طرطوس بين الأمل بالتحسن والبحث عن لقمة العيش

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص – سوريا 24

أكد عدد من سكان طرطوس وريفها في حديث لمنصة سوريا 24 أن الأهالي يعيشون واقعاً يومياً يغلب عليه التحدي والبحث المستمر عن حلول للبقاء.

فبين تحسن نسبي في بعض الخدمات وانهيار شبه كامل في الجوانب المعيشية والاقتصادية، تُظهر معطيات الميدان أن الشغل الشاغل للناس اليوم لا يتعلق بالأمور السياسية أو بما يتعلق بانتخابات مجلس الشعب القادمة، بل بتأمين “لقمة العيش” ودفع الإيجار وشراء الدواء.

عودة الناس إلى وظائفها من أبرز الهموم

وأفاد عبد الله الأحمد، من سكان ريف طرطوس، في حديث لمنصة سوريا 24 أن أبرز ما يشغل بال المواطنين في طرطوس وقراها حالياً هو توقف آلاف الأشخاص عن أعمالهم وتجميد رواتبهم، ما دفع نسبة كبيرة منهم إلى الانزلاق تحت خط الفقر.

ويُعد هذا الملف، حسب تعبيره، من أكثر القضايا إلحاحاً، حيث يطالب السكان بتحرك فوري من قبل الحكومة لإعادة هؤلاء الموظفين إلى وظائفهم، سواء في القطاع العام أو في المؤسسات التي توقفت عن العمل بسبب الأزمة الاقتصادية.

وقال الأحمد: “إن أكثر ما يشغل الناس اليوم هو استعادة حقوقهم الوظيفية، واستلام رواتبهم المتأخرة، خصوصاً أن كثيرين منهم يعتمدون على هذه الرواتب لتأمين أبسط مقومات الحياة”. وأضاف: “هناك آلاف العائلات تعتمد على دخل وحيد، وعند توقفه، تنهار دورة حياتهم بالكامل”.

وأشار الأحمد إلى أن هناك إقبالاً متزايداً من قبل السكان على البحث عن قروض مصرفية صغيرة لبدء مشاريع تجارية أو زراعية بسيطة، لكن العقبات تكمن في شروط القروض الصعبة، وارتفاع الفوائد، وعدم توفر الضمانات المطلوبة، ما يجعل الفئة الأكبر من الشباب والنساء غير قادرة على الاستفادة منها.

وفي خطوة تُعد محاولة لملء الفراغ، بدأت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري بريف طرطوس بتسجيل أسماء الأهالي الراغبين في الحصول على معونات مادية بسيطة تُستخدم لدعم إقامة مشاريع صغيرة مثل تربية الدواجن، أو فتح بسطات تجارية، أو شراء آلات خياطة. ورغم أن هذه المساعدات تُعد محدودة، إلا أنها تشكل بصيص أمل لعائلات تعيش على حافة الفقر.

تحسن نسبي في الكهرباء لكنه غير كافٍ

على صعيد الخدمات، يُلاحظ تحسن نسبي في ساعات تغذية الكهرباء في بعض مناطق المدينة والريف، حيث انتقلت الحصة من ساعة وصل مقابل ست ساعات قطع في الأشهر الماضية، إلى نظام ساعتين وصل مقابل أربع ساعات قطع حالياً.

وقال عبدو الحسن، من سكان ريف طرطوس، في حديث لمنصة سوريا 24، إنه ورغم أن هذا التحسن يُعد خطوة إيجابية، إلا أنه لا يزال بعيداً عن تلبية الحاجات الأساسية، خصوصاً في فصل الشتاء وارتفاع استهلاك التدفئة.

وأوضح الحسن أن “تحسن الكهرباء بدأ ينعكس إيجاباً على ضخ المياه، حيث بدأت محطات الضخ تعمل لفترات أطول، ما ساهم في تحسن طفيف في وصول المياه إلى بعض المناطق”.

لكنه أضاف أن “الكميات لا تزال غير كافية، وغالباً ما تصل المياه لمرة واحدة كل يومين، وبضغط ضعيف، ما يفرض على الأهالي الاحتفاظ بها في الخزانات، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على الكهرباء والمولدات الخاصة”.

الأسعار ترتفع والبطالة تتفشى

في موازاة ذلك، يعاني سكان طرطوس من ارتفاع جديد في أسعار المواد الاستهلاكية، خصوصاً الخضار والفواكه، في حين أرجع السكان هذا الارتفاع إلى تقلبات سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، إضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات، التي تؤثر مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج.

وأصبحت البطالة من أبرز الظواهر الاجتماعية في ريف طرطوس، حيث يُقدّر أن نسبة كبيرة من الشباب العاملين سابقاً في قطاعات البناء أو الزراعة أو الخدمات أصبحوا عاطلين عن العمل.

من جهته، يشير عبد الله الأحمد إلى أن “الشباب يبحثون عن أي فرصة عمل، حتى لو كانت مؤقتة، لكن الفرص شبه معدومة، والمشاريع الإنتاجية محدودة جداً”.

المعيشة أولاً والسياسة لاحقاً

رغم استعدادات الانتخابات التشريعية المقبلة لمجلس الشعب في سوريا، فإن الاهتمام الشعبي في طرطوس لا يزال منصباً بالكامل على الشؤون المعيشية.

وفي هذا الصدد، يقول الحسن: “الناس لا تفكر اليوم بالانتخابات أو بالسياسة، بل تسأل: كيف سأطعم أولادي؟ كيف سأدفع تكاليف العلاج؟ كيف سأدفع فاتورة الكهرباء؟”.

ويُلاحظ أن هناك محاولات متفرقة من قبل بعض الفعاليات المدنية والجمعيات المحلية لجمع توقيعات أو نشر مبادرات تطالب بتحسين الخدمات، لكنها تبقى محدودة التأثير بسبب ضعف البنية التنظيمية، وغياب الدعم الرسمي.

دعوات للتحرك العاجل

بالتوازي مع التحسن الطفيف في بعض الخدمات، لا تزال طرطوس وريفها تواجه تحديات وجودية تتعلق بالوظائف، والبطالة، وانهيار القدرة الشرائية، وتفاقم الفقر. ويبدو أن الحلول الفردية أو الخيرية، مثل مساعدات الهلال الأحمر، لا تكفي لمواجهة أزمة ممتدة منذ سنوات.

ويُجمع سكان طرطوس وريفها على أن الحكومة بحاجة إلى خطط طارئة تشمل: إعادة تفعيل الوظائف المعلقة، دعم المشاريع الصغيرة، تحسين التغذية الكهربائية بشكل جذري، ووضع حد لارتفاع الأسعار الفاحش.

مقالات ذات صلة