الدول العربية وصلت متأخرة إلى اللعبة السورية.. ما القصة؟

نشرت صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية مقالاً للمحررة التي تعمل ضمنها “رولا خلف” تحت عنوان “الجهود العربية لإعادة تأهيل سوريا ستكون فاشلة”.

وأكدت “رولا خلف” أن القمة الاقتصادية التي عُقِدت في بيروت قد تكون مناسبة ثانوية على رقعة الشطرنج الجيوسياسية، مقارنةً مع حروب التجارة وصعود الحركات الشعبوية، إضافةً إلى الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، والفوضى السياسية في بريطانيا.

وترى “خلف” أن خطوة الدول العربية التي عملت بحذر على إعادة تأهيل رئيس النظام بشار الأسد هي أكثر من كونها هامشاً، مبينةً أنها تؤشر إلى نكسة مهينة للمصالح الغربية في الشرق الأوسط، ولتأكيد حيوية التدخل الإيراني والروسي، لافتةً إلى أن الأسد الذي قتل واستخدم الغاز وعذَّب مئات الآلاف وشرَّد الملايين من السوريين لم يعد بعد إلى الأسرة العربية، والحديث عن إعادته إلى الجامعة العربية أصبح مثار خلاف الرأي العام، وخطوةً تلو الأخرى يتسلل الأسد ويعاد تأهيله.

وقالت: إن الجهود العربية للتعاون مع سوريا من جديد تسارعت بسبب اتخاذ قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” حول سحب قوات بلاده من سوريا، فبعد قراره أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن فتح سفارتها في دمشق رغم أنها كانت جزءاً من التحالف المعادي لنظام الأسد، وتلتها دولة البحرين، وأنه رغم النفي من المتوقع أن تعيد المملكة العربية السعودية علاقتها مع النظام السوري، معلقةً أنه يجب ألا يفاجأ أحد لو اتخذت دول الخليج خطوات أخرى ووافقت على تمويل إعادة إعمار سوريا، والرئيس الأمريكي يتوقع هذا الأمر، وفي تغريدةٍ له عبر حسابه على “تويتر” قال فيها: “إن السعودية وافقت على إنفاق المال الضروري لإعادة إعمار سوريا”.

وأوضحت أن لدول الخليج سجلاً متقلباً في سوريا؛ حيث تحولت ضد نظام الأسد وطردته من الجامعة العربية بعد اندلاع الثورة السورية، ومن ثَمَّ تحولت إلى ثورة مسلحة، معتبرةً أن قطر والسعودية ضيعتا ملايين الدولارات على دعم المعارضة، إلا أن إيران تفوقت عليهما، وأن إيران صديق قديم للنظام وتُعَد معبراً للمساعدات الإيرانية لوكيلها حزب الله اللبناني، وعمل القطريون والسعوديون ضد بعضهم حين دعموا جماعات متطرفة مختلفة في سوريا.

ونوَّهت “خلف” بأن الأسلحة التي قدمتها دول الخليج لم تكن متساوية مع السلاح الروسي المتقدم، إضافةً إلى المقاتلين الذين دعمتهم إيران، وتغير ميزان القوة في العام الماضي ضد المعارضة، بحيث قتل آمال الدول العربية الداعمة لها بحل سياسي يجرد الأسد من سلطاته، وتركيا التي كانت داعماً تقليدياً للمعارضة تحوَّلت إلى دورٍ بسيطٍ؛ حيث شكَّلت العمود الثالث في المفاوضات مع روسيا وإيران في مناطق خفض التوتر ومحادثات المعارضة مع النظام.

ولفتت “خلف” إلى أن الدول العربية حانقة لعدم مشاركتها في مستقبل سوريا في الوقت الذي تتحكم فيه دول غير عربية، واصفةً إياها “بالوصول المتأخر إلى اللعبة السورية وبرؤية متعكرة من الصعب تحقيقها”، أما استخدام المال والدبلوماسية فهما ورقة نفوذ عندما تكون هناك فرصة للحل السياسي، وأن الأسد قد رفض التنازلات عندما كان الوضع في مصلحة المعارضة، واليوم ليس مستعداً لتقديم أيّ تنازلات.

ووصفت المشاركة العربية بأنها خدمة لإيران وروسيا التي تريد الخروج من سوريا، وفي العام الماضي حاولت روسيا إقناع الدول الأوروبية بالمشاركة في تمويل إعادة الإعمار، وكان الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” حَذِراً في تقديم وعود بإخراج إيران من سوريا، “لأنه لا يستطيع الوفاء بها”، وأن العرب كانوا مستعدين للعمل وتوفير المال، لكن يجب ألا يكون لديهم أيّ وَهْم بشأن التعامل مع الأسد، معللةً أنه سيضع هو وحلفاؤه المال في جيوبهم ويتجاهلون الشروط المرفقة بها.

وفي وقتٍ سابقٍ تقدَّم رئيس الائتلاف الوطني السوري “عبد الرحمن المصطفى” بالشكر للمملكة العربية السعودية ودولة قطر والمملكة المغربية وكافة الدول العربية التي رفضت التطبيع مع نظام الأسد، في حين أدانت “الجبهة الوطنية للتحرير” محاولات بعض الدول العربية إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري.