من إدلب إلى قبرص.. ما الذي يدفع الشباب السوري للهجرة رغم المخاطر؟

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

يقصد عشرات الرجال والشبان المقيمين في مدن وبلدات الشمال السوري جزيرة “قبرص” بغية العمل هناك لتحسين وضعهم المعيشي، هاربين من الفقر والبطالة والغلاء، سالكين طرق التهريب غير الشرعية والتي تصل تكلفتها لآلاف الدولارات في سبيل الحصول على حياة أفضل لهم و لعوائلهم.

مضى على وصول زوج الشابة “هناء” 23 عاماً، إلى قبرص قرابة شهر، نجح بعد محاولات كثيرة في الوصول إلى تركيا ومنها إلى قبرص اليونانية بطرق التهريب، حيث التقى بأولاد عمه واثنين من أصدقائه ليبدأ مرحلة جديدة من العمل معهم.

تقول في حديثها إلينا: إن “أصدقاء زوجها الموجودين في قبرص شجعوه على السفر والعمل هناك، فراتب العامل اليومي يعادل أجرة عمل شهر في إدلب، خاصة لعمال البناء والمياومة فهم الأكثر استغلالاً هنا، وأجرهم لا يتعدى ثلاثة دولارات يومياً وهو مبلغ غير كافي لشراء وجبة طعام واحدة”.

حيث دفعت الظروف الاقتصادية المتردية والغلاء المعيشي في مناطق الشمال السوري، عدداً كبيراً من الشبان للهجرة هرباً من الفقر وطمعاً في تأمين معيشة كريمة لأطفالهم، وتوفير أبسط مقومات العيش لعوائلهم، فيما بقيت نسائهم يعاركن الحياة وحدهن، ويمضين الأشهر والسنوات لعودة أزواجهن بعد رحلة سفر طويلة.

تخبرنا “هناء” المهجرة من بلدة “خان السبل” في ريف إدلب الجنوبي أنها منذ نزوحهم واستقرارهم في منطقة “دير حسان” شمال إدلب في إحدى المخيمات وهم يعانون ضيق العيش والفقر والعجز في تأمين أبسط مقومات العيش لأطفالهم، وعلى الرغم من صعوبة الانتظار وسوء أوضاع اللاجئين في قبرص إلا أن الهجرة والعمل خارجاً هي فرصتهم الوحيدة لتحسين وضعهم المعيشي.

تقول: إن” قرار السفر لم يكن بالأمر الهين عليهم خاصة مع ارتفاع تكاليف الطريق والتي وصلت لـ 6700 دولار وهو مبلغ مرتفع جداً كان زوجها قد استدانه من أقاربه على أمل أن يعيده بعد وصوله وعمله في قبرص، ثم يلتفت إلى جمع مبلغ جيد لتحسين وضعهم المعيشي”.

يذكر أن معظم الأهالي في الداخل السوري يعانون من  واقع معيشي سيء تفاقم منذ بداية الحرب قبل نحو 13 عاما، حيث يعيش قرابة 90 بالمئة منهم تحت خط الفقر، ما دفع بالكثير منهم إلى سلك الطرق الخطيرة وغير الشرعية وتحمل تكاليف مرتفعة للوصول إلى حياة آمنة وكريمة بعيداً عن الحرب والفقر والجوع، حيث سجلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة   قبل عامين وصول أكثر من 12 ألفاً من طالبي اللجوء السوريين إلى قبرص منذ عام 2011.

مقالات ذات صلة