حماة: الجفاف يزيد من معاناة الصيادين في سهل الغاب

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

أكد عدد من الصيادين في منطقة سهل الغاب في حديثهم لمنصة سوريا 24، على أن موسم صيد السمك في هذه المنطقة قد انتهى باكراً، في مؤشر جديد على تدهور الوضع البيئي والاقتصادي في إحدى أكثر المناطق خصوبة في سوريا.

وأدى الجفاف المتفاقم، حسب الصيادين، إلى تأثيرات كارثية على مختلف جوانب الحياة في المنطقة.

الجفاف أثّر على جوانب الحياة

وحسب مراسل منصة سوريا 24 في حماة، فإن جفاف المياه في سهل الغاب قد أثّر بشكل كبير على كل جوانب الحياة، خاصة أن المنطقة تُعد من الأقاليم الزراعية الرئيسية في سوريا، ويعتمد أهلها بشكل كبير على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رئيسي للرزق.

وتسبب نقص المياه في تضرر شامل للثروة السمكية والحيوانية والنباتية، كما أثّر سلبًا على تربية النحل، التي كانت تُعد من الأنشطة المهمة في المنطقة.

ويأتي هذا التدهور البيئي في وقت يعاني فيه الأهالي من أعباء اقتصادية جديدة، خاصة أن كثيرًا منهم عادوا إلى قراهم بعد رحلة نزوح طويلة، آملين في إعادة بناء حياتهم، لكنهم يواجهون الآن تهديدًا وجوديًا لوسائل عيشهم التقليدية.

الرزق متقطع ومخاوف من انهيار كامل

وفي هذا السياق، قال الصياد أحمد المواس في حديث لمنصة سوريا 24: “اليوم اصطدنا كمية لا بأس بها من السمك، لكن رزقنا متقطع، وموسم الصيد بالنسبة إلينا شبه منتهي”.

وأضاف: “الجفاف أثّر علينا كصيادين بشكل كبير، وأثّر كمان على المزارعين، لأن محاصيلهم تلفت بسبب نقص المياه وعدم توفر مصادر ري كافية”.

وأشار المواس إلى أن ما يُصطد اليوم لا يُعبّر عن استمرارية في مهنة الصيد، بل يُعد صورة عابرة من ماضٍ كان يعتمد على تدفق المياه ووفرة الأسماك، فيما بات الواقع الحالي يُنذر بانهيار كامل لهذا القطاع.

مطالب بتعويض النقص الكبير في المياه

من جانبه، أوضح الصياد خالد صويلح أن مجموعة من الصيادين والأهالي اجتمعت في منطقة ما زال فيها بعض الماء، باعتبارها آخر بقعة تُتيح فرصًا محدودة للصيد.

وقال في حديث لمنصة سوريا 24: “نحن مجموعة من الصيادين والأهالي، اجتمعنا في هذه المنطقة لأنها الوحيدة التي ما زال فيها ماء، كنا نعتاش من الصيد هنا، وكانت الأسماك بأنواعها، وخاصة سمك السلّور، مصدر رزقنا الأساسي”.

وتابع: “اليوم، وبرأيي الشخصي، لم يعد هناك صيد فعلي في سهل الغاب، وإذا لم يتم تنفيذ مشروع مطري يعوّض النقص الكبير بالمياه، واستمر هذا الجفاف، فلن يبقى لدينا ما نعتاش منه”.

وأضاف صويلح أن غياب الحلول الفورية والمستدامة لمشكلة شح المياه يهدد بانقراض المهنة التي كانت تُشكل مصدر دخل رئيسيًا لعشرات العائلات في المنطقة.

فقدان المياه يعني فقدان الأمل

أما أحمد عطية، أحد الصيادين القدامى في سهل الغاب، فقد عبّر عن مشاعر الحزن والألم تجاه ما آلت إليه الأمور، وقال في حديث لمنصة سوريا 24: “بسبب جفاف نهر العاصي ومجراه، أصبح صيد السمك اليوم بالنسبة لنا أشبه بوداع أخير، فالكمية التي اصطدناها كبيرة، لكنها ليست فرحًا بل هي نهاية لموسمٍ اعتدنا عليه، وربما نهاية لحياةٍ كانت تعيش في مياه الغاب”.

وأكد عطية أن ما يجري ليس مجرد توقف موسمي للصيد، بل يُنذر بانهيار كامل لمنظومة بيئية وزراعية واقتصادية كانت تُشكّل نسيج الحياة في سهل الغاب، مشيرًا إلى أن فقدان المياه يعني فقدان الأمل في مستقبل زراعي أو حيواني أو سمكي مستدام.

أزمة مياه تلقي بظلالها على سهل الغاب

ويُعد سهل الغاب من أكثر المناطق تضررًا من أزمة المياه في سوريا، إذ يعتمد على نهر العاصي كمصدر رئيسي للمياه، والذي شهد انخفاضًا حادًا في منسوبه خلال السنوات الماضية، نتيجة تغيرات مناخية، واستخدام مفرط، وغياب إدارة مائية فعّالة.

ويُنظر إلى توقف موسم الصيد في المنطقة كمؤشر صادم على عمق الأزمة البيئية، التي تهدد بتحويل أرض كانت تُعرف بالخصوبة إلى منطقة شبه قاحلة، ما يفرض تساؤلات حول مستقبل السكان الذين يعتمدون على الطبيعة في كسب عيشهم، وسط غياب خطط إنقاذيه حقيقية قادرة على مواجهة التحديات المتصاعدة.

مقالات ذات صلة