Facebook
Twitter
WhatsApp
Telegram

كواليس الريشة والألوان.. معاناة وإبداع الرسامين في إدلب

SY24 -خاص

حمل فن الرسم بكافة أنواعها سواء التشكيلي أو الغرافيتي أو فن الكاريكاتير في إدلب شمال سوريا، منحاً خاصة بالمنطقة، وكان المتنفس الذي عبر من خلاله الرسامون/ات عن قضايا خاصة بالشمال السوري،  فرسموا عن السلام والحرب، عن الحرية والثورة، عن الطفولة والتعليم واللعب والحياة، وتميزت لوحاتهم بتجسيد معاناة السوريين في الداخل، من نزوح وتهجير وقصف، وغيرها من المآسي التي يعيشها الأهالي هنا.

تقول “سلام حامض” رسامة من مدينة جسر الشغور بريف إدلب، وعضو فريق ريشة فريق (ريشة أمل) إن  “ما يعرف بفن الشارع، جذبها للتخصص به، بقصد الاتصال مباشرة مع العالم، ولفت الانتباه للقضايا التي يعيشها الشعب السوري، دون حواجز أو قيود لقدرته  الكبيرة على إيصال رسائل جمالية وثقافية وقوية وسلسلة للعالم أجمع، كما أنه يلاقي تفاعل كبير لقربه من الناس”.

يضم فريق ريشة أمل بالإضافة إلى سلام، ثلاثة رسامين/ات آخرين، هم بشرى الحامض، وأنيس حمدون، وعزيز الأسمر، والمصور محمد حاج قدور، إذ يعملون معاً لإيصال رسائل مشتركة لكل العالم عن طريق الرسم.

إلا أن خلف كواليس الريشة والألوان هناك صعوبات كثيرة تواجه الرسامين، تقول “سلام” عن تجربتها إنها تلبي دعوة الفريق للرسم عندما يكون هناك قضية ما سواء محلية أو عالمية يجب التحدث عنها ويتطلب الأمر سرعة بالتنفيذ، دون الالتفات إلى أي مسؤوليات أخرى، وهنا يجب عليها التنسيق بحيث تتجنب أي تقصير، كونها مديرة مركز ومعهد خاص بالرسم أيضاً”.

جهد مضاعف، وتحضير للعمل بدءاً من الفكرة، وتأمين المواد ففي معظم الأحيان تواجه” سلام” وكثير من الرسامين/ات صعوبة في الحصول على المواد والأدوات اللازمة للرسم، فهي غير متوفرة في المنطقة دائماً، ناهيك عن التكاليف المادية والأسعار المواد المرتفعة، تقول: “سلام” إنها لا تتقاضَ من أعمالها الإنسانية أو القضايا المهمة التي تشارك في رسمها أية أجور مادية، ولا تقبل بذلك إن عرض عليها، لأن الرسم هو “رسالتها وقضيتها”.

تخبرنا أن كل تلك العقبات تذللها الرغبة وحب الفن والإنجاز والسعي لتحقيق الهدف، في إيصال رسالتها من خلال الريشة والألوان.

انتشر الفن الغرافيتي (الرسم على الجدران) في محافظة إدلب بعد الثورة بشكل كبير، وحمل رسائل وتطلعات الأهالي في المنطقة كونها تعاني من الحرب منذ أكثر من عشر سنوات، وهو نوع من الفن القديم أيام الحضارة الفرعونية والإغريقية والرومانية، تطور مع الوقت وأصبح ما يسمى اليوم بـ “الغرافيتي الحديث”،

يستخدم فيه بخاخات ومواد الدهان وأقلام التعليم وفراشي الرسم الخاصة ومواد أخرى للحصول على لوحة جدارية تروي أفكاراً وقضايا متنوعة.

تختلف الجدران في إدلب عن باقي الأماكن المخصصة لهذا النوع من الرسم، فهنا الجدران متهالكة فوق الأنقاض بفعل القصف، فالنظام السوري حول المنطقة إلى مدن منكوبة، وأبنية مدمرة وجدران متهاوية، وهذا ما ميز الغرافيتي في إدلب عن غيره في باقي الدول الأخرى.

كما يواجه الرسامون/ات خطورة كبيرة أثناء وقوفهم فوق الأنقاض والرسم على أحد الجدران، لإمكانية سقوطها في أي لحظة أثناء العمل، تقول “سلام” إن اختيارنا الجدران المهدمة بحد ذاته رسالة!

تكمل، أن خطورة العمل تتمثل في صعوبة الوقوف في على الأنقاض والركام، أو سقوط بعض الأحجار عليهم أثناء الرسم، وأحياناً ماتكون الجدارن مرتفعة يصعب الوصول إلى زوايا معينة، ويتطلب الأمر وجود أدوات تساعد للوصول إليها مثل السلالم.

ليس هذا فحسب، بل إن رسم موضوع يحمل في طياته معاناة الناس هو بحد ذاته “شعور بالألم”  تقول: إن “مشاعر الألم التي تنتابني أثناء الرسم، تعد أصعب التحديات التي تواجهني، فكثير ما تألمت حينما رسمت صرخات الأطفال، والمعتقلين في السجون، ومعاناة النازحين الهاربين من الموت، التي أصبحت أيقونات تحفظها الجدارن التي رسمت عليها، وهي بالأساس مهدمة بفعل الإجرام الأسدي، إلا أن الهدف والنتائج التي نراها تنسينا الصعوبات، وتجدد طاقتنا للعمل والمثابرة”.