تشهد بلدة كفرنوران في ريف حلب الغربي أزمة متفاقمة، بعدما غمرت مياه الصرف الصحي مساحات واسعة من أراضيها الزراعية، ووصلت إلى بعض المنازل. ومع اقتراب فصل الشتاء، يخشى الأهالي تفاقم الكارثة أكثر، إذ لم تعد المشكلة تقتصر على خسائرهم الزراعية، بل باتت تهدد حياتهم اليومية وصحتهم العامة، فضلاً عن تأثيرها المباشر على البيئة.
حجم الكارثة بالأرقام
يوضح رئيس الجمعية الفلاحية، عبدالله محمد علي، في حديثه لمنصة “سوريا 24” أن البلدة تملك نحو ستة آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، “غير أن أكثر من 400 إلى 500 هكتار منها مغمورة حالياً بمياه الصرف الصحي”.
ويضيف أن السبب يعود إلى التقاء مجريين قادمين من إدلب وسرمدا في نقطة واحدة داخل القرية، مشيراً إلى أن آخر عملية تعزيل للمجرى جرت عام 2017 عبر إحدى المنظمات.
ويؤكد أن “منذ ذلك الحين وحتى اليوم لم يُنفّذ أي حل، في حين أن القرية بحاجة عاجلة إلى آليات ثقيلة ذات ذراع طويل لتعزيل المجرى الممتد على مسافة تتراوح بين أربعة إلى خمسة كيلومترات”.
معاناة الأهالي والمزارعين
من جهته، يوضح المزارع محمد عيد خلاصي، في حديثه لمنصة “سوريا 24″، أن المعاناة مستمرة منذ سنوات طويلة، بسبب انسداد مجاري الصرف الصحي منذ نحو خمس سنوات.
ويشير إلى أن الموسم الزراعي لأبناء البلدة مهدد دائماً بالغرق نتيجة مياه الأمطار، بسبب انسداد مجاري التصريف، مبيناً أن مئات الهكتارات من الأراضي لم تعد صالحة للزراعة، ما حرم فلاحي البلدة من مصدر رزقهم الأساسي.
وفي السياق ذاته، يصف المواطن صالح خالد الحسن الأوضاع المعيشية اليومية، ويقول لمنصة “سوريا 24” إن “فيضان المجرور تسبب بعزل البلدة عن محيطها تقريباً، إذ أصبح الطريق مقطوعاً، ولا نستطيع الوصول إلى المناطق الأخرى إلا بعد مشقة كبيرة”.
ويضيف أن “الروائح باتت لا تُطاق، فيما يعاني الأطفال من مشاكل صحية متزايدة”، مستشهداً بحالة ابنته التي أصيبت بالتحسس جراء المياه الملوثة، للدلالة على مخاطر الصرف الصحي على الصحة العامة.
دعوة عاجلة للتدخل
وأمام هذه الأوضاع، يطالب أهالي كفرنوران الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لإيجاد حل جذري، يقوم على تعزيل وتأهيل مجرى الصرف الصحي، بما يضمن منع تكرار الكارثة.
فالمسألة لم تعد محصورة بالخسائر الزراعية، بل أصبحت تهدد حياة السكان وصحتهم وأمنهم الغذائي، ما يجعل التدخل واجباً إنسانياً واقتصادياً في آن واحد.