إرهاب عابر للحدود.. الحرس الثوري الإيراني يعترف بتجنيد 100 ألف مقاتل في سوريا


أحمد زكريا

تتوالى الرسائل الإيرانية التي تخفي في طياتها العديد من النوايا وخفايا الاستراتيجيات التي ترسم لها على الأرض السورية، التي باتت ساحة إرسال واستقبال لها ولغيرها على صعيد الأخذ والرد فيما يخص عدد من الملفات والقضايا المحورية.

ومن تلك الرسائل الإيرانية ما صرّح به القائد العام للحرس الثوري الإيراني “محمد علي جعفري” أن الحرس الثوري قام بتجنيد 200 ألف عنصر في العراق وسوريا، في اعتراف واضح يكشف النوايا الإيرانية المستقبلية خاصة فيما يتعلق بمسألة وجودها على الأراضي السورية وعدم التفاتها لكل الدعوات المطالبة إياها بضرورة إخراج قواتها من هناك.

اعتراف إيراني وتحدٍ معلن

ونقلت وكالات إيرانية عن “جعفري” قوله: إن بلاده قامت بتجنيد 100 ألف عنصر في العراق، ونفس العدد في سوريا، مؤكدا أن هذا الإجراء هو من ضمن سياسات إيران في دول المنطقة، وأن مهمة هذه العناصر في سوريا محاربة داعش والنصرة والمسلحين السوريين.

الكاتب والمحلل السياسي “حسن النيفي” قال لسوريا 24: إن ما صرح به المسؤول العسكري الإيراني يتجاوز كونه اعترافاً، بل على الأرجح أنه يحمل في طياته نوعاً من التحدي المُعلن.

وأضاف، أن هذا التحدي ظهر في أعقاب اجتماع عسكري ثلاثي في دمشق (إيراني – عراقي – سوري)، ليعلن عن تبلور شبه محور ثلاثي، بدأ يشعر أنه مُستهدف في الوقت الراهن من الولايات المتحدة الأمريكية التي ما برحت تؤكد تعزيز تواجدها في شرق سورية لتشديد الحصار بل الخناق على إيران.

رحيل الأسد هو الحل

وعقب تلك التصريحات الإيرانية من مسؤول عسكري رفيع المستوى، كشفت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر أمس الثلاثاء، أن وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” وبعض المسؤولين في البيت الأبيض يخططون لتصنيف الحرس الثوري الإيراني وميليشيات عراقية “شيعية” أسسها الحرس الثوري، كـ “منظمات إرهابية” وفرض عقوبات عليها، بحسب ما نقله “مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.

وبحسب الصحيفة، فإن الميليشيات التي دربها النظام الإيراني ويدعمها مسؤولون عراقيون ستخضع لعقوبات اقتصادية وقيود سفر، مشيرةً إلى أن واشنطن ستصنف الميليشيا “الشيعية” العراقية في مقدمتها ميليشيا “الحشد” كمنظمات إرهابية.

وفي هذا الصدد قال “النيفي”: لا أعتقد أن دول أوربا تملك قراراً رائداً حيال إيران ونشاطاتها التوسعية في المنطقة، على الرغم من استيائها من الدور الإيراني الإشكالي في أكثر من دولة عربية، بل غالباً ما كان الموقف الأوربي مُلحقاً بالموقف الأمريكي.

وتابع بالقول: أما واشنطن فلا أعتقد ان موقفها سيتخذ شكل ردات الفعل، بل أفصحت عن استراتيجية كاملة لمقاومة النفوذ الإيراني في المنطقة وخاصة على الأرض السورية، وهذه الاستراتيجية وإن اكتفت في الراهن بالحرب الاقتصادية، إلّا أنها قابلة لأن تتخذ أشكالاً أخرى، وهذا ما ستحدده سيرورة الصراع بين الطرفين.

وفي ردّ منه على سؤال مفاده: في ظل الإصرار على ضرورة وجود حل سياسي مشترط برحيل الأسد لكن كيف سيتم التعامل مع هذه الميليشيات وتفكيكها ألا يشكل ذلك مشكلة عويصة بحد ذاتها؟ أجاب “النيفي”: أعتقد أن وجود الميلشيات الإيرانية في ظل بقاء الأسد هو المشكلة وليس العكس، إذ إنه لا يمكن القضاء على النفوذ الإيراني في سورية طالما أن الأسد موجود، نظراً للارتباط العضوي بين طهران ودمشق، أما في حال رحيل الأسد، فأعتقد أن طرد هذه الميلشيات الإيرانية سوف يصبح أكثر سهولة، لأن هذه الميلشيات ستفقد مبرر وجودها الذي هو في الأصل الدفاع عن نظام الأسد.

الهدف زرع الفتن وزعزعة الاستقرار

وقال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عبر موقعه الرسمي على الانترنت: إن النظام الايراني يعلم جيدا بأن إثارته للمشكلة والفوضى في هكذا بلدان سوف يكون له آثار وتداعيات على الدول الكبرى وخصوصا تلك التي مصالح فيها وإن قصد طهران من هكذا مناورات إرهابية، هدفها النهائي هو الابتزاز وإجبار الدول التي تجعلها تحت ضغط مطرقتها الاقتصادية والسياسية أن تخفف عنها بعض الشيء.

ويرى “يحيى مكتبي” عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري المعارض أن “تصريح قائد الحرس الثوري الإيراني يتماشى تماما مع طبيعة مشروع ملالي إيران العابر للحدود، والقائم على التدخل في دول المنطقة وزرع الفتن وبث روح الحقد والبغضاء، وزعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم بأسره.

وأضاف في حديثه لسوريا 24، أن نظام ملالي إيران يستخدم هذه الميليشيات الإرهابية الحاقدة من أجل تنفيذ مخططاته وممارسة القتل تحت عنوان محاربة داعش والنصرة، في حين أن نفس هذا النظام يؤوي ويتعاون منذ سنوات بعيدة مع أعضاء من القاعدة الذين يسهل لهم النظام الإيراني الدعم اللوجيستي والعديد من الخدمات.

وتابع بالقول: إن إيران لا تقل إرهابا عن داعش والنصرة، ورأينا الأفعال التي تقوم بها الميليشيات التابعة لها وخاصة ضمن إطار طائفي بغيض، ومن جهة أخرى ربما تعلم إيران أن هنالك اليوم ضغط دولي تتزعمه الولايات المتحدة من أجل كفّ يد إيران عن هذا العبث في المنطقة.

وأشار، إلى أن إيران تريد أن ترسل رسالة مفادها “أنني هنا بإجرامي بالقتلة الموجودين في العديد من الدول سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن”، وهنا تقع مسؤولية المجتمع الدولي لوقف هذه التصرفات الاجرامية والتدخلات الرعناء من قبل نظام ملالي إيران بدول المنطقة ومنع إيران من المزيد من الخراب والدمار الذي تجلبه على العديد من المنطقة عبر هذه الميليشيات.

الجدير ذكره، أن ميليشيا الحرس الثوري الإيراني شاركت جنبًا إلى جنب مع عشرات الميليشيات الشيعية وحزب الله في القتال إلى جانب نظام الأسد عقب اندلاع الثورة السورية، وفي العام 2014 زادت إيران من انتشار حرسها الثوري في سوريا.