Facebook
Twitter
WhatsApp
Telegram

العمل الإضافي يتحول إلى ضرورة لتأمين المعيشة في مناطق النظام  

SY24 -خاص

لم يعد الاعتماد على راتب الوظيفة الحكومية أو العمل الواحد فقط، يسد حاجة الكثير من المواطنين في مناطق النظام أو يعينهم في تأمين معيشتهم اليومية بحدودها الدنيا، خاصة أن الفجوة بين مصدر الدخل ومعدل الإنفاق تتسع بشكل كبير يوما بعد يوم، دون القدرة على الموازنة بينهما بأي حال، وسط الغلاء المعيشي وارتفاع الأسعار.

هذه الحال المتردية دفعت السيدة الثلاثينية “حلا” وهي موظفة في إحدى الدوائر الحكومية بدمشق، إلى اللجوء لعمل آخر بعد انتهاء دوامها في أحد محلات بيع الألبسة في مدينة برزة، والذي يمتد لساعات متأخرة من المساء في سبيل تأمين مصدر دخل إضافي لتحسين وضعها المعيشي.

تقول السيدة: إن “راتب واحد لا يكفِ كونها تتحمل أعباء إضافية سيما أنها المعيلة الوحيدة لطفلتيها الصغيرين بعد انفصالها عن زوجها منذ سنوات، وهي المسؤولة عن تأمين جميع حاجاتهم و مصاريفهم الدراسية والطبابة لذا فهي مجبرة على العمل الإضافي رغم المشقة والتعب” .

تتقاضى السيدة مثل كثير من الموظفين الحكوميين راتب لا يتجاوز 290 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 19 دولار وهو غير كافي لتأمين وجبة غداء واحدة طيلة الشهر، تخبرنا أنها تدفع أجرة منزلها 200 ألف والباقي ثمن مواصلات، في حين تمضي بقية الشهر بالاستدانة من المحلات التجارية القريبة من منزلها، ما جعلها تضطر للعمل الثاني الذي أصبح ضرورة لا خيار، حسب قولها.

موظفين كثر أمثال السيدة “حلا” باتت الوظيفية بالنسبة إليهم مقبرة لوقتهم وجهدهم دون مقابل، فالراتب الشهري حسب قول من تحدثنا إليهم لا يكف عدة أيام لتأمين الضروريات فقط مع الاستغناء والتخلي عن كثير من مقومات العيش التي أصبحت ذكريات ماضية ورفاهية بالوقت الحالي.

“رؤى” طالبة جامعية من أهالي الغوطة الشرقية تقول في حديثها إلينا إنها “تعمل في الفنون اليدوية وصناعة الإكسسوارات في المنزل بعد عودتها من الجامعة لتأمين مصروفها الشخصي ومساعدة والدها الذي يعمل على بسطة صغيرة في السوق”.

تضيف، “كلنا مجبورين على العمل، لتأمين لقمة العيش ومصاريف الدراسة وثمن الدواء بأبسط الأحوال وهذه حال كثير من العوائل في الغوطة، حتى الموظفين والمعلمين يبحثون عن عمل آخر بعد الدوام، وأغلب زملائي بالجامعة يعملون بمهن مختلفة إلى جانب دراستهم”.

معاناة كبيرة يعيشها الأهالي في مناطق سيطرة النظام بعد أن اتسعت رقعة الفقر وزادت الفجوة بين شرائح المجتمع، قاضية على الطبقة المتوسطة لحساب الفقر الشديد أو الغنى الفاحش، تزامناً مع الانهيار الكبير والمتسارع في الاقتصاد والذي أدى إلى تحكم التجار بالأسعار ورفعها بشكل غير منطقي، دون إيقافهم من قبل أحد أو وضع حد للارتفاع من قبل المسؤولين في حكومة النظام.