بيانو الهواء الطلق.. مشروع لمساعدة اللاجئين

24 بيانو بمدن مختلفة في النمسا وألمانيا وسويسرا، وضعت في ساحات عامة ويمكن لأي شخص الجلوس والعزف عليها. بيانو الهواء الطلق يجمع التبرعات للاجئين لتمويل دورات تعليمهم الموسيقى واللغة. “فالموسيقى لغة تجمع الناس ويمكن أن يتفاهموا بها”.

في إحدى ساحات مدينة بون وعلى مسافة قريبة من المنزل الذي ولد فيه الموسيقار الألماني لودفيغ فان بيتهوفن، وُضع بيانو أسود اللون غالي الثمن، ليعزف عليه من يشاء من المارة. لا يهم إن كان الشخص المار يعرف العزف على البيانو أم لا. لا يهم أيضاً إن كانت أصابعه تلمس مفاتيح البيانو في اللحظة المناسبة فيخرج اللحن متناغماً مع لمساته أم لا. المهم، أن العزف عليه متاح للجميع من دون استثناء، لطفلة صغيرة عزفت أغنية أطفال أو لطفل يبدو أنه تعلم العزف على البيانو، فعزف مقطعاً موسيقيا لموزارت، وللاجئ أربعيني يحاول أن يجرب حظه في العزف. المهم أن “الموسيقى تجمع الناس حين يفرقهم الدين والقومية”، يقول أودو فيلستر الشاب العشريني لمهاجر نيوز.

يتجول أودو بين مدن ألمانيا والنمسا وسويسرا جامعاً التبرعات لمشروع “Open piano for refugees بيانو متاح للاجئين” المشروع الذي تم إطلاقه في عاصمة النمسا فيينا قبل عامين ونتج عنه إنشاء معهد DoReMi الموسيقي، الذي يدعم اللاجئين والمحتاجين من خلال دورات تعلم العزف وتعلم اللغة الألمانية.

أما فكرة المشروع، فبدأت صغيرة جداً، جاءت خلال رحلة على الدراجات الهوائية لأودو مع صديق له في بولندا وروسيا البيضاء وأوكرانيا عام 2015. وفي العاصمة الأوكرانية كييف لاحظ أودو بيانو معدنيا في إحدى ساحات المدينة، بيانو لا يعمل.

هناك جلس أمامه محاولاً تمثيل العزف عليه، فخطرت له فكرة وضع بيانو بوسط ساحة بلدة في النمسا، على أن يكون بيانو حقيقيا. وحين عاد إلى فيينا أعاره معرض البيانو في العاصمة النمساوية فيينا بيانو غالي الثمن، وضعه في ساحة حقوق الإنسان في فيينا وعزف عليه وترك الآخرين المارة أيضا يعزفون.

من هنا، بدأت فكرة Open piano for refugees ثم معهد DoReMi واليوم هناك 24 بيانو في 24 مدينة من مدن النمسا وألمانيا وسويسرا، توضع في الهواء الطلق، وتجمع التبرعات للاجئين والمحتاجين، ليس فقط لتعلم الموسيقى بل لتعليمها أيضا، إذ أن هناك مدرسو موسيقى لاجئون، يعلّم بعضهم العزف على العود أيضا.

جمع الناس على اختلاف ثقافاتهم ولغاتهم

المشروع كما يقول أودو لمهاجر نيوز هو مشروع إنساني اجتماعي، نفعل ذلك “كي نجمع الناس على اختلاف ثقافاتهم، لا يهم إن كان المرء عازفاً أم مستمعاً، فالموسيقى ليست بحاجة إلى لغة كي تجمع الناس ويتفاهمون حولها”. ويقول أودو إن هذا ثالث صيف يتنقل فيه مع زملائه بين المدن لجمع التبرعات للاجئين.

البيانو الموضوع في وسط مدينة بون أعارته لأودو جهة فنية في المدينة، يصل سعره إلى نحو 15 ألف يورو، رغم ذلك يعزف عليه من يشاء لجمع تبرعات للمحتاجين واللاجئين. مشروع بدأ بفكرة بسيطة وتحول إلى معهد موسيقي اجتماعي في فيينا، الغرض منه إنساني ويعمل فيه نحو 25 شخصاً من النمسا ألمانيا وسويسرا. ابتسم أودو، الذي يبدو سعيداً بما يفعل، لدى سؤاله من أين جاء اسم عائلته “فيلستر”، فأجاب: من منطقة قرب الحدود بين إيطاليا والنمسا، وتعني “السعيد”.

الكلمات الدليلية