fbpx

“مركز للجريمة المنظمة”.. كاتبة هولندية تروي ما شاهدته في مخيم اليرموك

وصفت الصحفية والكاتبة الهولندية، فيرنانده فان تيتس، في كتابها الذي يحمل “4 فصول في دمشق”، والذي يسلط الضوء على تفاصيل عاشتها في سوريا خلال عملها في “أونروا”، وصفت مخيم “اليرموك” جنوب دمشق بأنه “مركز للجريمة المنظمة”.

وذكرت “فان تيتس”، أنها نجحت في دخول سوريا عام 2018 كموظفة في الأمم المتحدة، بعد أن رفض طلبها مرارا لدخول البلد كصحفية، مشيرة إلى أن السلطات في سوريا لم تنتبه بأن الموظفة الجديدة في “أونروا” هي الصحفية الهولندية نفسها، التي غطت النزاع المسلح في سوريا لسنوات.

وشهدت الصحفية الهولندية على حوادث تاريخية مهمة، مثل عودة بعض سكان المخيمات الفلسطينية إلى بيوتهم المدمرة، والتغييرات الديموغرافية التي طرأت على أحياء سكنهم.

وتحدثت الصحفية الهولندية عن الانهيار الكبير في وضع فلسطينيي سوريا بعد تقليل المساعدات المالية، التي كان الفلسطينيون يتلقونها من الأمم المتحدة، قبل أن تتوقف الولايات المتحدة عن دفع حصتها من تلك المساعدات.

وسلّطت الضوء على السرقات المنظمة، التي تعرضت لها المخيمات الفلسطينية من قبل مافيات خاصة تتبع لقوات النظام السوري، التي تقاسمت فيما بينها المناطق تلك، واعتبرتها غنائم حرب، حسب وصفها.

وذكرت أنها زارت مخيم اليرموك بعد فترة وجيزة من سيطرة النظام عليه، كجزء من عملها في منظمة “أونروا”، واطلعت على حجم الخراب في المخيم بسبب الحرب، وكذلك ما حصل بعدها من سرقة الأبنية التي لم تصلها.

وأشارت في كتابها إلى أن “مخيم اليرموك بعد تحريره كان كمركز للجريمة المنظمة، فهناك مئات الرجال المجهولين والنساء الذين كانوا يغطون وجوههم بالسواد، ويجوبون المخيم بحثا عن أي شيء يمكن سرقته”.

ونقلت الصحفية الهولندية عن أميرة، التي تعمل هي الأخرى في منظمة الأونروا، للكاتبة ونقلت الصحفية الهولندية عن زميلة لها تعمل أيضا في “أونروا”، أنه “خلال زيارتها الأولى لبيتها في المخيم كشفت عن سرقة الأجهزة الكهربائية، وفي الزيارة الثانية، اختفى الأثاث والصور والأغراض الخاصة، وفي الزيارات اللاحقة كانت الشبابيك والأبواب وحتى الأسلاك الكهربائية قد خلعت وسرقت، وهذا كان حال معظم بيوت المخيم الفلسطيني”.

وتحدثت الصحفية الهولندية عن “التطورات التي وصفتها بأنها (خطيرة)، التي تتعلق بملكية الفلسطينيين السوريين لبيوتهم في سوريا”، لافتة إلى أن “حكومة النظام أصدرت في الأعوام الأخيرة سلسلة من القوانين، التي ترمي إلى تغيير البنية السكانية للأحياء التي كان يعيش فيها الفلسطينيون”.

وأضافت “أن هذه القوانين تعترف بملكية فلسطينيي سوريا لأملاكهم قبل الحرب، لكنها تشترط منهم مثلا أن يقدموا أوراق الملكية في غضون فترات قليلة؛ وإلا فقدوا ملكيتهم، وهذا أمر يعد مستحيلا لمعظمهم، بسبب هجرة قسم كبير منهم إلى خارج سوريا أو انتقالهم في سوريا نفسها، وضياع وتلف الكثير من الوثائق في الحرب، وهذا أدى إلى خسران الكثير منهم لحقهم في المطالبة بأملاكهم، ولتنتقل حقوق تلك الأملاك إلى الدولة السورية، التي حولت الكثير منها إلى شقق فاخرة لأثرياء الحرب”.

ووسط كل تلك الظروف والتفاصيل التي ترويها الصحفية الهولندية في كتابها عن سوريا، دعت الحكومات الأوروبية إلى “التريث وعدم إرسال أي لاجئ سوري إلى بلده، فالوضع في سوريا ما زال خطرا للغاية على السوريين”.

ومطلع العام الجاري، طالبت مصادر حقوقية وكالة “الأونروا”، التحرك لمساندة قاطني مخيم “اليرموك”، والذين نهبت مجموعات “العفيشة” منازلهم وممتلكاتهم بضوء أخضر من النظام السوري.

وذكر مصدر في “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” لمنصة SY24، أن المصادر الحقوقية دعت “الأونروا” إلى إعادة إعمار منشآتها في المخيم من مدارس ومستوصفات ومراكزها الأخرى، ودعم البنية التحتية، وذلك بعد انتهاء (تعفيش) النظام السوري لمنازل وممتلكات الأهالي في المخيم.

ووجهت المصادر الحقوقية نداء عاجلا للجهات المسيطرة على لمخيم، للتحرك بشكل جدي وإزالة ركام الأبنية المدمرة من جادات وشوارع المخيم، والإسراع بإعادة سكان مخيم اليرموك إلى منازلهم للتخفيف من معاناتهم ومأساتهم.

يذكر أنه أواخر حزيران/يونيو الماضي، أعلنت حكومة النظام السوري عن وضعها يدها وبشكل صريح على أملاك وعقارات المدنيين في منطقتي “مخيم اليرموك” و “القابون السكني”، معلنة عن طرح مخططات تنظيمية جديدة لتلك المناطق.