تُعتبر بلدة باسوطة في ريف عفرين الشمالي وجهة بارزة للسياحة الداخلية قبل اندلاع الحرب السورية، حيث قصدها الزوار من مختلف المحافظات السورية ومن دول مجاورة مثل تركيا ولبنان، مستمتعين بطبيعتها الخلابة ووفرة ينابيعها.
إلا أنّ الحرب وما رافقها من تهجير وتبدّل في قوى السيطرة غيّرت ملامح البلدة، وأدّت إلى تراجع كبير في قطاعها السياحي، الذي كان يشكّل أحد أعمدة اقتصادها المحلي.
السياحة قبل الحرب
اشتهرت باسوطة بمطاعمها الشعبية ومتنزهاتها الطبيعية، وكان أبرزها مطعم النبعة الذي أُسس عام 1979. يقول صاحبه عمر محمد عمر (أبو جوان) إن المطعم كان في سنواته الأولى يستقبل زبائن من تركيا ولبنان ومن مختلف المحافظات السورية، ويمثل نقطة جذب رئيسية للبلدة. ويضيف: “بعد سقوط النظام تحسّنت الحركة السياحية جزئياً بنسبة لا تتجاوز 10%، لكننا ما زلنا بعيدين عمّا كانت عليه البلدة سابقاً”.
شهادات من الزوار
يقول أبو أحمد، أحد سكان البلدة العائدين لمنصة سوريا 24: “كانت باسوطة في الصيف تعج بالزوار، وكانت المقاهي والمطاعم مفتوحة على مدار اليوم. اليوم حتى أبناء القرى المجاورة نادراً ما يزوروننا”.
أما ريزان محمد، وهو مهجّر منذ نحو عشر سنوات عاد مؤخراً لزيارة باسوطة، فيصف تجربته قائلاً: “هذه منطقة جميلة وحلوة، وهذه أول مرة أقصدها منذ نحو عشر سنوات. الوضع الحالي جيد نسبياً لكنه يحتاج إلى تحسينات كثيرة”.
أزمة السياحة وغياب الاستثمارات
يُظهر واقع باسوطة أن أزمة السياحة ليست نتيجة الحرب وحدها، بل أيضاً بسبب غياب مشاريع تنموية واستثمارات جدية في البنية التحتية.
فالقطاع الذي كان يمثل شريان حياة للبلدة بقي رهينة لغياب الاستقرار الأمني والخدماتي. ويرى متابعون أنّ عودة النشاط السياحي مرهونة بخطط محلية ودعم خارجي لإعادة تأهيل المرافق السياحية وتوفير بيئة آمنة للزوار.
ورغم ما تعانيه، ما زالت باسوطة تحتفظ بجمالها الطبيعي وإمكاناتها السياحية الكبيرة. ويأمل سكانها أن تعود بلدتهم وجهة يقصدها الزوار كما في السابق، لكن تحقيق هذا الأمل يتطلب استقراراً أمنياً، وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب إرادة حقيقية لإحياء السياحة في ريف عفرين.