Facebook
Twitter
WhatsApp
Telegram

صمود وتحدي.. سيدة سورية تتغلب على مرضها بقوة إرادتها

SY24 -خاص

لم يكن التغلب على الإعاقة لدى السيدة “أمينة بركات”، البالغة من العمر 42 عامًا، أمرًا سهلاً، لا سيما أن إعاقتها لازمتها منذ الصغر، حيث سببت لها المضاعفات المرضية شللاً جزئيًا في فمها ويدها وقدمها اليسرى، وجعلتها حبيسة مرضها طيلة السنوات الماضية، وسط ضعف الدعم المقدم لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة في الداخل السوري، حسب قولها.

عاشت “أمينة”، ابنة مدينة حلب، ظروف الحرب والنزوح والتهجير القسري، مثل غالبية السوريين المهجرين، إلى أن استقرت في مدينة عفرين شمال سوريا، وهنا بدأت رحلة جديدة من البحث عن جهة طبية تتكفل بعلاجها، خاصة بعد أن أكد لها أحد الأطباء إمكانية تحسن قدمها وتماثلها للشفاء في حال خضوعها لجلسات العلاج الفيزيائي بشكل دائم، ومتابعة وضعها تحت إشراف الأطباء لفترة معينة، بحيث تصبح قادرة على المشي دون الحاجة إلى الجهاز الحديدي الذي ترتديه منذ سنوات.

صدمت السيدة الأربعينية بضعف إمكانياتها المادية لمتابعة علاجها، فضلاً عن عدم وجود أي جهة تتكفل بتأمين علاجها، مما أدخلها في موجة اكتئاب وعزلة اجتماعية لازمتها سنوات طويلة، جعلت منها شخصية ضعيفة عديمة الثقة بالنفس غير مندمجة في المجتمع، خوفًا من نظرة الآخرين لها بسبب حالتها الصحية.

تقول في حديثها إلينا: إنها “سئمت من حالتها النفسية والعزلة الاجتماعية وقررت تحدي وضعها وإعاقتها في المشاركة بأي تدريب أو مبادرة تستهدف ذوي الاحتياجات الخاصة في مكان سكنها، وتمكنت من التسجيل في مبادرة لدعم ودمج هذه الشريحة في المجتمع قبل فترة”.

بادرت “أمينة” إلى التسجيل في مركز منظمة “سوار لحماية وتمكين المرأة”، وبعد أسابيع قليلة تمكنت من إثبات نفسها وقدرتها على التفاعل والتواصل مع الآخرين، وطرح الأفكار البناءة والمشاركة الفعالة في الجلسات، وكانت متميزة بشكل واضح بين جميع المتدربات.

حيث تركزت جلسات الدعم النفسي الاجتماعي، على ضرورة تعلم كيفية العناية بالذات، وأهمية الصحة النفسية والجسدية للنساء، مما ينعكس إيجابًا على أنفسهن والأشخاص المحيطين بهن من عوائلهن وأصدقائهن.

واستمرت السيدة في كسر حواجز خوفها وعزلتها، وقدمت مبادرة لدعم ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع، وزادت ثقتها بنفسها، تقول إنها تشعر بقوة كبيرة تنسيها عجزها، وتدفعها إلى العمل والمشاركة وإعالة نفسها، وشراء حاجاتها بنفسها دون الإحساس بالعجز أو الضعف كما كانت في السابق.

حيث يعد الدعم النفسي أولوية في الوضع السوري الراهن، بين الحرب وويلاتها والزلزال والأضرار التي خلفها، من أهم البرامج والخدمات المقدمة للأهالي في المنطقة، ولاسيما التي تستهدف النساء، كونها الفئة التي تتأثر بشكل أكبر بالأزمات، وتعاني من الوضع السيء في المخيمات، وتحمل أعباء إضافية.