قصص نساء يواجهن العنف في مخيمات الشمال السوري

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

لم تسمع “سعاد” 32 عاماً، بحملة مناهضة العنف العالمية، التي تنطلق كل عام في 25 نوفمبر الحالي و، وتستمر 16 وتنتهي في 10 ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان، للتعبير عن الوقوف في وجه العنف بكافة أشكاله، والتوعية بمخاطره على مستوى المجتمع، لكنها أكدت لنا أن سكنها وباقي النساء في المخيمات شمال إدلب هو بحد ذاته عنف لم يتم الحديث عنه في الاتفاقيات العالمية ولا المنظمات الإنسانية حسب قولها.

تعيش “سعاد” و150 عائلة أخرى في منطقة البردقلي شمال إدلب، حيث تفتقر المخيمات هناك لأدنى مقومات الحياة منذ عدة سنوات، وتعاني العائلات في كل عام من ظروف الطقس المختلفة، غير أن معاناة النساء في المخيمات لها طعم آخر، فهي تعيش تفاصيل يومية مؤلمة حسب قول من تحدثنا إليهن من النساء.

“أميرة” 27 عاماً، سيدة نازحة مع عائلتها من ريف إدلب الجنوبي إلى منطقة أطمة الحدودية شمال إدلب، قالت إنها حضرت عدة جلسات جماعية في مخيمها لفرق إنسانية جوالة تحدثت عن العنف ضد المرأة، ولامسها شخصياً بسبب معاناتها من العنف الأسري منذ سنوات، دون القدرة على البوح أو الاعتراض خوفاً من الطلاق ونظرة المجتمع، فضلاً عن كونها غريبة وحيدة في المنطقة ولا يوجد أحد من عائلتها تلجأ إليه.

تخرج “مريم” 33 عاماً، معوعدة نسوة أخريات إلى الأرض المحاذية لخيامهن، طعماً بساعة دفء تحت أشعة الشمس، يتبادلن الأحاديث اليومية ذاتها، يشتكين لبعضهن ظروف الحياة القاسية، تقول إن كثيراً من جاراتها في المخيم يعيشن عنفاً كبيراً وهو فقدان الخصوصية في الخيام، والحرية الشخصية، إضافة إلى تحمل ظروف الطقس الباردة، والغسيل اليدوي في المياه الباردة، فما تزال نساء كثيرات إلى اليوم لايملكن غسالة كهربائية، لانعدام الكهرباء في المخيمات، وضيق مساحة الخيام وقربها من بعضها البعض.

وخلال حديثنا مع السيدة الخمسينية “أم توفيق” مهجرة من سهل الغاب إلى شمال إدلب، قالت إنها لا تعلم بحملة العنف ضد المرأة، لكنها روت لنا قصصاً عاشتها مليئة بالعنف والاضطهاد، دون أن تعرف أن هناك حملة عالمية تتبنى مناهضة العنف بكافة أشكاله.

تقول “أم توفيق” إنها أجبرت على تزويج ابنتيها في سن 15، بسبب عجزها عن إرسالهما لإكمال تعليمهم في المدرسة، التي تبعد كثيراً عن مخيمهم، وخوفاً عليهم من كلام المجتمع، حيث فضلت تزويجهم مبكراً وحرمانهم من التعليم، وهي تعلم تماماً أنها مخطئة بحقهن.

تخبرنا هي أيضاً تزوجت صغيرة بعمر 13 عام، وسبب لها الزواج المبكر ضغوط نفسية وألم جسدي وعدم تقبل الحياة الزوجية في سن مبكرة، إلا أنها مارست نفس الخطأ على بناتها خوفاً من كلام الناس، وتماشيا مع عاداتهم وتقاليدهم تقول “البنت آخرتها لبيت زوجها”.

عبرت “أم توفيق” عن مخاطر الزواج المبكر لكنها لم تنقذ ابنتها من العنف، مبررة ذلك بعادات وتقاليد المجتمع، وعدم قدرتها على إكمال تعليمهن.

ويعد الزواج المبكر والقسري للفتاة القاصر، عنفاً ممارسة بحق الفتيات، أقرته الأمم المتحدة في بيان مشترك حول أنواع العنف ضد المرأة، وتمثل قضية تزويج القاصرات أحد أبرز أشكال التمييز ضدها، وظاهرة لها نتائج خطيرة على الفتيات، منها ارتفاع حالات الطلاق بسبب نقص الوعي العقلي والنضج الجسدي لتحمل الفتاة مسؤولية الزواج ومتطلبات الزوج، إذ يعتبر الزواج (مبكراً) ، إذا كان في عمر أقل من 18 عام لكل من الزوجين أو أحدهم، غير أن الشائع في مجتمعنا هو تزويج الفتاة في سن مبكرة بعد حرمانها من التعليم.

هذه التفاصيل التي ترويها لنا السيدات، تشكل قمة العنف بالنسبة لهن، وناشدن من خلال المنصة جميع المنظمات الإنسانية بإيجاد حل جذري للعيش في المخيمات وعودة النازحين إلى قراهم ومدنهم الأصلية.

وفي آخر تقارير الأمم المتحدة، أكدت أن أكثر من سبعة ملايين شخص في سوريا، غالبيتهم الساحقة من النساء والفتيات، يحتاجون حالياً إلى خدمات “العنف القائم على النوع الاجتماعي، إذ جاء ذلك في بيان مشترك المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، آدم عبد المولى، والمنسق الإنساني الإقليمي للأزمة السورية، مهند هادي، بمناسبة “اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة”.

وأضاف البيان أن النساء والفتيات في سوريا يواجهن أيضاً قيوداً على الحركة، وغالباً ما يتم استبعادهن من فرص العمل والحصول على المساعدة الحيوية.

مقالات ذات صلة