Facebook
Twitter
WhatsApp
Telegram

تراجع معدلات الإنجاب في سوريا.. الأسباب والتحديات

SY24 -خاص

“عقم طوعي” هذا ما اختارته الشابة العشرينية “آلاء” وزوجها منذ سنتين عقب زواجهم، رافضين بشكل قطعي مسألة إنجاب الأطفال في الظروف الحالية، لاسيما أنهما موظفين، لا يتجاوز راتب أحدهم الشهري 200 ألف ليرة فقط، ما دفعهم إلى اتخاذ قرار عدم الإنجاب في الوقت الحالي.

يعيش الزوجين في مدينة برزة بدمشق، في منزل إيجار بتكلفة 250 ألف ليرة شهرياً، تقول آلاء إنه “لا يمكن أن تمضي الشهر على 150 ألف فقط الباقية من راتبها، لذا تعمل في تدريس الأطفال ضمن منزلها بعد دوامها، ويعمل زوجها سائق تكسي أجرة بعد دامه أيضاً، وبالكاد يستطيعون تأمين مصروفهم الشخصي ومتطلبات المعيشة بأبسط الأشياء”.

عزوف الشابة عن الإنجاب كان قراراً صعباً  ولكنها تقول في حديثها إلينا إنها “غير مستعدة لإنجاب طفل وتركه يجوع أو يمرض دون أن تلبي احتياجاته، فهي ستظلمه في حال كانت غير قادرة على توفير حياة كريمة له”.

هذا التفكير الذي يسيطر على عقلية آلاء، انتشراً كثيراً بين العوائل في الداخل السوري، في السنوات القليلة الماضية، ولوحظ انخفاض في معدل الولادات خلال الأشهر الأخيرة لعدة أسباب أبرزها الظروف الاقتصادية المتردية، وارتفاع تكاليف الولادة وتربية الأطفال.

ما دفع بكثير من الأهالي إلى تقنين عدد الأطفال، أو الاكتفاء بطفل واحد فقط، وهناك من رفض فكرة الإنجاب من أصلها كحال الشابة آلاء.

وفي ذات السياق ذكرت صحفية تشرين الموالية، أن هناك ارتفاع في معدل عمليات الإجهاض التي تلجأ إليها السيدات في دمشق وريفها، نتيجة عدم الرغبة في الإنجاب بسبب غلاء المعيشة وانخفاض مستوى الدخل بشكل غير مسبوق.

كذلك تراجعت أعداد الولادات في سورية إلى النصف تقريباً منذ مطلع العام الجاري، حسب تصريح سابق لرئيس جمعية المولدين النسائيين في حكومة النظام تناولته المنصة بتقرير مفصل حينها، مرجعاً السبب إلى الظروف المعيشية والاقتصادية السيئة لمعظم السوريين، وارتفاع تكاليف الإنجاب.

تقول السيدة الثلاثينية “صابرين” أم لطفلين، إنها توقفت منذ عشر سنوات عن الإنجاب ليس لدواعي مرضية، بل كان قرار شخصياً منها ومن زوجها، بعد أن تدهورت حالتهم المعيشية، وخسرت منزلها في القابون، وسكنت في ضواحي دمشق بالإيجار

تخبرنا أن مسألة الإنجاب تعد جريمة بحق الطفل وأهله في الوقت الحالي، قائلة “أنا عاجزة عن تأمين متطلبات أولادي الاثنين، كيف يمكنني إنجاب طفل ثالث دون أن تكون عندي القدرة على تلبية احتياجاته، علبة الحليب اليوم سعرها 100 ألف، لا تكف بضعة أيام، وكيلو الحفاظات من أرخص الأنواع 30 ألف ليرة، يكفي أربعة أيام، ناهيك عن تكاليف الولادة والأدوية”.

بالعودة إلى أجرة الولادة في المشافي سواء القيصرية أو الطبيعة ، فقد تبدأ تكلفة العملية القيصرية من مليون ليرة وتصل إلى ستة ملايين باختلاف المشفى، كما وصلت أسعار الولادة الطبيعية من 400 ألف إلى مليونين ليرة، ناهيك عن ثمن الأدوية التي تحتاجها المرأة والطفل أيضاً بعد الولادة، كل تلك التفاصيل والتكاليف جعلت التفكير بإنجاب الأطفال أمراً معقداً وغير مرغوب فيه في الوقت الحالي، حسب نساء تحدثنا إليهن في دمشق.

من الجدير بالذكر أن أن مناطق سيطرة النظام تشهد غلاء معيشياً في جميع النواحي إضافة إلى أزمات متتالية، فضلاً عن انهيار الليرة السورية، ما خلق فجوة كبيرة بين معدل الدخل ومعدل الإنفاق وفق احتياجات الأسرة اليومية، وسط تجاهل تام من قبل حكومة ومسؤولي النظام للوضع المزري الذي وصلت إليه البلاد في السنوات الأخيرة.