أزمة الرعاية الصحية في ديرالزور: هروب الأطباء يضاعف معاناة المرضى

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

تعاني المشافي والمراكز الطبية التابعة للنظام في مدينة دير الزور من نقص حاد في الكوادر الطبية العاملة فيها، مما أدى إلى اضطرار العديد من المرضى للانتظار لفترات طويلة من أجل الحصول على موعد مع أحد الأطباء، حيث اضطر بعضهم أيضًا إلى مراجعة عيادات أطبائهم الخاصة التي تفرض تكاليف مرتفعة، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطباء الأخصائيين الذين يفرضون أجورًا تصل في بعض الأحيان إلى 200,000 ليرة سورية، ما يعادل راتب موظف حكومي.

الكوادر الطبية العاملة في مستشفيات النظام في دير الزور يفضلون العمل في عياداتهم الخاصة بدلاً من الالتزام بالدوام الرسمي في المستشفيات، هذا السلوك أحدث مشكلة حقيقية للسكان الذين يعتمدون على هذه المشافي للعلاج، حيث لا يمكنهم تحمل تكاليف العلاج في المستشفيات والعيادات الطبية الخاصة.

وفقًا لمراسلة منصة SY24 في دير الزور، فإن معظم الأطباء الأخصائيين المتعاقدين مع النظام لا يلتزمون بالدوام الرسمي المقرر لهم في مستشفى الأسد الحكومي، يتم ذلك بالاتفاق مع إدارة المستشفى التي تتغاضى عن هذا السلوك مقابل مكاسب مالية تشمل معاينات مجانية لهؤلاء الأطباء وأسرهم، بالإضافة إلى تلقيهم عينات دوائية مجانية ومكاسب أخرى.

مصادر طبية داخل مستشفى الأسد أشارت إلى أن معظم هؤلاء الأطباء لا يلتزمون بدوامهم الرسمي المقرر، الذي يبلغ 8 ساعات عمل بالإضافة إلى مناوبة أسبوعية على الأقل لكل منهم. هذا السلوك أدى إلى وجود ازدحام كبير أمام غرفهم في المستشفى، مما ساهم في تحول بعض الممرضين إلى دور أطباء مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 10 و 25 ألف ليرة سورية.

تسرب الأطباء المتعاقدين مع مستشفيات النظام في دير الزور وعدم التزامهم بالدوام الرسمي دفع بعض المرضى للاستدانة من أقاربهم من أجل الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المراكز الطبية الخاصة، هذا التطور سبب أزمة مالية كبيرة أجبرت البعض على بيع ممتلكاتهم الشخصية، بما في ذلك العقارات، من أجل سداد ديونهم.

“أبو أحمد”، البالغ من العمر 64 عامًا وساكن في حي الجورة في دير الزور، قال إنه اضطر لبيع حصته في أحد المحلات التجارية في المنطقة الصناعية بالمدينة لتغطية تكاليف علاجه بعد تعرضه لنوبة قلبية مفاجئة قبل ستة أشهر، اضطر للذهاب إلى إحدى المستشفيات الخاصة بسبب عدم قدرة المشافي الحكومية على استقباله بسبب نقص التجهيزات والإمكانيات.

وذكر في حديثه مع مراسلة SY24 في دير الزور: أن “مدينة دير الزور تمتلك مستشفى واحد فقط يقدم خدماته للأهالي، بينما خرجت باقي المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف الذي شهدته خلال سيطرة المعارضة السورية عليها، وتعمد النظام عدم إقامة أي مستشفى آخر لخدمة المواطنين، ما اضطر عدد كبير من المرضى لمراجعة العيادات الخاصة ذات التكاليف الباهضة، بالرغم من أن الأطباء هم أنفسهم قد تعاقدوا مع مديرية الصحة، إلا أنهم لم يلتزموا بدوامهم الرسمي”.

وأضاف “اضطررت لدفع مبلغ مالي كبير لإجراء عملية قلبية في مستشفى خاص فقط لأن الأطباء حولوا مهنتهم وعياداتهم إلى محلات تجارية الغرض منها تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب المالية على حساب الصفة الإنسانية الممنوحة لهم، فيما يتعاون معهم أصحاب الصيدليات والمستودعات الدوائية الذين رفعوا سعر الدواء للضعف قبل صدور أي قرار رسمي بذلك”.

يذكر أن مدينة دير الزور التي تخضع لسيطرة قوات النظام والميليشيات الإيرانية والروسية الموالية لها، تعاني من تدهور واضح في قطاع الصحة، وهذا يأتي خاصةً مع إهمال حكومة النظام لعمليات إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية التي دمرت في وقت سابق، بالإضافة إلى ذلك ينتشر الفساد بشكل كبير داخل أروقة مديرية الصحة، وتتزايد حالات التسرب من الدوام الرسمي، وأدى هذا إلى ترك المستشفى الوحيد في المدينة خاليًا من أي كادر طبي قادر على استقبال الحالات الخطرة.

مقالات ذات صلة