“ضريبة للتدفئة”.. الغاز المنزلي يحصد مزيداً من الضحايا شمالي سوريا

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

زادت في الأشهر الأخيرة هذا الشتاء، حالات الوفاة اختناقاً بوسائل التدفئة، ولاسيما نتيجة تسرب مادة الغاز المنزلي، سواء من المدافئ التي تعمل عليه، أو أجهزة تسخين مياه الحمام، إذ لقي السيد “شريف يونس” 65 عام، وزوجته “سميرة عوض” 39 عام، حتفهما اختناقاً صباح اليوم، جراء تسرب مادة الغاز من جهاز تسخين المياه في منزلهم ببلدة “زردنا” في ريف إدلب الشمالي.

وبسبب الأوضاع المعيشية المتردية للغالبية الأسر في الشمال السوري، يلجأ كثير من الأهالي عادة إلى استخدام وسائل بديلة في الحصول على التدفئة، والتي سجلت منذ بداية العام الحالي عدة حوادث وفاة، نتيجة استخدام مواد خطيرة وسريعة الاشتعال في التدفئة، أو استخدام سخان المياه الذي يعمل على الغاز لتأمين المياه الدافئة، دون التأكد من طرق سلامة الوقاية من خطر تسرب الغاز.

حيث يتسرب غاز أول أكسيد الكربون وهو عديم اللون  والرائحة، في المكان الضيق، ويؤدي إلى الوفاة الأشخاص، إن لم يتم التأكد من تهوية المكان جيداً لتجنب احتباس الغاز في مكان ضيق.

وأكد “حسن الحسان” متطوع في الدفاع المدني، لمراسلتنا في إدلب، ضرورة إطفاء المدفأة قبل النوم، والحرص على تهوية الغرفة باستمرار لترك المجال لتجديد الأكسجين إذ أن انعدامه إلى جانب استمرار انبعاث أول وثاني أكسيد الكربون، يؤديان إلى حدوث تسمم في الدم أو تشنجات وفقد الوعي والاختناق فجأة، ثم الوفاة في أغلب الحالات.

ولفت إلى أنه “في كل شتاء تزداد حالات الاختناق التي تتسبب فيها المدافئ وسخانات المياه التي تعمل على الغاز ويزداد خطرها في المكان المغلق، و بالأخص في حال لم يكن هناك تصريف آمن لهذه الانبعاثات عن طريق أنابيب خاصة إلى الخارج”.

وأشار “الحسان” في حديثه إلينا، إلى مجموعة نصائح بخصوص استخدام الغاز المنزلي، لتجنب حوادث الاختناق، إذ يجب التأكد من جودة وسائل التدفئة المستعملة، ومعايير الأمن والسلامة فيها، واستعمالها بشكل آمن، وصيانتها بشكل دوري عن طريق شخص مختص، وتفقد الخرطوم الواصل بين جرة الغاز والجهاز المستخدم، واستبدال مانعة التسرب مع كل اسطوانة، وصلاحية الصمام والتأكد من عدم وجود تسرب في الغاز قبل إشعال السخان أو المدفأة، وعدم استخدام الأجهزة في مكان مغلق كالحمامات أو الغرف المغلقة، وخاصة سخانّات المياه، والتأكد من تهوية المكان بشكل دائم.

 

 

وفي ذات السياق مطلع الشهر الماضي، لقي الشاب “أحمد دربوك” العامل في إحدى المنظمات الإنسانية، في ريف حلب وزوجته “غيداء دربوك”، حتفهما إثر اختناقهما بغاز أول اكسيد الكربون الذي يعرف باسم “القاتل الصامت”، حيث تسرب الغاز من سخان المياه بالحمام، في مكان إقامتهم بمخيم احتيملات قرب مدينة أعزاز، حسب ما رصدته منصة SY24.

كما توفيت الطفلة “سيلا جعفر” البالغة من العمر سنتين فقط، بذات السبب فيما أصيبت والدتها بحالة اختناق تم إسعافها إلى المشفى لتلقي العلاج غير أنها فارقت الحياة صباح اليوم، جراء اختناقها بمادة الغاز المتسربة في منزلهم بمدينة إدلب.

يذكر أن معاناة مئات الآلاف من المدنيين تتجدد في كل شتاء بمحافظة إدلب وريفها، ومناطق المخيمات التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ويلجؤون إلى وسائل بديلة وغير آمنة أحيانا كوسيلة للتأقلم مع واقعهم الحالي، في الوقت الذي يسكن في المنطقة حوالي أربعة ملايين شخص، نصفهم يقطنون في المخيمات.

مقالات ذات صلة