تقرير يوثق ما ارتكبه التحالف الدولي شرق سوريا.. وتحذيرات من عودة “داعش” مجددا!

حذر “فضل عبد الغني” رئيس “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” من محاولات تنظيم “داعش” إعادة بناء نفسه من جديد، مؤكدا أنه “خطر حقيقي نخشى منه بشكل جدي”.

وقال “عبد الغني” في تصريح لـ SY24، إن “تنظيم داعش التنظيم في حالة محاولات لإعادة بناء نفسه مجددا، بالاستناد على الأخطاء التي قام بها التحالف الدولي، على الانتهاكات التي تقوم بها قسد بحق المجتمعات شرقي سوريا، وهذا خطر حقيقي نخشى منه بشكل جدي”.

كلام “عبد الغني” جاء تعليقا أيضا على التقرير الذي أصدرته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، اليوم الأربعاء، بمناسبة الذكرى السنوية السادسة لتدخل قوات التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، في 23 أيلول 2014.

وذكرت الشبكة في تقريرها أن ” أن الضربات الموجعة التي شنَّها التحالف الدولي نجحت في إيقاف تمدد التنظيم ثم انحساره وصولاً إلى حصره ضمن بؤر صغيرة جداً، ولكن هذا النجاح قد ترافق مع خسائر مادية وبشرية وسياسية”.

ودعت الشبكة التحالف الدولي إلى ضرورة البدء في عمليات تعويض 3039 ضحية قتلوا وإعادة بناء المراكز الحيوية وتأسيس هيئة مدنية منتخبة ديمقراطياً.

كما دعت التحالف الدولي إلى تتويج الانتصار العسكري بانتصار سياسي، عبر البدء بتأسيس هيئة محلية ممثلة لجميع فئات المجتمع والبدء في عمليات تعويض الضحايا، وكذلك إعادة البناء في مناطق اندحر منها التنظيم.

وأوضحت الشبكة في تقريرها أن قوات التحالف الدولي تسبب بمقتل 3039 مدنياً، بينهم 924 طفلاً، و656 سيدة (أنثى بالغة) منذ تدخلها العسكري في سوريا في 23/ أيلول/ 2014 حتى 23/ أيلول/ 2020.

وأضافت أنه منذ نهاية عام 2016 أصبحت هجمات قوات التحالف الدولي أكثر عشوائية، وقد تسبَّبت هذه الهجمات في قرابة 79 % من حصيلة الضحايا الذين سجل التقرير مقتلهم في السنوات الست الماضية على يد التحالف الدولي.

ووثقت الشبكة ما لا يقل عن 172 مجزرة ارتكبتها قوات التَّحالف الدولي، وما لا يقل عن 181 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة بينها 25 حادثة اعتداء على مدارس، و16 حادثة اعتداء على منشآت طبية، و4 حوادث اعتداء على أسواق، ذلك منذ تدخلها العسكري في سوريا حتى 23/ أيلول/ 2020، إضافة إلى ما لا يقل عن 5 هجمات باستخدام ذخائر حارقة نفَّذتها قوات التحالف الدولي، منذ الفترة ذاتها.

كما وثقت الشبكة في التقرير نزوح ما لا يقل عن 550 ألف نسمة في في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة بسبب العمليات العسكرية، مؤكدة أن قوات التَّحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية تتحملان مسؤولية تشريدهم، إضافة إلى تنظيم “داعش” الذي اتَّخذهم دروعاً بشرية.

وأوضح التقرير أنه منذ بداية عام 2020 شاركت قوات التحالف الدولي بعمليات دهم واعتقال قامت بها قوات سوريا الديمقراطية بدعوى ملاحقة خلايا تنظيم “داعش”، عبر عمليات إنزال جوي على المناطق التي ينتشر فيها مطلوبون لقوات سوريا الديمقراطية وبشكل رئيس في محافظتي دير الزور والرقة وريف الحسكة الجنوبي ، وتسببت تلك العمليات باعتقال ما لا يقل عن 122 شخصاً بينهم 4 أطفال على يد عناصر قوات سوريا الديمقراطية بمشاركة قوات التحالف الدولي، وذلك منذ أيلول 2014 حتى 20/ أيلول 2020، من بينهم 56 شخصاً بينهم 2 طفلاً تم اعتقالهم منذ آذار 2019 أي بعد الإعلان عن هزيمة تنظيم “داعش”.

وبيّنت الشبكة أنه تم تسجيل حالات اعتقال لمدنيين لا صلات لهم بتنظيم “داعش”، وذلك بناءً على تقارير أمنية من قوات سوريا الديمقراطية، وعدد منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال.

ووثقت الشبكة أيضا مقتل ما لا يقل عن 435 مدنياً بالألغام الأرضية في محافظتي الرقة ودير الزور والحسكة بين تشرين الأول2017 (أي بعد انسحاب تنظيم داعش من محافظة الرقة) وأيلول 2020، داعية التحالف الدولي إلى المساهمة في مكافحة الألغام الأرضية والمفخخات، على اعتبار أن أكثر ما يقوِّض عودة الأهالي بشكل منتظم هو الانتشار الواسع للألغام الأرضية والعبوات الناسفة المعدَّة للانفجار بمجرد ملامستها، والتي تتوزع بشكل عشوائي.

ودعت الشبكة قوات التحالف الدولي المساهمة في الكشف عن مصير قرابة 8648 مواطن مختفٍ لدى تنظيم داعش بينهم 319 طفلاً و225 سيدة، وذلك في ظل عدم تعاون جدي من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وعدم اكتراثها بفتح ولو تحقيق واحد عن هؤلاء المختفين قسرياً والمفقودين.

كما دعت أيضا قوات التحالف الدولي، إلى متابعة القضاء الكامل على خلايا تنظيم “داعش” النشطة في مناطق شمال شرق سوريا، والتي لا تزال مستمرة في عمليات ترويع للسكان، كما تطالب أصحاب المحال بدفع ضرائب وجزى لا سيما في بلدات البصيرة والشحيل والزر والحوائج وذيبان، مؤكدة أن هذه الخلايا تستغل الوضع السياسي والأمني الهش في المناطق المتأزمة، وتعمل بشكل متناسق على إعادة انتشار التنظيم وتمكين صفوفه.
 
وبالعودة إلى رئيس الشبكة الحقوقية “فضل عبد الغني”، والذي طرحنا عليه سؤال حول ما هو المطلوب للضغط على التحالف الدولي لتعويض الضحايا والأضرار والخسائر شرقي سوريا فأجاب أنه “يجب أن يكون هناك وبشكل دائم عملية تواصل وزيارات للدول القائمة على التحالف وبشكل أساسي قيادة التحالف في أمريكا، وذلك من قبل السوريين والحقوقيين والسياسيين العاملين في هذا المجال، وأن يقوموا بزيارات لتوضيح المخاطر والمشاكل التي تجري، وأن يطالبوا الحكومات بتغيير السياسات وإصلاح الأمور التي وقعت، وهذا يجب أن يكون كعمل مستدام ومستمر، وأعتقد أن هناك تقصير في هذا الجانب”.

وأضاف أنه “يجب أن يكون هناك توضيح للتداعيات الكارثية على منطقة الجزيرة السورية نتيجة هذه السياسات، وقد حاولنا أن نقوم بذلك عبر التقارير التي نشرناها وعبر زيارات متواصلة، وقد كان لي زيارة إلى واشنطن وتم عقد اجتماعات مع الخارجية الأمريكية ومع البيت الأبيض ومع وزارة الدفاع البنتاغون، وهذا الأمر يجب أن تكون فيه أطراف إضافية تقوم بهذا العمل وبشكل متواصل”.

وفيما يخص مصير المعتقلين في سجون قسد كون التحالف شارك بعمليات اعتقالهم، قال إن “التحالف يتحمل مسؤولية التصرفات التي تقوم بها قسد كونه داعم سياسي وعسكري لقسد التي تحتجز أكثر من 3400 معتقل، جزء منهم اعتقل أثناء عمليات الإنزال، والأسوأ أنه لا توجد محاكمات ولا تهم ويمنع الأهالي من زياراتهم، واعتقال تعسفي بشكل كبير، ويجب التوضيح للتحالف مدى خطورة تلك الأفعال وأنه لا يجب التغاضي عنها وتجاوزها، وبالتالي الكشف عن مصيرهم والإفراج عنهم بأقرب وقت ممكن”.

وفيما يتعلق بعودة تنظيم “داعش” أكد “عبد الغني”، أن “هناك احتمال لعودة تنظيم داعش، وكما أشار التقرير فإن الانتصار العسكري وحده لا يكفي، فهناك استحقاقات ما بعد الانتصار العسكري، وأن كل التجاوزات الممارسة من نهب للثروات والمعتقلين لدى قسد، والمحتجزين في الخيام، كلها تؤسس لاحتقان ومظلومية تبني عليها التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، ولا بد من علاجها، ومع استمرار عدم معالجتها من المرجح أن التنظيم يعتاش على تلك الأخطاء الكارثية”.

وأضاف أن “التحالف أثرّ على طرد التنظيم وتم سحقه، ولكن أعتقد أن فترة القضاء على التنظيم كانت طويلة على حساب معاناة المجتمع السوري في تلك المناطق”.

وختم قائلا: “أعتقد أن التنظيم في حالة محاولات لإعادة بناء نفسه مجددا بالاستناد على الأخطاء التي قام بها التحالف وعلى الانتهاكات التي تقوم بها قسد بحق المجتمعات هناك، وهذا خطر حقيقي نخشى منه بشكل جدي”.
الكلمات الدليلية