مجمع طبي يعيد الأمل للمرضى السوريين اللاجئين في عرسال

على الرغم من الظروف المعيشية والاقتصادية والطبية السيئة التي يعاني منها اللاجئون السوريون في بلدة “عرسال” اللبنانية، يواصل “مُجمع الأمل الطبي” وبإمكانات متواضعة تقديم الخدمات العلاجية لجميع اللاجئين السوريين بالمجان.

تأسس المجمع بحسب القائمين عليه، في عام ٢٠١٤ بالتزامن مع موجة النزوح من منطقة “القلمون الغربي” إلى بلدة عرسال، بمساهمات وتبرعات من عدة جمعيات خيرية، مشيرين إلى أن “مجمع الأمل” هو استمرار لمسيرة طويلة في العمل الطبي والتي كانت انطلاقتها من مدينة “يبرود”.

“شفيق حبابة” مسؤول قسم الإعلام في “مجمع الأمل الطبي” قال: إن “من أهم أهداف المجمع هي تقديم خدمات طبية وصحية بالمجان لجميع اللاجئين السوريين ولأهالي البلدة” مشيرًا إلى أن “عدد المرضى المسجلين ضمن المركز وصل إلى حدود 51460 مريض منذ افتتاح المجمع قبل أربع سنوات”.

ويضم المجمع عددًا من الأقسام والعيادات الطبية منها “الأسنان، العينية، الأذنية، القلبية، العظمية، أمراض السكري، عيادة الأطفال، والنسائية” يضاف إلى ذلك “قسم اللقاحات، قسم الصيدلة، قسم الطوارئ والإسعاف، قسم العمليات، وقسم المعالجة الفيزيائية”.

وأضاف “حبابة” أن “أعداد المرضى المراجعين للمجمع الطبي تتراوح ما بين 150 إلى 250 مريض بشكل يومي لتلقي العلاج والحصول على الخدمات الطبية اللازمة في مختلف الأقسام والعيادات”.

ويجري قسم العمليات التابع للمجمع، بحسب “حبابة” نحو 50 عملية جراحية بشكل شهري، مبينًا أن “من أكثر العمليات التي يجريها قسم العمليات هي جراحة العين”، مرجعًا السبب إلى “عدم وجود أي مركز صحي أو مستشفى في البلدة يغطي العمليات بالمجان”.

وتساهم “الجمعية الطبية السورية الأمريكية سامز” بشكل كبير وفعّال في دعم العديد من الأقسام داخل المجمع بمختلف الأجهزة والمعدات الطبية، في حين يعمل المجتمع بالتنسيق مع “المفوضية العامة لشؤون اللاجئين” ويقدم للمفوضية التقارير الأسبوعية المتعلقة بالعمل، بالإضافة لتقديم تقارير أسبوعية لوزارة الصحة اللبنانية، كما أن المجمع لديه نظام خاص للإبلاغ الفوري في حال وجود حالات مرضية كالإصابة بالحمى “المالطية” أو أمراض “الجرب، والنكاف” أو غيرها من الأمراض ليتم إبلاغ وزارة الصحة بشكل فوري بتلك الحالات.

وتحدث “حبابة” عن دور المجمع الطبي في تقديم الدواء اللازم لأصحاب الأمراض المزمنة وقال: “لدينا ٥٠٠ مريض مزمن مسجلين لدينا مع أسماء الدواء المطلوب لهم، وقدم المجمع خلال أعوام ٢٠١٤ و٢٠١٥ و٢٠١٦ ومع بداية عام ٢٠١٧جميع الأدوية لمرضى المزمن، ولكن يوجد شحّ لدعم الصيدلية ولا يوجد حاليًا من جميع أنواع الأدوية المطلوبة للمرضى المزمنين، وهي من أبرز الصعوبات التي يعانيها المُجمع”.

وحقق “مجمع الأمل الطبي” العديد من الإنجازات خدمة للمرضى بين اللاجئين السوريين، من أبرزها تجهيز قسم عمليات خاص للعمليات العينية وتطوير جودة العمليات، حتى بات بالإمكان إجراء عمليات “زرع عدسة” وغيرها من العمليات العينية الأخرى بشكل مجاني.

وفي هذا الصدد لفت “حبابة” الانتباه إلى “أهمية هذا الإنجاز الذي يحسب لصالح الكادر الطبي العامل في قسم العمليات الجراحية العينة، كونها خففت الكثير من الأعباء المالية على مرضى العيون نظرًا للتكلفة المادية الباهظة التي تترتب على المريض في حال أراد إجراء عملية جراحية لعينيه في المشافي الأخرى والتي تتراوح ما بين 1500 إلى 2000 دولار”.

وعمل القائمون على “مجمع الأمل الطبي” على إنشاء “مشروع الرعاية الأولية للأطفال وحديثي الولادة” بكلفة تشغيلية وصلت إلى حدود “35” ألف دولار وفق تقديراتهم، ويغطي هذا المشروع الصور الاشعاعية غير الموجودة في عرسال، ويغطي أيضًا العمليات الجراحية التي لا توجد في مشافي بلدة “عرسال” وتوجد فقط في مشافي الداخل اللبناني.

ومن أهم ما يمتاز به “مجمع الأمل الطبي” بأنه المركز الطبي الوحيد في عرسال الذي يقدم خدماته بالمجان، يضاف إلى ذلك إجراء العديد من العمليات الجراحية التي تكللت بالنجاح.

وروى “حبابة” العديد من قصص النجاح نقلًا عن أحد الأطباء العاملين في المجمع ومنها إجراء عمل جراحي في العام 2017 لطفل (لديه متلازمة داون منغولي) والذي أجريت له عملية عينية جراحية تكللت بالنجاح.

ونقل “حبابة” عن الدكتور “ياسر” أخصائي جراحة عينية قوله: “راجعني أحد الأطفال وكان مصابًا بساد ولادي مزدوج، ولديه متلازمة داون (المنغولية)، وقد أُجري له استئصال للساد الولادي بالطريقة الحديثة، مع زرع عدسة قابلة للطي (فولدبل) بفاصل شهر بين العمليتين وذلك تحت التخدير العام، آخذين بعين الاعتبار حالته الصحية، وفي اليوم التالي عندما راجعني مع والدته للمتابعة كان يبكي، وعندما تمت إزالة الضماد عن عينه سكت وبدأ ينقل بصره ويحدق بكل شيء حوله وقد رأى أمه لأول مرة، وشهدت حال الطفل تحسنًا ملحوظًا عقب إجراء العمل الجراحي”.

ويضيف الدكتور “ياسر” وفي رواية أخرى عن قصص النجاح التي شهدها المجمع الطبي، ينقل “حبابة” عن الدكتور “ياسر” قولَه: “راجعتني وليدة، والتي تبلغ من العمر يومًا واحدًا فقط، وكانت بحالة التصاق أجفان ولا يعرف وضع العينين خلفهما، وكان علينا أن نتصرف مع العلم أنه لا يوجد في المنطقة جهاز تصوير شعاعي (الإيكو) بغية معرفة حالة (المقلة)، ولكن كإجراء أصولي تم وضع (سباتيول) أو(صفيحة)، وتم إدخالها من ثقب صغير وتم فك الالتحام جراحيًا، وحينها ظهرت المقلة بكل تفاصيلها وهي بمنتهى السلامة، وقد غمر السرور جميع من حضر وخاصة والديّ الطفلة”.

ولم يقتصر نجاح العمل الجراحي على جراحة العين وحسب، بل امتد ليطال باقي الأقسام وفق ما نقله “حبابة” عن الطبيب المعالج الفيزيائي “محمد” والذي قال: “راجعتني طفلة من بلدة عرسال وقد أصيبت بشلل أطفال وخلال متابعة العلاج لفترة محدودة أصبحت لديها القدرة على المشي، بعد أن كان يتم حملها بين يدي والديها”.

في حين يروي “حبابة” قصة نجاح أخرى نقلًا عن أحد المساعدين الجراحين في قسم العمليات قولَه: “راجعتنا إحدى السيدات الحوامل في شهرها التاسع في العيادة النسائية، لكن هذه السيدة كانت تعاني من اعتلال في العضلة القلبية، وبسبب محاذير التخدير العام تم إجراء عملية قيصرية لاستخراج المولود بمتابعة شاملة من أخصائي التخدير واخصائي القلبية، والحمد لله تكللت العملية بالنجاح وبسلامة الأم والجنين معًا”.

الكلمات الدليلية