الآثار الجسدية والنفسية لعمالة الأطفال في إدلب

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

رغم صغر سنه، يعمل “أنور” في بسطة صغيرة لبيع المحروقات منذ أكثر من ست سنوات، بعد أن فقد والده إثر قصف قوات النظام على بلدة “بليون” في محافظة إدلب، وأصبح معيل عائلته الوحيد.

انتشرت ظاهرة عمالة الأطفال بشكل كبير خلال سنوات الحرب الطويلة في سوريا، وذلك بسبب فقدان المعيل لكثير من الأسر أو نزوحهم المستمر.

“أنور”، 16 عاماً، معيل لأخوته الثلاثة وأمه المريضة، يقيم في قرية “بليون” بريف إدلب الجنوبي، وهو في العاشرة من عمره اضطر إلى العمل والتخلي عن دراسته بسبب وفاة والده، وأصبح يبحث عن عمل يستطيع من خلاله تأمين مصروف عائلته ودواء أمه.

بحث “أنور” لفترة طويلة عن مهنة يتقنها، وتكون فيما بعد مصدر رزق جيد لعائلته، لكنه لم يحظى بها، فأقبل على فتح بسطة تشمل عدة أنواع من المحروقات، يقول: “كنت أرغب في مهنة الحدادة لكن لم يقبل أحد بتعليمي، ولم أجد حلاً سوى هذه البسطة”.

يشكو “أنور” من التهاب (ذات الرئة) بشكل  مستمر، وذلك لاستنشاقه رائحة المحروقات لفترة طويلة، يحدثنا عن معاناته مع هذا المرض، فيقول: “دائماً بحاجة للدواء الذي يخفف الالتهاب في صدري، إضافة إلى جلسات الرذاذ التي تخفف ضيق نفسي بشكل كبير”.

يعاني الكثير من الأطفال من حالة نبذ وتنمر من قبل الناس أو زملائهم في المدرسة، “سعد” البالغ من العمر 11 عاماً، يقيم في مدينة إدلب، ويعمل في بيع البسكويت لمساعدة والدته في إعالة أطفالها، بعد أن اعتقل والده في سجون النظام قبل ثمانية أعوام، فعمد إلى العمل مع متابعة دراسته فهو طالب مجتهد ولا يفكر في التخلي عنها.

بعد انتهاء دوامه في المدرسة، يشتري علب من البسكويت ويتجول في سوق المدينة لبيعها، يحدثنا عن طبيعة عمله، فيقول: “أعرض البسكويت على المارة وأصحاب السيارات، أربح بها مبلغاً بسيطاً لا يتجاوز 20 ليرة تركية”.

يعاني “سعد” من تنمر زملائه في المدرسة، “هذا العمل شكل حاجزاً بيني وبينهم، لكنني بحاجة للعمل والدراسة معاً، لذلك أتجاهلهم قدر الإمكان”، حسب كلامه.

تنعكس ظاهرة عمالة الأطفال بشكل سلبي على الطفل والمجتمع، وذلك بسبب اعتماد المجتمع على يد غير مؤهلة للعمل من الناحية النفسية والجسدية، وهذا ما ينتج عن اضطرابات نفسية أو أضرار جسدية بسبب تحملهم ضغوطات ومسؤوليات أكبر من قدرتهم بكثير.

مقالات ذات صلة