تحوّلت حملة “أبشري حوران” التي أقيمت على المدرج الروماني في قلعة بصرى الشام إلى حدث تضامني شعبي بارز، بعد أن تجاوزت التبرعات الهدف المعلن البالغ 32.7 مليون دولار، لتصل الحصيلة الأولية إلى نحو 37 مليون دولار، مع توقعات بارتفاع المبلغ بعد استكمال الحصر.
وأشار منظمو الحملة إلى أن أكثر من 15 ألف مشارك من أبناء المحافظة ومن الداخل السوري والمغتربين، إضافة إلى وفود رسمية وشخصيات عامة، شاركوا في الفعالية.
مساهمات لافتة
شهدت الحملة مواقف إنسانية مؤثرة، حيث تبرعت سيدة من درعا بإسوارة ذهبية كانت قد احتفظت بها منذ نحو سبعين عاماً.
وأعلن رجل الأعمال السوري موفق قداح عن تبرعه بمبلغ 10 ملايين دولار دعماً للحملة.
كما أعلن أبناء العامل في الدفاع المدني حمزة العمارين، المختطف في مدينة السويداء، عن تبرعهم بمبلغ 500 ألف ليرة سورية.
وشهدت الحملة أيضاً تعهداً حكومياً بالدعم، حيث أعلن وزير المالية محمد يسر برنية عن تخصيص وزارته 10 ملايين دولار للمحافظة، موضحاً أن المبلغ وُضع تحت تصرف مجلس محافظة درعا لإدراجه ضمن مشاريع البنية التحتية.
أرقام فاقت التوقعات
قال المهندس مهند الجهماني، نائب محافظ درعا، لمنصة “سوريا 24”: “كنا مترقبين، لكن الخير كان أكبر من المتوقع”، مشيراً إلى أن “الهدف المبدئي كان محدداً، لكن الرقم تجاوز المطلوب بفضل أبناء سوريا كافة”.
كما أوضح أن مشاريع إضافية ستُدرج خارج هذا الرقم، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة ومؤسسة المياه.
لحمة وطنية
من جانبه، اعتبر المحافظ أنور الزعبي أن ما جرى في بصرى الشام “صورة ناصعة عن روح حوران”.
وأكد لمنصة “سوريا 24” أن مساهمة رجال الأعمال والمغتربين جسدت عمق الانتماء، مضيفاً أن التنظيم والإبداع أبهرا الضيوف الذين حضروا من خارج سوريا.
وشدّد على أن مشاركة وفد من السويداء كانت “علامة فارقة أظهرت عمق الأخوة بين الجبل والسهل والهضبة”.
عرس وطني بأبعاد رمزية
بدوره، رأى المستشار الإعلامي والسياسي عمار شهاب أن الحملة شكّلت “عرساً حقيقياً بحضور الوزراء ورجال حوران من الداخل والخارج”.
وأوضح لمنصة “سوريا 24” أن الرقم الذي تجاوز 36.5 مليون دولار يعكس عودة النبض الوطني الذي جمع حوران في محطات تاريخية سابقة، من الانتصارات القديمة حتى ثورة 18 آذار.
وأضاف أن وجود وفد من السويداء أعطى الحملة قيمة إضافية، معرباً عن أمله بأن تمتد المبادرات إلى بقية المحافظات.
خطة عمل واضحة
إلى ذلك، كشف رئيس غرفة التجارة والصناعة في درعا نشأت الرفاعي عن تفاصيل المشاريع الأساسية، موضحاً أن القطاع التعليمي سيشهد ترميم 762 مدرسة قبل العام الدراسي، فيما سيتم إعادة تأهيل وتجهيز 72 مستوصفاً من أصل 76.
وأشار إلى مشاريع لتأمين المياه عبر حفر الآبار، وتنظيم البنية التحتية مع إعطاء أولوية للأرياف.
كما أكد وجود برامج خاصة لدعم القرى الحدودية وتمكين الشباب من البقاء منتجين على أرضهم.
واعتبر أن درعا “ليست مدمرة بالحجر فقط، بل منكوبة اجتماعياً ونفسياً”، مشدداً على ضرورة إعادة بناء الإنسان والمجتمع.
وأثنى على الجهود الرامية إلى عقد مؤتمر استثماري قريب بمشاركة رجال الأعمال من الداخل والخارج.
قطار الخير يصل حوران
من جهته، شبّه الممثل السوري همام حوت الحملة بـ”قطار الخير”، وقال لمنصة “سوريا 24”: “انطلق القطار من حمص حيث جمعنا 14 مليون دولار بدلاً من 3 ملايين، واليوم في حوران جمعنا أكثر من 36 مليوناً بدلاً من 32”.
وأكد أن هذه الأرض الطاهرة “تستحق أن نلبي نداءها، فهي أرض الشهداء”، مشدداً على أن التضامن واجب عرفاناً لتضحياتهم.
كلمة باسم سوريا
وفي السياق ذاته، شدّد المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية مؤيد الغزلان على أن الحملة لم تكن مجرد حدث محلي، بل “تكلمت سوريا كلها”.
وأوضح لمنصة “سوريا 24” أن الحملة أسقطت مشاريع التقسيم وأكدت وحدة السوريين.
وأضاف أن التبرعات ليست مجرد أرقام مالية، بل “رمزية وطنية تعبّر عن وحدة سوريا وتماسكها”.
وكشف أن الحملة ستتواصل عبر صندوق للتنمية المستدامة، يهدف إلى بناء نظام دائم لا يعتمد فقط على التبرعات، مع تخصيص جزء من العوائد لعوائل الشهداء.
أرقام مفتوحة
أوضح الدكتور محمد الزعبي، أحد القائمين على الحملة، لمنصة “سوريا 24” أن المبالغ المعلنة “ليست نهائية”، مشيراً إلى أن هناك تبرعات من النقابات والقطاعات المهنية لم تُحصر بعد.
وأضاف أن “المبلغ المبدئي الذي تجاوز 37 مليون دولار مرشح للارتفاع، وهذه مجرد البداية”.
ما وراء الأرقام
يرى المراقبون أن النجاح الكبير لحملة “أبشري حوران” لا يُختزل في ملايين الدولارات وحدها، بل في الرسالة الوطنية التي حملتها، ومفادها أن السوريين، رغم سنوات الحرب والانقسام، قادرون على بناء نموذج وطني لإعادة الإعمار، يقوم على التضامن الشعبي والإرادة الجماعية.