الصليب الأحمر الدولي يحذر من انعدام الأمن الغذائي في حماة وإدلب

حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من تضرر قطاع الزراعة وانعدام الأمن الغذائي، جراء استمرار الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام مدعومة بالمليشيات المرتبطة بروسيا على ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي الغربي، الأمر الذي سيزيد من سوء أوضاع المدنيين الفارين، مطالبة في الوقت ذاته جميع الأطراف بتحييد المدنيين والبنى التحتية والمرافق الصحية عن أي أعمال عسكرية.

وقالت “سارا الزوقري” المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر الدولي في الشرق الأوسط في تصريحات خاصة لـ SY24: إنه “في الأيام الماضية تصاعدت الأعمال القتالية بشكل كبير، لا سيما في جنوب إدلب وشمال حماة، مما أدى إلى فرار الآلاف من الأشخاص إلى أماكن آمنة على جانبي خط المواجهات”.

ففي حماة، كانت العائلات تبحث عن ملجأ مؤقت، في حين أن البعض الآخر يتنقل داخل محافظة إدلب والى المخيمات، لافتة إلى أن “الحركة السكانية ما زالت مستمرة ويصعب تتبعها في ظل الظروف الراهنة”، في إشارة منها لموجات النزوح المستمرة هرباً من قصف قوات النظام وروسيا.

وتابعت “الزوقري” بالقول: “ما يقدر بنحو 2.5 مليون شخص يعيشون في منطقة إدلب الكبرى، نصفهم قد نزحوا بالفعل مرة واحدة على الأقل، سواء داخل المحافظة أو من أي مكان آخر في سوريا، كما يواجه الكثير منهم الكثير من المشقة في حياتهم اليومية، وقد تم تشريد ما يصل إلى نصف مليون شخص حديثًا منذ أواخر عام 2017 وحده، وأي تجدد جديد للعنف سيزيد وضعهم سوءًا”.

وأشارت، إلى ورود تقارير إليهم تفيد بوقوع وفيات من المدنيين، وتقارير عن هجمات على المرافق الطبية والبنية التحتية والتي تعد وسائل ضرورية لاستمرار حياة الناس.

وشددت المتحدثة باسم الصليب الأحمر الدولي في سياق حديثها، أنه يجب على جميع أطراف النزاع اتخاذ جميع التدابير لتجنيب المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني والعاملون الصحيون، والبنية التحتية المدنية بما في ذلك المرافق الصحية بما يتماشى مع التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.

ومع استمرار حملة القصف بمختلف أنواع الأسلحة من قبل قوات النظام وروسيا واستهدافها بشكل متعمد للمحاصيل الزراعية، الأمر الذي أدى لاحتراق مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية جراء قصفها بالصواريخ وبالفوسفور والنابالم الحارق، بهدف الضغط على الأهالي وحرمانهم من جني محاصيلهم وتأمين لقمة عيشهم.

وفي هذا الصدد قالت “الزوقري”: إن “القتال أيضاً أثر على قطاع الزراعة التي تعتمد عليها الكثير من العائلات، وذلك قد يؤدي إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي”.

وتطرقت “الزوقري” في تصريحاتها إلى موضوع الطرقات وانعكاس التطورات الميدانية عليها، وقالت: إن “طرق النقل أيضا قد تتأثر بالعمليات القتالية حيث يعتمد بقاء الكثيرين داخل إدلب على توصيل المساعدات، بما في ذلك القمح والمواد الغذائية الأخرى”.

ولفتت الانتباه، إلى أن “العديد من المخابز تدمرت خلال القتال، في حين ارتفع سعر الخبز وارتفعت أسعار الوقود اللازمة لتشغيل المخابز، وارتفعت أسعار القمح”.

وأكدت المسؤولة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن اللجنة الدولية تظل ملتزمة بدعم الأشخاص الذين يعانون من عواقب إنسانية جراء الأعمال القتالية المكثفة في إدلب وما حولها، وقالت: “قدمنا الدعم للسكان المدنيين من خلال الهلال الأحمر العربي السوري الذي يواصل الاستجابة لحالات الطوارئ والاحتياجات الإنسانية في مجال الصحة، والمياه والصرف الصحي، إضافة لزيادة الوعي بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة”.

كما تدعم اللجنة الدولية، بحسب “الزوقري”، “وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة” داخل مستشفى طب الأطفال في مدينة إدلب، مشيرة إلى أن “هذه الوحدة هي الوحيدة التي تقدم خدمات مجانية للأطفال الذين يولدوا في وقت مبكر جدًا والذين يحتاجون إلى علاج خاص، كما تدعم اللجنة الدولية 3 أطباء و9 ممرضات يديرون المركز 24/7، في الشمال السوري”.

ووفق تقديرات “الزوقري”، ومنذ بداية عام 2019 ، تلقى 169 طفلاً حديث الولادة مساعدة طبية، ويخدم المستشفى منطقة يتواجد فيها أكثر من نصف مليون شخص ، ويتم إحالة الحالات اليها من مختلف المستشفيات والقابلات والأطباء من مدينة إدلب والمنطقة الريفية المحيطة بها.

وساعدت اللجنة الدولية في تشكيل وتدريب فريق مؤلف من 50 متطوعاً من متطوعي الهلال الأحمر العربي السوري في إدلب، وتزويدهم بخمس سيارات إسعاف، وتواصل دعم عملهم الذي يشمل نقل الجرحى والمرضى إلى المستشفيات.

كما تعالج خدمات الإسعافات الأولية، بحسب ما ذكرت “الزوقري”، ما يقارب 2500 حالة شهريًا، يضاف إلى ذلك الدعم المقدم لعيادتين اثنتين من عيادات الهلال الأحمر العربي السوري في مناطق (أورم والأتارب) في ريف حلب الغربي، وثلاث وحدات صحية متنقلة تخدم النازحين من إدلب والمنطقة المحيطة بها، كما تم إجراء أكثر من 40،000 استشارة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2019.

الجدير ذكره أن قوات النظام وحليفتها روسيا تهاجم مناطق في أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب، منذ أكثر من أربعة أشهر، وبشكل مكثف عقب انتهاء الجولة 12 من مفاوضات أستانة، حيث بلغت حصيلة الضحايا خلال تلك الفترة أكثر من 600 مدني، إضافة لموجة نزوح للأهالي صوب المناطق الأكثر أمناً وتدمير العديد من المراكز الطبية والمؤسسات المدنية.