آثار إدلب لسوريا 24: تراجع التنقيب العشوائي وخطط لاستعادة القطع الأثرية المسروقة

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

أكّد حسان الإسماعيل، مدير دائرة الآثار والمتاحف في إدلب، أن حماية المواقع الأثرية في المحافظة تعتمد على تعاون مباشر بين المديرية والمجتمع المحلي، إضافة إلى التنسيق مع إدارة المنطقة والأقسام الشرطية، ووجود ضابطات مختصات داخل البلديات.

وقال لموقع سوريا 24 إن فرق المديرية تنفذ جولات دورية على المواقع الأثرية بهدف رفع مستوى وعي الأهالي، وحثّهم على الحفاظ على الممتلكات الثقافية ومنع الاعتداءات غير القانونية عليها.
تراجع عمليات التنقيب العشوائي

وحول ظاهرة التنقيب غير الشرعي، أوضح الإسماعيل أن عمليات الحفر العشوائي شهدت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وذلك بعد التحرير واستئناف الجولات الميدانية الرقابية.

وأضاف أن ارتفاع مستوى الوعي لدى السكان، إلى جانب التوجيهات التي صدرت عن القيادات الشرطية، أسهم في الحد من هذه الممارسات التي نشطت بشكل واسع خلال المراحل الأولى للنزاع.
آثار إدلب… تخريب واسع خلال سنوات الحرب

شهدت محافظة إدلب موجات متعددة من التخريب والنهب طالت مواقع أثرية مصنّفة عالميًا، خاصة في مناطق المدن المنسية الواقعة ضمن جبل الزاوية، مثل البارة وسرجيلا ودير سنبل.

وتعرّضت هذه المواقع لأضرار جسيمة نتيجة القصف المباشر والعمليات العسكرية، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من الكنائس البيزنطية والأبراج الحجرية والمدافن المعمارية التي تعود إلى القرون الميلادية الأولى.

كما تضررت مواقع أثرية في محيط معرة النعمان وكفرنبل، إلى جانب استهداف متاحف محلية ومخازن أثرية، الأمر الذي تسبب بفقدان قطع تاريخية نادرة ونقوش حجرية ذات قيمة ثقافية عالية.

وأكد الإسماعيل أن هذا الإرث، رغم الخسائر، ما يزال يشكّل قاعدة معرفية يمكن البناء عليها لإعادة تنشيط القطاع الثقافي والسياحي في المحافظة إذا توافرت الظروف المناسبة.

معايير مشاريع الترميم
وبيّن الإسماعيل أن مشاريع الترميم في إدلب تُحدَّد وفق مجموعة من المعايير الواضحة، أبرزها أهمية المبنى التاريخي، وحجم الأضرار، ونسبة المخاطر المستقبلية.

وأضاف أن الأولوية تُمنح للمواقع التي يمكن منع تدهورها بسرعة، أو تلك التي تمثّل قيمة تاريخية وثقافية لا يمكن تعويضها.
قاعدة بيانات للقطع الأثرية واسترداد المنهوبات

وفي ملف القطع المفقودة، أكد مدير دائرة الآثار أن المديرية العامة للآثار والمتاحف تمتلك قاعدة بيانات شاملة توثّق القطع الأثرية بالأرقام، والرقم المتحفي، والصور، بما يتيح تتبّعها في حال تعرضها للسرقة أو التهريب.
وكشف أن الدائرة تعمل على إعداد ملف تفصيلي بالقطع المفقودة لمشاركته مع الجهات الدولية المختصة، بهدف استعادة الآثار المنهوبة وملاحقة شبكات التجارة غير الشرعية.

الآثار كرافعة اقتصادية مستقبلية
ورأى الإسماعيل أن مواقع مثل البارة وسرجيلا تمتلك قيمة عالمية تؤهلها لتكون وجهات سياحية بارزة، مشيرًا إلى أن إعادة توظيف هذه المواقع اقتصاديًا يتطلب إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين شبكات الطرق والخدمات، إضافة إلى توفير كوادر فنية قادرة على إدارة القطاع السياحي وفق معايير عصرية.
نقص في الكوادر

وفي ما يتعلق بالجانب الإداري، أشار الإسماعيل إلى أن قطاع الآثار في إدلب يعاني من نقص كبير في الكادر البشري نتيجة فصل الموظفين خلال حقبة النظام السابق.

وأكد في ختام حديثه أن المديرية تنتظر عودة الخبرات السابقة، مع التحضير لإطلاق دورات تدريبية لتعويض الانقطاع الذي استمر لأكثر من 14 عامًا، ما يتيح إعادة إدماج القدرات المحلية في مشاريع صيانة وحماية المواقع الأثرية.
ورغم حجم الأضرار التي لحقت بالإرث الحضاري في إدلب خلال سنوات الحرب، ترى الدائرة أن ما تبقى من المواقع والمقتنيات يمثل فرصة لإعادة إحياء الهوية التاريخية للمحافظة.

وبينما تتواصل الجولات الميدانية وتُستكمل عمليات التوثيق والترميم، يبقى الرهان — وفق الإسماعيل — على وعي المجتمع المحلي واستعادة الكفاءات البشرية، باعتبارهما الأساس لحماية الذاكرة السورية وإعادة إدلب إلى مكانتها الطبيعية على خريطة التراث العالمي.

مقالات ذات صلة