“كشافة المهدي ومجمع الصراط”.. مراكز إيرانية لغسل عقول الأطفال في سوريا

تحاول إيران وعبر أذرعها المتعددة ابتداع واختلاق الذرائع التي تخدم مخططها في التغلغل داخل المجتمع السوري، وبشكل خاص محاولة استقطاب وضم أكبر عدد من المنتسبين إليها والتركيز بشكل خاص على الفئة العمرية الصغيرة أو ما تسمى “فئة البراعم”.

ومن أجل التوغل بشكل كبير وإقامة العلاقات الاجتماعية كواجهة لتسيير أمورها وتنفيذ ما تسعى إليه، بدأت إيران بتأسيس مراكز ثقافية لخدمتها كالمركز الثقافي الإيراني في دير الزور، والمركز الثقافي الإيراني في اللاذقية، وغيرها من المراكز الأخرى التي تتستر بستار العمل الإنساني والإغاثي، وكلها تتبع في النهاية لما تسمى “المستشارية الثقافية للجمهورية الإيرانية في دمشق”.

ومن المراكز التي تعمل على غسل أدمغة الجيل الناشئ هو “مجمع الصراط الثقافي”، والذي يتخذ من منطقة “السيدة زينب” بريف دمشق مركزا له، والذي يعرف عن نفسه أنه مجمع ثقافي وديني يرجع تأسيسه لما قبل العام 2014، بينما هو في حقيقة الأمر مركز لاستقطاب الجيل الناشئ الجديد ومحاولة غرس التعاليم الإيرانية والشيعية برؤوس الأطفال، كما أن مصادر مهتمة بالشأن الإيراني تشير إلى أن القائمين على المجمع من أشد الموالين للحرس الثوري الإيراني ولقائد ميليشيا “فيلق القدس” السابق المدعو “قاسم سليماني” الذي قُتل بغارة أمريكية.

وبشكل دوري يعلن المركز عن عدد من الدورات والأنشطة الترفيهية المدعومة إيرانيا ومن أهمها دورات في “اللغة الفارسية”، وبشكل مستمر أيضا هناك زيارات من وفود شيعية وإيرانية للمجمع الثقافي الديني وعلى رأس تلك الشخصيات “أبو الفضل الطبطبائي” ممثل الإمام الخامنئي في سوريا.

ومن أهم القطاعات التي تتبع لمجمع الصراط الثقافي الإيراني، هو ما يسمى “كشافة الولاية/سوريا” والتي يعود تأسيسها إلى العام 2014، وهو مركز يضم أعداد كبيرة من الأطفال ذكورا وإناث، يحرص القائمون عليه على غرس المفاهيم والتعاليم والقيم الشيعية والإيرانية بعقول الأطفال.

وحسب مراقبون ونقلا عن موقع “الجنوبية” اللبناني، فإن “هذه المراكز أو الكشافات تتبع لما يسمى “كشافة المهدي” والتي تأسست عام 1985 على يد ميليشيا (حزب الله)، هدفها إنشاء جيل إسلامي وفق التصور الخاص بـ (ولاية الفقيه)، أي الالتزام بتعاليم المرجع الديني في إيران المرشد السيد علي خامنئي”.

وكانت مصادر تحدثت عن أن تلك المراكز (الكشافة) وخاصة في سوريا تشجع على زواج القاصرات، ففي العام 2019 نقلت المصادر ما مفاده أنه “بمناسبة ذكرى زواج النورين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، أقام (مجمع الصراط الثقافي كشافة الولاية سوريا) الحفل السنوي لتكريم الفتيات اللواتي بلغن سن التكليف الشرعي في مصلى مقام السيدة زينب عليها السلام، وذلك بحضور رئيس الهيئة العلمائية سماحة السيد عبدالله نظام، وممثل مكتب السيد القائد في سوريا الشيخ طه رباني، وعدد من الشخصيات الدينية وبحضور كبير لأهالي منطقة السيدة زينب عليها السلام”.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يتم شحن عقول الأطفال في “الكشافة” المزعومة بالدروس الدينية الشيعية في الحسينيات بهدف غرس أفكار “التشيّع” في رؤوسهم.

وحسب مصادر معارضة إيرانية فإن ” أنشطة كشافة المهدي تشمل في ظاهرها على الأنشطة الثقافية والتعليمية والترفيهية والاجتماعية، إلا أن ما يجري خلف الكواليس هو عمليات غسل الدماغ الممنهج وبطريقة هادئة جدا من خلال تعزيز مفاهيم ما يسمى الانتقام للحسين، إضافة لارتداء الملابس العسكرية، وممارسة الرياضة التي تشبه التدريبات العسكرية إلى حد بعيد”.

ومن المراكز المدعومة إيرانيا وتتبع لمليشيا حزب الله أيضا ما تسمى “كشافة الولاية/أفواج مدينة حمص”، والتي تتخذ من الريف الغربي لمدينة حمص مركزا لها، والتي تغرس في عقول الأطفال المنتسبين لها الثقافة الشيعية ، كما أنها تجند الأطفال للخروج في مسيرات “عاشوراء” و”كربلاء” وتتخذ من “لبيك يا نصر الله” و “يا مهدي ضاقت بنا الصدور فمتى الظهور”.

ومؤخرا افتتح في مدينة دير الزور شرقي سوريا، ما يسمى “كشافة المهدي/دير الزور”، وأشارت مصادر متعددة ومن بينها “مرصد الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا” إلى أن ذلك يندرج في إطار أنشطة إيران التوسعية التبشيرية في المنطقة من خلال هذه المراكز والتي تعد امتدادا للمراكز المنتشرة في “السيدة زينب” جنوبي دمشق، وفي ريف حمص الغربي وغيرها من المناطق المسيطر عليها إيرانيا ومن ميليشيا حزب الله.

وأشار المرصد إلى أن “مشروع الكشافة ينضم إلى سلسلة مشاريع أطلقتها المؤسسة الإيرانية في المدينة منذ عام 2017 وهي تتبع لما يسمى الشعبية للصداقة السورية الإيرانية”.

يشار إلى أن “كشافة الإمام المهدي” الرئيسية تضم عشرات آلاف الأعضاء من عناصر ميليشيا حزب الله المدعومة إيرانيا، ويتواجد لها فروع في مناطق لبنان في ” بيروت وضاحيتها الجنوبية والبقاع اللبناني وجنوبي لبنان”، حسب موقع الجنوبية اللبناني.