في سوريا.. الليرة تنهار وموالون غاضبون وتجار يشتكون!

ما تزال أخبار انهيار الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي بشكل صاروخي تتصدر واجهة الأحداث الاقتصادية والمعيشية اليومية، وسط غياب أي أفق تلوح في الأفق لانعاشها من جديد.

انهيار الليرة السورية ومايرافقها من واقعي اقتصادي منهار جعل الموالون لنظام الأسد ينتفضون في وجهه ولم يكن إلا فضاء العالم الافتراضي وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت هي المتنفس الوحيد لهم، للتعبير عن حالة الامتعاض الشديد مما آلت إليه أحوال الليرة السورية.

ورأى موالون للأسد أن “استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار في سوريا إلى أكثر من 670 ليرة سورية لاينذر بالخير، مشيرين إلى أن هذا الإنهيار المتسارع  يرافقه تصريحات نارية لرؤساء الغرف التجارية والصناعية بأن هذا الإنهيار هو دليل على تعافي الليرة السورية وعلى انتصار سوريا على المؤامرة الكونية”.

وأضافت أنه في الحقيقة ” بكل زيادة لسعر الصرف تزداد هموم ومشاكل الشعب التي لاتنتهي مشاكله الاقتصادية ، في ظل عجز كامل من الدولة التي تقتصر على الكلام الفارغ ومعرض دمشق الدولي الذي لم يختلف من عشرات السنوات”.

ويتزامن انهيار الليرة السورية مقابل مختلف العملات الصعبة مع انتهاء معرض دمشق الدولي قبل أيام، والذي حاول رأس النظام بشار الأسد الاستنجاد بالشركات الإيرانية والروسية لدعم اقتصاده المنهار، إلا أن رياحه لم تجر بما تشتهي سفنه، فلا حقق المعرض الغاية المرجوة منها من ناحية حضور الشركات من مختلف الدول خوفا من العقوبات الأمريكية، ولا ساهم في إعادة عجلة الاقتصاد السوري للدوران من جديد، بحسب مراقبين.

ولم يكن المعرض بمنأى عن ردود الفعل الغاضبة من قبل موالين لنظام الأسد نقلتها ماكيناته الإعلامية الموالية، إذ قالوا إن “النشاط الاقتصادي الكبير الذي رافق الدورة 61 لمعرض دمشق الدولي كحدث اقتصادي بامتياز،  لم يسعف في تحسين سعر الصرف، بل شهدت أيام المعرض انخفاضات جديدة لسعر الليرة السورية أمام الدولار”.

حمى الردود الغاضبة وانعكاسات انهيار الأولى كان ضحيتها إضافة للمواطن السوري في مناطق النظام وغيرها، تجار الذهب والمجوهرات الذين أعربوا عن استيائهم من حالة الكساد التي يشهدها سوق الذهب في سوريا.

ونقلت صفحات إعلامية موالية للنظام عن رئيس جمعية الصاغة وصنع المجوهرات في حلب “عبدو موصللي ” قوله إن “حالة من الكساد أصابت أسواق الذهب في حلب بالكامل، والمبيعات وصلت للصفر وذلك لعدة أسباب، أهمها ارتفاع الأسعار الجنوني للذهب الذي تخطى الـ27 ألف ليرة سورية متأثراً بارتفاع أسعار الصرف محلياً و الارتفاع العالمي لأسعار الأونصة”.

وطالب “الموصللي” حكومة نظام الأسد ” بالسماح للتجار من العراق وإيران باستيراد الذهب السوري المشغول وفق صياغة يتم الاتفاق عليها، الأمر الذي يساعد في تحريك الأسواق، ومنها أسواق الذهب، إن تم السماح لهم باستيراد الذهب السوري، ما يساهم بإعادة النشاط لورشات الذهب في دمشق وحلب”.

الكاتب والمحلل السياسي “مصطفى النعيمي” أوضح في حديثه لـ”سوريا24″، أن  الانهيار الصاروخي الليرة السورية مقابل الدولار “تعود أسبابه الحصار الأمريكي المفروض على النظام السوري وحليفه الإيراني وتصفير صادرات النفط الإيرانية”.

وفيما يتعلق بالدعوات لتصدير الذهب السوري لأسواق العراق وإيران قال “النعيمي”، إن ذلك “محاولات يائسة وسيتنبه النظام السوري قريبا وسيمنع أي محاولة لنقل الذهب والأموال من العملة الصعبة الدولار المودعة في البنوك”.

وأشار إلى أن “الإقتصاد السوري مرتهن وبالمطلق لنظام الحكم الايراني، ونتاج تلك العقوبات أصبح جليا للجميع بتأثرهما المشترك بالعقوبات المفروضة على النظام الإيراني بتصفير صادرات النفط الإيرانية”.

وأضاف أن “المريب بهذا الخصوص أن ناقلة النفط الإيرانية “جريس1” المحتجزة بمنطقة جبل طارق والتي أفرج عنها بموجب صفقة وتم تغيير مسمى الناقلة لتصبح “ادريانا درايا” لتفرغ حمولتها النفطية في الموانئ السورية، والتي قد تساهم في تزويد الميليشيات الإيرانية في المعركة المحتملة ضد المدنيين في إدلب وزج ثقل تلك الميليشيات لخلق توازنات عسكرية وفرضها على المفاعيل في الملف السوري”.

ووسط تلك التطورات المتعلقة بانهيار سعر صرف الليرة السورية، ذكر موقع “اقتصاد مال وأعمال السوريين” عبر موقعه الرسمي على الإنترنت، أن “الظروف الاقتصادية العصيبة التي تعيشها العاصمة دمشق عدداً من أصحاب البقالات والمحال التجارية الصغيرة إلى إغلاقها، وذلك نظراً لعدم قدرتهم على مواكبة ارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل الليرة السورية والتي أدّت في الآونة الأخيرة إلى تراجعٍ كبير في الحركة الشرائية لسكان المدينة”.

وأضاف أن ” باعة المفرق في كل من أحياء المزّة، ركن الدين، مساكن برزة، شارع الثورة، رفعت أسعار البضائع التجارية بنسبة تراوحت بين 25 – 50 ليرة سورية، وذلك تحت تأثير ارتفاع الأسعار عليهم من قبل موزعي الجملة الذين أرجعوا السبب وراء ذلك إلى ارتفاع سعر تصريف الدولار في السوق السوداء”.

ويوم الأحد، وصل سعر صرف الليرة السورية إلى نحو 690 ليرة سورية مقابل الدولار، إذ يعتبر هذا السعر أسوأ سعر لها منذ استقلال الجمهورية العربية السورية عام 1946م، والانفصال بين الليرتين السورية واللبنانية بين عامي 1948 و1949، في حين يرى مراقبون أن “القادم أعظم”، وأن أيامًا سوداء قادمة على اقتصاد النظام لن ينفعه فيها “قرشه الأبيض”.

الكلمات الدليلية