لتحسين الوضع المعيشي.. فتيات من الرقة يطلقن مشاريع تجارية

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

تشهد الأسواق المحلية في مدينة الرقة شرقي سوريا ركودًا في حركة البيع والشراء نتيجة هبوط قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، والتي وصلت لأكثر من 15 ألف ليرة، ناهيك عن ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين بسبب تدني مستوى الدخل وتفضيلهم شراء المواد الأساسية على بقية المواد التي باتت تعتبر “كمالية”، غير أن هذه العوامل لم تمنع العديد من سيدات وفتيات المدينة عن دخول سوق العمل وافتتاح بعض المشاريع التجارية الجديدة.

حيث بدأت بعض الفتيات اللاتي لم تتجاوز أعمارهم سن العشرين بالعمل في مهن كانت حكرًا على الشباب خلال السنوات الماضية، وذلك بهدف “إعالة عائلاتهم وتحسين وضعهم المعيشي”، وأيضًا بسبب قلة الأيدي العاملة الخبيرة مع اتجاه معظم الشباب للهجرة إلى خارج البلاد باتجاه تركيا وأوروبا بحثًا عن فرص عمل تدر عليهم المزيد من الأموال.

مراسلة SY24 في مدينة الرقة قالت إن الأسواق المحلية شهدت تواجدًا ملحوظًا لعدد من الفتيات اللاتي باشرن العمل في محلات بيع الألبسة الرجالية والمطاعم والكافتريات الشبابية، بالإضافة إلى إطلاق العديد منهن مشاريعًا خاصة مثل صالونات الحلاقة ومراكز تجميل واستجمام خاصة بالنساء، وأيضًا بعض ورش الخياطة والنسيج الصوفي وغيرها من المشاريع البسيطة التي تهدف إلى تحسين وضعهن المعيشي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المنطقة.

المراسلة أشارت إلى زيادة في عدد النساء والفتيات اللاتي أصبحن يمتلكن مشاريعًا خاصة بهن وبالذات فيما يتعلق بمحلات بيع الألبسة وصالونات الحلاقة ومراكز التجميل، والتي باتت تحتوي على كادر نسائي كامل بامتياز، ناهيك عن تواجد عدد كبير من المعلمات في مراكز تعليم اللغات والكمبيوتر والمهن اليدوية التي أطلقها مجلس الرقة المدني لمساعدة الشباب في تعلم مهن جديدة توفر لهم فرص عمل جيدة مستقبلاً.

“مها الحسين”، سيدة من أبناء مدينة الرقة وتعمل في محل لبيع الألبسة الرجالية، أكدت أن “الوضع المعيشي الصعب الذي يعانيه جميع أبناء المنطقة دفع النساء للتحرك مجددًا والدخول في معترك سوق العمل، إن كان ذلك عن طريق امتلاك مشاريع خاصة بهن أو عبر العمل في المشاريع الجاهزة، وكل ذلك بهدف تحسين وضعهن المعيشي وتطوير ذاتهن وإثبات أن المرأة قادرة على الإنتاج حالها حال الرجل”، على حد قولها.

وفي حديثها مع مراسلة SY24 قالت: “على مر العصور كانت السيدة الفراتية تعمل بجد في الأراضي الزراعية وتربية المواشي والدواجن وتمتلك في ذلك خبرة واسعة ربما فاقت خبرة الرجل، والآن وبعد مئات السنين تعود المرأة إلى  سوق العمل من أوسع أبوابه وباتت تمتلك مشاريعًا خاصة بها وتشارك الرجل في بعض الأعمال التي كانت حكرًا عليهم، وإن كان ذلك يدل على شيء فإنما يدل على حالة النضج الاجتماعي والفكري لدى سيدات وفتيات الجيل الحالي”.

وأضافت: “تواجه العديد من الفتيات بعض الصعوبات خلال عملهن في المهن المخصصة للرجال كما تواجه بعضهن تمييزًا في الرواتب حيث يتقاضين مبالغ مالية أقل من الرجال بحجة أنهن لا يعملن بالقدر الكافي من الجهد ولا يعرضن حياتهن للخطر، كحال الرجال في بعض المهن وبالذات المتعلقة بالإنشاءات وصيانة السيارات والشاحنات، ولكن في المستقبل قد نرى فتيات يعملن في هذه المهن وربما يتفوقن على الرجال”.

والجدير بالذكر أن مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” قد شهدت خلال الأعوام الماضية حركة عمرانية وتجارية جيدة بالرغم من الوضع الاقتصادي السيء الذي تعاني منه المنطقة، في ظل استمرار هبوط قيمة الليرة السورية ورفض “الإدارة الذاتية”، الجهة المدنية التي تدير مناطق شمال شرق سوريا، استبدال العملة المحلية بالدولار الأمريكي، وغيرها من العوامل الاقتصادية والسياسية التي أثرت بشكل كبير على الأوضاع المعيشية للسكان في المنطقة.

مقالات ذات صلة