درعا.. ما بعد التسوية ليس كما قبلها!

يعد تردي الواقع الخدمي والمعيشي وتهميش المناطق التي سيطر عليها النظام السوري، من أبرز الانتهاكات التي مارسها النظام بحق سكان تلك المناطق ومن بينها محافظة درعا مهد الثورة السورية وشرارتها.

منصة SY24 جالت في المنطقة لاستطلاع أوضاع الناس المعيشية وأبرز الهموم والقضايا التي تتعالى أصواتهم من أجلها، بهدف نقل تلك المعاناة للعالم أجمع، والتي هي جزء من معاناة يواجهها سكان محافظات أخرى خاضعة لسيطرة النظام.

الوضع الأمني وأبطال الصراع الدائر في درعا
البداية كانت مع مراسلنا في درعا الذي نقل الصورة بوضوح قائلا إن “المحافظة التي يسيطر عليها النظام لم تخضع لأي نوع من أنواع الضبط الأمني منذ سيطرة النظام عليها مدعوماً بطيران الضامن الروسي لاتفاق التسوية، فما تزال المحافظة غارقة في بحر من الصراع لم يكن قطبيه فقط نظام و معارضة، بل امتد الأمر أبعد من ذلك ليتطور الصراع (دولياً – روسياً) ، (روسياً – إيرانياً) ، (داعش – حزب الله) ، (الفرقة الرابعة – الفيلق الخامس)، وأبناء المصالحات أنفسهم و جملة من صراعات أخرى تظهر و تختفي بين حين و آخر”.

مؤسسات النظام خارج الخدمة
“أحمد” ناشط في محافظة درعا تحدث لـ SY24 عن دور مؤسسات النظام التي تسيطر على المحافظة، قائلا: إنها “مؤسسات بلا مقومات، وأحياء بلا حياة، ولعل هذا العنوان هو ما يصف حال محافظة درعا التي حول النظام قاطنيها إلى مجرد طوابير لا ينتهون من واحد إلا ليعودوا ويصطفوا على الآخر، فمؤسسات الدولة اليوم باتت ثقلاً على كاهل المواطن في تلك المحافظة و ليس عوناً له”.

من جهته شبّه أحد الناشطين في المحافظة، مؤسسة الكهرباء بأنها بلا كهرباء، فهي باتت بالنسبة للأهالي كزائر خفيف الظل لا تكاد تشعر بوجوده حتى و يأتيك بين الفينة والأخرى في فترات متباعدة حتى تكاد تنسى أنه موجود، حتى بات الاعتماد على المولدات التي تعمل على مادتي الديزل والبنزين المفقودات أساسا،ً والطاقة الشمسية البديلة التي تفوق تكلفتها حدود قدرة الأهالي.

أما فيما يتعلق بالمياه، فمؤسسة المياه بلا قطرة مياه مع تزايد ارتفاع درجات الحرارة في الفترة الماضية، وارتفاع أسعار المحروقات وانقطاع المياه عن المنازل، بمشاكلها التي لا تعد ولا تحصى من تعدّيات على الشبكة وحالة التآكل الفظيعة التي تعاني منها، وخروج الشبكات عن الخدمة في بعض المناطق ليصل سعر صهريج المياه إلى أكثر من 10 آلاف ليرة سورية في كثير من الأحيان، الأمر الذي لا تطيقه غالبية العائلات التي لا يتجاوز دخلها 25 دولار في الشهر.

ولدى سؤالنا عن وضع المحروقات في المحافظة و الاستفسار عن الطوابير قال “أبو محمد الزعبي” أحد سكان درعا وتحديداً عن الإجراءات المتبعة من مديرية المحروقات، أجاب ضاحكا “عن أي محرقات نتحدث ونحن على أبواب الشتاء، فسعر ليتر الديزل تجاوز الـ 900 ليرة سورية، و البنزين وصل لـ 3000 ليرة سورية، وتكلفة وصولي لعملي تتجاوز ما أجنيه خلال يوم عمل كنجار للباطون”.

سوريا بلد الطوابير
وفيما يخص مادة الحطب للتدفئة تكاد تكون مفقودة، حسب مصادرنا، والتي أشارت إلى أن العائلات لجأت بعض العائلات لجمع النفايات والمخلفات للتدفئة عليها خلال فصل الشتاء، ناهيكم عن احتكار التجار للمحروقات، وأخذ كل فصيل وتشكيل من قوات النظام من جيش وأفرع أمنية ومؤسسات دولة وحزب وما إلى ذلك مخصصاتهم على حساب الأهالي، يضاف إلى ذلك ارتفاع وتيرة الخلافات التي تطورت لإطلاق النار على دور البنزين أو المازوت على محطات الوقود، والتي يحدث فيها في كثير من الأحيان لإطلاق نار.

ونقلت المصادر لنا أن أكثر ما شكل صدمة عارمة لدى سكان محافظة درعا هو وفاة أحد الأشخاص في بلدة نصيب شرقي درعا أثناء انتظاره في الطابور المخصص للحصول على مادة البنزين، بسبب أزمة قلبية ليتداول ناشطون عبارة (أنا من بلد الطوابير) في إشارة إلى كثرة الطوابير التي يلزم على المواطن المرور بها يومياً لتأمين قوت يومه و يوم أطفاله.

خبز مفقود ومسؤولون غير مكترثون
من جانبه “سامر المحمد” وهو اسم مستعار لأحد مدراء الأفران  والذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية قال لـ SY24، إن “محافظة درعا شهدت مؤخراً نقصاً كبيراً في مادة الطحين، وباتت عدة قرى بلا خبز لأيام على الرغم من موسم القمح الجيد في المحافظة دون اكتراث المسؤولين لفقدان هذه المادة الأساسية أو حتى محاسبتهم، مع ظهور أصناف طحين جديدة في السوق يعتقد أن ريعها يعود للفرقة الرابعة وأن الأزمة مصطنعة لإجبار الأهالي على شراء الطحين، خاصة بعد تقليص مخصصات الأفران والحديث عن توزيع الخبز عبر البطاقة الذكية”.

ما بعد تسوية الأوضاع ليست كما قبلها
ولا تعد مشكلة الخبز والمؤسسات الخارجة عن الخدمة هي المشكلة الوحيدة التي تلقي بظلالها على السكان، بل تتعداها إلى أبعد من ذلك أيضا، في ظل تصاعد الأزمات يوما بعد يوم.

وفي هذا الجانب قال أحد المهندسين والذي كان يعمل سابقاً مديراً لمشروع خدمي لدى إحدى منظمات المجتمع المدني، قال لـ SY24، إن “الوضع ما قبل التسوية ليس كما بعدها بالنسبة للحالة المعيشة، فنحن لم ننتقل لسيطرة النظام وإنما انتقلنا لنقارع أزمات النظام، فسابقاً كانت تدخل مئات آلاف الدورات إلى المحافظة على شكل رواتب ومشاريع ما يرفع من القدرة الشرائية للمواطنين ويوفر فرص عمل كثيرة للأهالي، أما اليوم فلا شيء لا شيء، نعم شهدت المنطقة حركة إعمار بأيادي مغتربين فقط ولكنها تبقى ضعيفة جداً ونسب البطالة في ازدياد”.

وتابع قائلا “النظام لا يملك شيئا، ولا يمكنه توفير شيء حتى فرص العمل التي يقدمها برواتب 10 دولار، فمن ذاك المجنون الذي سيتقدم إليها؟”.

وفي الختام.. أنت ما رأيك في الوضع في محافظة درعا؟