انتشرت في مدينة القامشلي خلال السنوات الأخيرة برامج ومنصات تزعم العمل في مجال “التداول الإلكتروني”، عبر شراء أسهم مرتبطة بالذهب أو غيره من الاستثمارات الوهمية، الأمر الذي أدى إلى خسارة مئات الشبان والمستثمرين الصغار مبالغ مالية كبيرة، إضافة إلى ما خلفه ذلك من آثار اجتماعية ونفسية خطيرة.
البداية بربح صغير والنهاية بخسارة كاملة
محمود، أحد سكان حي الكورنيش في القامشلي، يروي لمنصة سوريا 24 تفاصيل تجربته قائلاً: “دخلت مجال التداول عن طريق برامج على الإنترنت، ودفعت أموالي عبر مكاتب محلية معتمدة للشركة. في البداية ربحت نحو 200 دولار، ما دفعني لمواصلة الاستثمار، لكن بعد فترة قصيرة أغلق الموقع واختفى المعتمد الذي كان يتعامل معنا، وخسرت حوالي 700 دولار. الأمر لم يقتصر علي، فابن عمي الذي سبقني إلى الاستثمار بمبلغ 2000 دولار خسر أيضاً كامل المبلغ بعد أن كانوا يعطونه أرباحاً في البداية لتشجيعه”.
ويضيف محمود أن بعض الشركات لجأت لطرق أخرى، من بينها بيع قطع كهربائية زهيدة القيمة مقابل مبالغ كبيرة، بحجة أنها ضمانة لأموال المستثمرين، لكنها لم تكن سوى وسيلة لطمأنة الناس ودفعهم إلى الاستمرار. ومع توسع النشاط، فُرض على المشتركين استقطاب أشخاص جدد مقابل نسب أرباح، لتتحول العملية إلى سلسلة أشبه بالهرمية. ويؤكد: “الخسارة لم تكن مادية فقط، بل نفسية ومعنوية. أصبحت متردداً من أي مشروع جديد وفقدت الثقة في مجالات الاستثمار بعد هذه التجربة المريرة”.
خسائر مادية وانعكاسات اجتماعية
من جانبه، يشير سعد، أحد سكان حي الخليج في القامشلي، إلى أن هذه الظاهرة انتشرت “بشكل غير طبيعي” في السنوات الأخيرة، معتمدة على مكاتب محلية ودورات تدريبية لإقناع الشباب، ويقول لـسوريا 24: “يعتمدون أسلوب الإقناع المحترف، يبدأون بمبالغ صغيرة ويمنحونك أرباحاً أولية كي تشعر أنك على الطريق الصحيح، ثم يتحول الأمر إلى طمع يجرّك لخسارة كل ما تملك. أحد جيراني خسر كل مدخراته، وحتى ذهب زوجته الذي لجأ إليه لمواصلة التداول، وانتهت القصة بمشاكل عائلية وصلت إلى الطلاق”.
ويؤكد سعد أن البعض باعوا أراضيهم وعقاراتهم على أمل مضاعفة الأرباح، لكنهم وجدوا أنفسهم “على الحديدة” خلال أيام قليلة. ويشبّه هذه البرامج بمبدأ القمار: “تعطيك أرباحاً صغيرة في البداية لتصنع حالة إدمان، ثم تسحب منك أكبر قدر من الأموال. النتيجة لم تكن خسائر مالية فقط، بل أيضاً تفكك أسر ومشاكل اجتماعية واسعة”.
دعوات للتوعية والمحاسبة
ويرى كثير من الأهالي أن هذه الأنشطة باتت تشكل خطراً حقيقياً على المجتمع، ليس فقط بسبب استنزاف الأموال، بل أيضاً لأنها ساهمت في تدمير بيوت وفرّقت عائلات. ويطالبون بضرورة تعزيز التوعية بين الشباب، وملاحقة الجهات التي تقف وراء هذه المكاتب والبرامج، باعتبارها أنشطة قائمة على النصب والاحتيال لا تختلف عن أشكال المقامرة.