الذهب يجعل الزواج مشروعاً مؤجلاً في سوريا! 

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

قفز المعدن الأصفر إلى مستويات غير مسبوقة عالمياً ومحلياً، وأثر ارتفاع أسعاره على الشبان المقبلين على الزواج في الداخل السوري، حيث تأرجح سعر الغرام الواحد منه بين 57 و 58 دولار في الفترة الأخيرة، فضلاً عن ارتفاعاً سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية، التي سجلت ارتفاعاً قياسياً أيضاً، ليعادل الدولار الواحد حوالي 22 ليرة تركية.

هذه الزيادة المفاجئة التي حظي بها الذهب، جعل كثير من الشبان يؤجلون فكرة الارتباط وإتمام مراسم الزواج، والذي يعد شراء المصاغ الذهبي إحدى أبرز الطقوس المتبعة اجتماعياً، غير أنه حتى شراء خاتم الزواج أصبح خارج قدرة كثيرين ولاسيما مع تدني مستوى الدخل وارتفاع الأسعار وتردي الوضع المعيشي و الاقتصادي بشكل عام.

يواجه الشاب “معتصم” 27 عاماً ظروفاً عدة تمنعه من الإقدام على مرحلة الزواج الخطوبة، أولها تأمين ثمن المصاغ الذهبي، خاصة أن معظم العائلات التي تقدم للخطوبة منها، أصرت على شراء الذهب بقيمة لا تقل عن 1500 دولار، ناهيك عن ارتفاع المهر وتسجيل المأجل بقيمة الذهب أيضاً، هذه الأسباب وغيرها جعلت “معتصم” يفكر بالسفر والهجرة بدلاً من الزواج والاستقرار كحال مئات الشبان في الشمال السوري، في ظل قلة فرص العمل، وصعوبة تأمين مبالغ طائلة لتحمل تكاليف الزواج.

يقول في حديثه إلينا: إن “الأهالي لايراعون ظروف الشباب وقلة حيلتهم في تأمين ثمن الذهب وتكاليف الزواج بالشكل اليسير، بل يرفعون سقف طلباتهم دون مراعاة للظروف الحالية، وخاصة أننا نعيش في منطقة منكوبة، لم تسلم إلى اليوم من الحرب والقصف والحصار”، مشيراً أنه لم يعد الزواج في قائمة أولوياته، بل سيدفع ما ادخره في السنوات الماضية للهجرة والعمل خارجاً حسب قوله.

تواصلت مراسلة SY24 مع أحد الصاغة في مدينة سرمدا شمال إدلب، والذي أكد لنا أنه في آخر أسبوعين لاحظ إقبال الأهالي على بيع المصاغ الذهبي، بدلاً من الشراء بسبب ارتفاع الأسعار فيما بقي الإقبال على الشراء محدود جداً، والأهالي بانتظار عودة انخفاض الأسعار للشراء مجدداً.

كذلك يشكل ارتفاع المهور، حاجزاً أمام العديد من الشباب السوريين المقبلين على الزواج، كنتيجة طبيعية لسوء اﻷﺣﻮال اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ المتردية، وقلة فرص العمل، وانعدام الاستقرار في منزل واحد، بسبب صعوبة الحصول على المسكن والاعتماد على الإيجار.

إذ تتفاوت قيمة مهور الزواج في سوريا بين مهر مرتفع جداً أو متوسط ومقبول اجتماعياً، بينما تتشابه أغلب المهور في تسجيلها أو دفع قيمتها بالذهب أو الدولار بعد، فيما ارتفعت قيمة المهر في دمشق وباقي المحافظات السورية بعد تدهور قيمة الليرة أمام الدولار، وسجل عدد كبير من الأهالي مهر بناتهن بالذهب بدلاً من الليرة السورية غير المستقرة.

تواجه شريحة كبيرة من الشباب في سوريا حالها كحال كثير من الشباب تحدثنا إليهم، صعوبات أبرزها تأمين المصاغ الذهبي ودفع المهر عند إقبالهم على الزواج، كما ساهمت الحرب بشكل مباشر في وأد أحلام كثير من الشبان، وإكمال مشاريعهم المستقبلية في الحصول على عمل مستقر والزواج وتأسيس أسرة كما هو الحال الطبيعي، إذ تراجعت بشكل واضح مشاريع الزواج في الداخل السوري وبات السفر والهجرة من أولية للشبان للخلاص من الواقع الذي يعيشونه، ما أدى إلى زيادة نسب العنوسة، ناهيك عن انخفاض عدد الشبان في الحرب بسبب الموت أو الاعتقال أو الاختفاء القسري.

مقالات ذات صلة