صيادو الساحل يطالبون بإنصافهم: القانون رقم 11 لا يراعي أوضاعهم

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

يشهد قطاع الصيد البحري على طول الساحل السوري حالة متزايدة من الاحتقان، مع تصاعد شكاوى الصيادين من القوانين والقرارات التي يرون أنها تُفاقم معاناتهم المعيشية وتحدّ من قدرتهم على الاستمرار في عملهم، في وقت تتراجع فيه الثروة السمكية وتتزايد التحديات البيئية والمناخية والاقتصادية.

ويطالب صيادو الساحل، بمختلف فئاتهم، بمراجعة بعض القوانين النافذة، وعلى رأسها القانون رقم 11 لعام 2021، بما يراعي الواقع الإنساني والاقتصادي الذي يمرون به، ويضمن تحقيق التوازن بين حماية البيئة البحرية وحماية أرزاق آلاف العائلات التي تعتمد على الصيد.

فئة الغطس الحر: من أبرز المتضررين
في هذا السياق، يقول شادي سعد، أحد الصيادين ومن فريق فئة الغطس الحر، في حديث لمنصة سوريا 24، إن القانون رقم 11 لعام 2021 قضى على وسائل كثيرة للصيد، معتبراً أن الفئات الصغيرة من العاملين في هذا القطاع تضررت بشكل كبير.

ويوضح سعد أنه كغطاس حر يعتمد على اصطياد نحو كيلوين فقط من الأسماك الكبيرة، دون الاقتراب من الأسماك الصغيرة أو البيوض، ودون استخدام قارب أو شباك أو أقفاص، ما يجعله – بحسب قوله – غير مؤذٍ للثروة السمكية إطلاقاً.

ويؤكد أن أعداد الغطاسين الأحرار محدودة جداً على امتداد الساحل من طرطوس حتى رأس البسيط، وأن العمل بالغوص الليلي يمثّل مصدر رزق أساسياً لهم، لكنه يُمنع حالياً وفق القرارات الجديدة، الأمر الذي يُثقل كاهلهم ويزيد من معاناتهم.

ويضيف: “نحن نرفد الأسواق بأنواع من الأسماك لا تظهر إلا ليلاً، ونستخدم الرمح ذو النبلة الواحدة وليس الرماح الثلاثية، ولا نُسبب أي ضرر للبحر”.

ويشدد سعد على أن الصيادين يتطلعون إلى قانون “يحمي البحر والبيئة ويحمي في الوقت نفسه الصيادين من الجوع”، داعياً إلى توضيح المواد التي تمسّ عملهم بشكل مباشر ومراجعتها بما ينسجم مع وضعهم الإنساني الصعب.

ويشير إلى أن الصيادين “مع القانون قلباً وقالباً”، لكن بعض بنوده تحتاج إلى إعادة تقييم، خصوصاً تلك التي حُجبت بسببها مصادر رزق عائلات كثيرة.

تحديات متزايدة في بيئة متغيرة
من جهة أخرى، يواجه الصيادون سلسلة من التحديات الطبيعية والمناخية التي أثرت على وفرة الأسماك وعلى عدد الأيام الصالحة للخروج إلى البحر، إذ تسببت التقلبات المناخية وتغيّر درجات حرارة المياه في البحر المتوسط، إلى جانب ازدياد أيام الرياح الشديدة، في تقليص فرص الصيد.

ويعاني كثير من الصيادين أيضاً من تهالك القوارب والمعدات، مع صعوبة صيانتها أو شراء قطع الغيار اللازمة بسبب الظروف الاقتصادية.

وتزداد المشكلة تعقيداً في ظل غياب برامج الدعم المؤسساتي، فلا تأمين صحي أو اجتماعي مخصص للعاملين في هذا القطاع ولا لذويهم، كما أن فرص الحصول على قروض أو تمويل لتطوير العمل تبقى شبه معدومة.

وفي ما يتعلق بوفرة الأسماك، يوضح الصيادون، حسب ما نقل عنهم شادي سعد، أن هناك تراجعاً واضحاً في الأنواع الرئيسية بسبب عوامل متعددة، أبرزها التلوث الناجم عن الصرف الصحي والصناعي، وارتفاع حرارة مياه المتوسط، وتدمير أجزاء من الشواطئ الطبيعية نتيجة مشاريع الفنادق والمطاعم، ما أدى إلى تغيير طبيعة البيئة الساحلية.

كما يشيرون إلى غياب خطط لتحسين جودة الشواطئ أو إقامة ملاجئ اصطناعية تساعد على انتشار الأسماك وإعادة إحياء الموائل البحرية.

قرارات يعتبرها الصيادون “مجحفة”
على صعيد القرارات الناظمة للصيد، يعتبر الصيادون أن بعض الإجراءات الأخيرة لم تُدرس بالشكل الكافي، وأدت إلى الإضرار بشريحة واسعة منهم. ومن أبرز هذه القرارات، منع الصيد عن طريق الغطس الليلي دون تقديم أي بديل أو تعويض للمتضررين، رغم أن هذه الطريقة تُعد “هواية” شائعة في بلدان عدة ومصدر رزق أساسياً محلياً.

كما ينتقدون قرار منع شباك الجرف بكافة أنواعها، معتبرين أنه كان “مجحفاً” بحق عائلات تعتمد عليها منذ سنوات.

ويشيرون إلى أن القانون رقم 11 لعام 2021 حظر عدداً كبيراً من طرق الصيد التقليدية، ما “فقّر كثيراً من العائلات”، على حد وصفهم، وأدى إلى تراجع حجم الإنتاج الموجه إلى الأسواق.

ويؤكد الصيادون رفضهم لما يُقال عن أنهم السبب الرئيسي في تراجع الثروة السمكية، موضحين أنهم يساهمون بإمداد السوق بأنواع من الأسماك المهاجرة التي لا تستوطن البحر المتوسط أصلاً، وتمتد رحلاتها عبره، ويتم اصطيادها عبر شباك الجرف وغيرها من الوسائل التقليدية.

مطالب واضحة وحاجة لإعادة النظر بالقوانين
يطالب الصيادون الجهات المعنية بإجراء مراجعة شاملة للقوانين الناظمة لقطاع الصيد، بما يشمل سياسات المنع والرقابة وأنظمة العمل، وذلك بطريقة تراعي التوازن بين حماية البيئة البحرية وضمان استمرار الحياة الاقتصادية للصيادين.

كما يشددون على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الإنسانية وواقعهم المعيشي المتدهور.

ويؤكد العاملون في هذا القطاع أن أي قانون يُفترض به حماية الثروة البحرية يجب أن يترافق مع سياسات دعم للصيادين عبر تأمين بدائل عملية، وتوفير معدات حديثة بأسعار مدعومة، وتأسيس صناديق للتعويض عند الضرر، وتفعيل برامج تأمين صحي واجتماعي.

ويرون أن معالجة أسباب تراجع الثروة السمكية تبدأ من مكافحة التلوث وإعادة تأهيل الشواطئ وتعزيز استثمارات تحمي البيئة البحرية بدلاً من تدميرها.

وبين معاناة يومية تمتد من الطقس إلى القانون، يواصل صيادو الساحل رفع صوتهم أملاً بأن تجد مطالبهم صدى لدى الجهات المعنية، بما يضمن لهم البقاء في مهنتهم التي ورثوها عبر أجيال، ويحفظ في الوقت ذاته البحر وما تبقى من موارده.

مقالات ذات صلة