رغم قسوة التهجير وضيق الحال المعيشي، استطاع الطالب أحمد عدنان الإسماعيل، المنحدر من ريف معرة النعمان الشرقي، أن يسطر قصة نجاح استثنائية بحصوله على العلامة التامة في شهادة الثانوية العامة – الفرع العلمي، بعد عام دراسي حافل بالتحديات.
تنقلت عائلة أحمد بين منازل الإيجار في منطقة أطمة شمالي إدلب منذ سنوات النزوح، وظلّت تعاني ضيق المكان والظروف المعيشية الصعبة، وهو ما جعل بيئة الدراسة بعيدة عن الحد الأدنى من الاستقرار. والدته تقول لـ”سوريا 24 ” إن نجاح ابنها كان ثمرة جهد وإصرار لا يعرف المستحيل:
“ما كانت الظروف مناسبة نهائياً، بيتنا ضيق جداً بالنسبة لعائلة كبيرة مثلنا، لكن أحمد لم يستسلم. كان يسهر ليلاً ليستغل هدوء الليل بعيداً عن ضجة النهار، يدرس حتى يغلبه النعاس وينام فوق الكتاب. هدفه منذ بداية العام كان الوصول إلى 240 درجة، والحمد لله حققها، وكانت فرحتنا لا توصف”.
ورغم أن سنوات دراسته السابقة كانت في المدارس العامة، إلا أن أحمد اختار في مرحلة البكالوريا الالتحاق بمدرسة “نهضة الشام” الخاصة، على أمل أن توفر له بيئة أكثر دعماً، ليكون العام الحاسم في مسيرته التعليمية.
أحمد نفسه تحدث عن تجربته قائلاً: “بعد جهد سنة كاملة منّي ومن عائلتي ومن مدرّسيني. أكرمني الله بالتفوق والنجاح، السعادة التي شعرت بها لا أستطيع وصفها، وأتمنى أن تكون هذه العلامة رداً للجميل لكل من وقف بجانبي. من رحم المعاناة يولد الأمل، وكل شيء يمكن أن يتحقق بالأمل، لكن النجاح لا يأتي إلا بالعمل”.
اليوم، يحلم أحمد بمتابعة طريقه نحو كلية الطب، واضعاً نصب عينيه خدمة مجتمعه الذي ما زال يرزح تحت وطأة الحرب والنزوح.
وما تزال عائلة أحمد نازحة حتى اللحظة، غير قادرة على العودة إلى منزلها المدمر في ريف معرة النعمان، لكن أحمد لا يكتفي بإنجازاته الدراسية، إذ يساعد والده في إعادة ترميم المنزل، مؤمناً بأن العودة يوماً ما ستكون ممكنة.
مدير مدرسة نهضة الشام النموذجية في أطمة، توفيق حسن عواد، قال لمنصة سوريا 24: إن المدرسة، رغم ما مرّ به الشمال السوري من 14 عاماً من تهجير ومعاناة وظروف قاسية في الخيام، استطاعت أن تكون حاضنة تعليمية للطلاب والطالبات، وتوفّر لهم بيئة تساعدهم على بناء مستقبلهم.
وأوضح أن نتائج هذا العام جاءت تتويجاً لجهود الكادر التعليمي والطلاب معاً، إذ حققت المدرسة المرتبة الأولى على المحرر بحصول الطالب أحمد عدنان الإسماعيل على العلامة التامة 240، كما نال طالبان آخران المرتبة الثانية بمجموع 239 درجة.
وأضاف أن المدرسة كانت قد حققت أيضاً المرتبة الأولى العام الماضي، مؤكداً أن هذه النجاحات دليل على التفاعل المثمر بين الطلاب والمدرسين، وسعي المدرسة إلى بناء جيل ينهض بالمجتمع.
قصة أحمد ليست مجرد نجاح فردي، بل رسالة أمل وسط ركام الحرب، تؤكد أن العزيمة قادرة على انتزاع المستقبل حتى في أقسى الظروف.