أم حيدر تنتفض على إصابتها وتعمل سائقة سيارة أجرة في الشمال السوري

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

تستند “أم حيدر” على عكاز خشبي، تفتح باب سيارتها وتدخل عكازها أولاً، تضعه جانب كرسيها، ثم تجلس على كرسي السائق تشغل سيارتها وتتجول في شوارع مدينة أطمة، باحثة عن زبونة لتوصيلها، بعد أن حولت سيارتها الخاصة لتوصيل السيدات داخل المدينة.

أصبحت قيادة السيارة للمرأة في الشمال السوري أمراً مألوفاً وعادياً، وذلك بسبب ظروفها الخاصة التي أجبرتها في الاعتماد على نفسها سواء في تنقلها بين عملها ومنزلها، أو استخدام تلك الوسيلة لمصدر رزق تعيل به أولادها.

“أم حيدر” 42 عاماً، أم لخمسة أولاد، تسكن في مخيمات أطمة الحدودية مع تركيا، بعد أن نزحت من مدينتها حلب قبل ثماني سنوات.

فقدت “أم حيدر” زوجها خلال الحرب الطويلة في سوريا، وتعرضت لإصابة في النخاع الشوكي، أدت إلى هبوط في القدم، فأصبحت تستند على عكاز خلال حركاتها.

بعد وفاة زوجها وإصابتها، فكرت  في عمل مناسب تحقق من خلاله اكتفائها الذاتي لها ولأطفالها دون الحاجة لأحد.

تحدثنا عن سبب إقبالها على هذه الفكرة سيارة الأجرة،  فتقول: ” لا أملك إلا هذه السيارة وإعاقتي لا تمكنني من العمل في أي مكان آخر، لذلك لم أجد فرصة عمل مناسبة أكثر من استخدام سيارتي لتوصيل طلبات خاصة للنساء”.

تواجه “أم حيدر” الكثير من الانتقادات من بعض السائقين، كباقي النساء اللواتي يقدن سياراتهن في مناطق مختلفة من الشمال السوري، تقول: بأنها يومياً تسمع بعض الجمع التي تسخر من عملها، لكنها لا تعطي لها أي اهتمام.

” البيوت أسرار، والمجتمع لا يرحم، والناس لها الظاهر، والقلوب لا يعلم بها إلا الله، لذلك أتجاهل ما أسمع وأكتفي بالصمت “. حسب ما أضافت “أم حيدر”.

يطبع سائقي سيارات الأجرة عادةً بطاقة صغيرة يكتب عليها رقم السائق ومكان عمله، وهذا ما قامت به “أم حيدر” تقول: إنها توزع هذه البطاقات على زبائنها والمارة أحياناً، لتسطيع بهذه الطريقة جمع زبائن بشكل أكبر.

“نسرين” البالغة من العمر 31 عاماً، أم لثلاثة أطفال، تسكن في مدينة أطمة، ومرشد نفسية في إحدى المنظمات الإنسانية في المدينة، و زبونة دائمة لدى “أم حيدر”.

حصلت “نسرين” على رقم “أم حيدر”  في أول مشوار لهما، لتتواصل معها كلما احتاجت لسيارة أجرة تتنقل بها بين منزلها وعملها والسوق أحياناً.

تعبر لنا “نسرين” عن إعجابها بتلك الفكرة الرائعة، فتقول: “رغم غرابتها لكنها فكرة رائعة، تشعرني بالراحة النفسية  بسبب تعاملي مع امرأة مثلي”.

تسعى الكثير من النساء السوريات للبحث عن مصدر رزق لهن ولعائلتهن بعد فقدان معيلهن الوحيد، رغم صعوبة العمل وتعرضهن لانتقادات كثيرة.

مقالات ذات صلة