من نظام وحشي مجرم دمر البلاد وأحرقها، وهجّر نصف أهلها واعتقل مئات الملايين، أن يقطر على أهلها في حياتهم، فكيف نستغرب تصرفه اللاإنساني في داريا الآن، من حرمان أهلها ترميم بيوتهم التي دمرها.

وتابع الناشط السياسي في حديثه لسوريا 24: إن داريا منطقة حساسة للغاية، فهي مجاورة لمنطقة عسكرية تشكل عصباً أساسياً في سلاح النظام المدمر، ألا وهو “مطار المزة العسكري”، إضافة إلى أنها مجاورة لمساكن الشبيحة “السومرية”، ففعله طبيعي خوفاً على نفسه.

ولفت “الصقال” الانتباه، إلى أن داريا لم تعد تملكها وتديرها أيدي النظام القاتل، بل بيعت للميليشيات الشيعية، التي اشترت الخط المحاذي للمتحلق (المزة وبساتين الرازي وغيرها)، والتي ستقوم بتحويلها إلى مزارات، باختلاق مقامات وقبور لا أصل لها، وفيها قبر “السيدة سكينة” المزعوم، الذي جعله الشيعة مزاراً مهماً من مزاراتهم.

وختم “الصقال” حديثه بالقول: إن ما ذاقه النظام من أهل داريا لا يمكن أن يُنسى، فبعبع ثوار داريا ما يزال يلاحق شبيحة المخابرات الجوية حتى قيام الساعة، ولا أستبعد أن النظام كعادته الخبيثة يُعجز شعبه ليمص دمائهم وأموالهم، فتعجيزه له مفتاح وحل، ألا وهو “ادفع بالتي هي أحسن”.

أمّا المستشار الاقتصادي “يونس الكريم” وتعليقا على ما يجري في داريا من تطورات تأتي ضد مصلحة سكانها، قال لسوريا 24: إن هذه المناطق داريا وما حولها إضافة لكفر سوسة، تعتبر مناطق خاضعة ضمن المخطط التنظيمي 66، وبالتالي هذه المنطقة يراد منها إقامة مشروع “ماروتا سيتي” ومشاريع أخرى كما أن هناك مخطط أخر منذ العام 2010 بإقامة أكبر مشفى خاص بالشرق الأوسط وبناء برجين سميا بالتوأم وقتها.

وأضاف، أن هناك رغبة من الشركات القابضة التي تتولى المشروع بعدم عودة الأهالي للمنطقة، أضافة لأن إيران باتت تملك ما يسمى بـ “طريق سكينة” وترفض عودة الأهالي لتلك المنطقة، لما لها أهمية من قربها من دمشق.

وفيما يتعلق بحجة الموافقات الأمنية كشرط لعودة الأهالي لمدينة داريا فاعتبر “الكريم” أن الموافقات الأمنية هي نوع من أنواع القضاء على “حلم العودة”، كما تعمل حكومة النظام أيضًا على تجهيز التعويضات لأصحاب الأراضي التي غالبًا ما تكون أبنية سكنية قريبة من المناطق التي تم استملاكها أو في أبراج سكنية يراد إنشاؤها لتعويضهم عما خسروه من أملاك، مضيفًا أن هذه الأبراج السكنية تكون بمساحات محدودة ومواصفات بسيطة، مؤكدًا أن الأمور الآن تسير نحو إنشاء ذلك المخطط التنظيمي.

وكشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في وقت سابق أن النظام السوري يمنع عودة النازحين ويتبع أسلوب هدم المنازل وتقييد الوصول إلى الممتلكات في المناطق التي يسيطر عليها.

وسبق أن أعلن النظام السوري عن فتح الطريق الرئيسي الواصل إلى مدخل داريا من جهة المتحلق الجنوبي في دمشق والبدء بإزالة السواتر الترابية، حيث اعتبر أن فتح هذا الطريق يعد بمثابة ممر لوصول القوات والإمدادات للميليشيات الإيرانية المساندة بشكل ميسّر إلى الغوطة وإلى مناطق دمشق وريفها، في ظل منع السكان من العودة إلى منازلهم في المدينة.

يذكر أن الحرس الثوري الإيراني يسيطر بشكل كامل على مدينة داريا في غوطة دمشق، منذ عام 2016، حيث أجبرت القوات الإيرانية أهالي المدينة على الخروج منها وأشرفت على نقلهم إلى محافظة إدلب، بعد فرض حصار خانق على السكان.