زواج الأطفال يثير الجدل مجدداً في الشمال السوري 

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

تعود ظاهرة زواج الأطفال إلى الواجهة في مناطق شمال سوريا، حيث آثار مقطع فيديو متداول لعقد قران طفل لايتجاوز 13 من عمره في إدلب، حالة جدل كبيرة بين المتابعين والأهالي، بين مستنكر لهذه الظاهرة باعتبارها انتهاكاً لحقوق الأطفال، وبين مؤيد لها من الناحية الشرعية، وقد ظهر الطفل وهو يردد الصيغة الشرعية لعقد الزواج، حدد فيه قيمة المهر بألفي دولار مقدم ومثلها مؤخر.

حيث دفعت سنوات الحرب الماضية في الداخل السوري كثيراً من الأسر إلى تزويج أبنائهم وبناتهم في سن مبكرة تبعاً العادات وتقاليد معينة تحكم البيئة الاجتماعية، فضلاً عن وجود أسباب أخرى، أهمها الوضع المادي، والفقر والنزوح، وأحيانا وفاة أحد الوالدين الذي يدفع الأسرة إلى التخلص من أعباء باقي الأفراد عن طريق تزويجهم ولاسيما الفتيات.

وأكدت عدة تقارير ودراسات سابقة، أن الفقر والنزوح والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، والتي أنعشتها الحرب أدت إلى ارتفاع معدل حالات الزواج المبكر في تلك المناطق، ولاسيما بين الأهالي النازحين، بسبب الظروف الصعبة التي عاشوها خلال فترة نزوحهم.

“عبلة” 42 عاماً، أرملة ومعيلة لخمسة أطفال، اضطرت بعد وفاة زوجها ونزوحها من ريف إدلب الجنوبي إلى مخيمات الشمال، أن تزوج ابنتيها بعمر صغير، خوفاً عليهن من الوضع غير المستقر، ومن كلام المجتمع، فضلاً عن تردي وضعها المعيشي الذي لا يساعدها على تلبية جميع احتياجاتهن أو إكمال تعليمهن كما أخبرتنا

تقول “عبلة” في حديثها إلينا: إنها “أحست بمسؤولية كبيرة بعد وفاة زوجها، وانتقالها للعيش مع أطفالها في المخيم، وما يترتب عليه من فقدان للخصوصية وأسر الحرية الفتيات وصعوبة في تعليمهم، فكان زواجهم الخيار الوحيد أمامها” .

زوّجت إحداهن العام الماضي، وهي بعمر 16 عام، وهي الآن حامل على وشك الولادة، كما زوجت الأخرى منذ شهرين وهي بعمر 14 تقول إنها ارتاحت من التفكير بهن ولكنها تحزن في نفس الوقت على حملهن مسؤولية الزواج بعمر مبكر ولكنها كانت مجبرة على ذلك.

مئات العوائل أمثال “عبلة”، تلجأ إلى تزويج الفتيات في سن مبكر وقد ارتفعت نسبة الزواج المبكر في محافظة إدلب بشكل قياسي في السنوات الأخيرة، وكذلك في ريف حلب الشمالي، بالوقت الذي ازدادت فيه حملات التوعية من قبل عدد من المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة من ضرورة الحد منها مواجهة هذه الظاهرة لما يترتب عليها من آثار نفسية واجتماعية.

بالعودة إلى المرشدة النفسية “ربا جحا” عاملة في مجال التوعية والحماية في إحدى منظمات المجتمع المدني في إدلب، تقول لنا إنها “واجهت من خلال عملها في جلسات التوعية عن مخاطر الزواج المبكر حالات كثيرة، لفتيات انتهت قصة زواجهن بالطلاق، أو العنف لأسباب عديدة أهمها عدم قدرة الفتاة بهذا العمر إلى تحمل مسؤولية الزواج تأسيس أسرة، وانجاب الأطفال، ناهيك عن الأضرار الصحية الجسدية التي تواجهها الفتاة القاصر للانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الأمومة فجأة، مع حرمانهن من التعليم وباقي حقوقهن كأطفال “.

وللحد من انتشار هذه الظاهرة بشكل أكبر، تقوم مراكز متخصصة بدعم المرأة وحقوق الطفل بعقد جلسات توعية حول مخاطر الزواج المبكر تستهدف فيه الأمهات والفتيات على حد سواء، وتشرح فيه بشكل مباشر الآثار المترتبة عليه، الحقائق والأرقام والدراسات، كما تقوم النساء بمشاركة قصصهن في يخص الموضوع.

تأكد “جحا” أن تنظيم مثل هذه الحملات لها أثر كبير على رفع مستوى التوعية لدى العوائل، ولاحظت ذلك من خلال عملها في مجال التوعية، والقصص التي تسمعها لعدد كبير من الحالات، وتشير إلى أن الفتاة في هذا المرحلة تكون غير قادرة على اتخاذ القرارات، وبالتالي يقابل قرارها برفض الزواج بالإجبار، وتتخذ العائلة القرار نيابة عنها، إذ يعد هذا التصرف أحد أنواع العنف المبني على النوع الاجتماعي، وانتهاكاً لحقوق المرأة وحقوق الطفل أيضاً.

يعد الزواج المبكر والقسري للفتاة القاصر، عنفاً ممارسة بحق الفتيات، أقرته الأمم المتحدة في بيان مشترك حول أنواع العنف ضد المرأة، وتمثل قضية تزويج القاصرات أحد أبرز أشكال التمييز ضدها، وظاهرة لها نتائج خطيرة على الفتيات، منها ارتفاع حالات الطلاق بسبب نقص الوعي العقلي والنضج الجسدي لتحمل الفتاة مسؤولية الزواج ومتطلبات الزوج، إذ يعتبر الزواج (مبكراً) ، إذا كان في عمر أقل من 18 عام لكل من الزوجين أو أحدهم، غير أن الشائع في مجتمعنا هو تزويج الفتاة في سن مبكرة بعد حرمانها من التعليم.

مقالات ذات صلة