في إطار الجهود المتواصلة لتحسين خدمات المياه في مدينة حمص، شهد حي البياضة تنفيذ مشروع حيوي تمثل في مدّ خط كهرباء معفى من التقنين لتغذية بئري مياه، بما يضمن تشغيلهما بشكل متواصل على مدار الساعة وزيادة كميات الضخ لتلبية احتياجات السكان.
ويأتي هذا الإجراء ضمن حملة “حمص بلدنا” التي تنفذها محافظة حمص بالتعاون مع المؤسسة العامة لمياه الشرب، بهدف تعزيز الخدمات الأساسية وتخفيف الأعباء عن الأهالي.
البئران الجديدان يتمتعان بغزارة عالية، حيث تبلغ غزارة البئر الأول نحو 50 متراً مكعباً في الساعة، بينما تصل غزارة البئر الثاني إلى 70 متراً مكعباً في الساعة، ما يتيح ضخ المياه مباشرة إلى الشبكة العامة بشكل مستمر دون انقطاع، ويعزز من استقرار واقع التزويد المائي في الحي.
أهمية المشروع وانعكاساته المباشرة
أوضح إسماعيل ألفين، منسق حملة “حمص بلدنا” التابعة لمجلس محافظة حمص، في حديث لمنصة سوريا 24 أن “مدّ خط الكهرباء المعفى من التقنين لبئري المياه في حي البياضة يهدف إلى ضمان تشغيلهما دون توقف، الأمر الذي سيترجم بزيادة كميات الضخ وتحسين واقع التزويد المائي في الحي”.
وأضاف أن هذه الخطوة “ستنعكس بشكل مباشر على حياة الأهالي من خلال تأمين احتياجاتهم اليومية من المياه، والتخفيف من معاناتهم الناتجة عن فترات الانقطاع أو ضعف الضخ في الشبكة، خصوصاً في ظل تزايد الضغط السكاني”.
واقع المياه في مدينة حمص
وتعاني مدينة حمص، بحسب ألفين، من تحديات متزايدة في قطاع المياه، شأنها شأن العديد من المحافظات السورية. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها الضغط الكبير على الشبكات نتيجة الزيادة السكانية وعودة النازحين، إضافة إلى الجفاف وقلة الأمطار خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس على وفرة المصادر المائية الطبيعية.
وأكد أن حملة “حمص بلدنا” تعمل بالتنسيق مع المحافظة والمؤسسة العامة لمياه الشرب على تنفيذ مشاريع داعمة، وصيانة البنى التحتية، وتحسين كفاءة الضخ والتوزيع، بما يضمن توفير المياه لأكبر عدد ممكن من السكان بشكل عادل ومتوازن.
خطط ومشاريع قادمة للتخفيف من الأزمة
وأشار ألفين إلى أن محافظة حمص، بالتعاون مع المؤسسة العامة لمياه الشرب، وضعت خطة متكاملة للتخفيف من أزمة المياه، تشمل عدة مشاريع استراتيجية، أبرزها:
* ربط آبار جديدة بخطوط كهرباء معفاة من التقنين لتحسين استمرارية الضخ.
* تأهيل الآبار القديمة ورفع كفاءتها الإنتاجية بما يسهم في تعزيز الموارد المائية المتاحة.
* العمل مع فريق “أربعاء حمص” على تنفيذ مشروع إسالة سد زيتا لرفد نبع عين التنور، الذي يعد أحد المصادر الأساسية لمياه المدينة.
تعزيز الاستقرار الخدمي
ويأتي هذا المشروع في حي البياضة ضمن حزمة خطوات متتالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الخدمي في المدينة، حيث تركز الجهود على تلبية الحاجات الأساسية للسكان في ظل الظروف الصعبة.
ويرى القائمون على المبادرة أن ضمان استمرارية تشغيل الآبار يمثل نقلة مهمة ستسهم في معالجة جانب من معاناة المواطنين، وتؤكد في الوقت ذاته أهمية العمل التشاركي بين المجتمع المحلي والجهات الرسمية لتحسين الخدمات الحيوية.
وبذلك، يشكل مدّ خط الكهرباء المعفى من التقنين لبئري البياضة خطوة عملية وملموسة في مسار طويل من المشاريع الرامية إلى تأمين المياه كأولوية قصوى، في مدينة تواجه تحديات مركبة لكنها تسعى بثبات إلى تحسين واقعها الخدمي.