“قسد” تستغل الأطفال في سرقة منازل أهالي مدينة الرقة

يعاني سكان مدينة الرقة شرق سوريا من انتشار ظاهرة خطيرة وهي سرقة ونهب المنازل والممتلكات الخاصة، إلا أن اللافت للانتباه أن تلك السرقات تتم عبر “أطفال” يتم استغلالهم من قبل بعض الأشخاص التابعين للقوة العسكرية المسيطرة على المدينة.

مدينة مستباحة من قبل قوات قسد:

يقول الناشط السياسي “أبو آدم” في تصريحات خاصة لموقع سوريا 24، إن “ظاهرة سرقة المنازل والبنية التحتية وسرقة ومؤسسات الدولة ومؤسسات الكهرباء بشكل عام، كلها بدأت بعد عملية اخراج تنظيم داعش من مدينة الرقة، فمنذ أن دخلت فصائل متعددة ومتنوعة للرقة كمجلس منبج العسكري وفصائل وحدات حماية الشعب الكردية قادمةً من مناطق الجزيرة”.

وأضاف: “وعلى اعتبار أنها لا تنتمي للرقة لا من قريب ولا من بعيد وبالتالي لا يهمها أصلا البنية التحتية للمدينة، لذلك أصبح هناك نهب مستباح للمدينة من قبل هذه الفصائل عن طريق قيادين وبعض القادة من وحدات حماية الشعب الكردية”.

وأرجع “أبو أدم” سبب قيام تلك القوات في استباحة ونهب كل المرافق والبنى والمؤسسات في المدينة، إلى “حالة الضغينة والحقد الداخلي على أبناء مدينة الرقة بحجة أن أهالي الرقة هم الذين شنوا الحرب على مدينة “عين العرب/ كوباني”، مع العلم أن هذا الأمر غير صحيح إطلاقًا، فكانت هناك عمليات انتقام متعمدة ونهب لبيوت الأهالي ومؤسسات الدولة بشكل ممنهج، عن طريق سيارات عسكرية تنقل محتويات البيوت والمؤسسات العامة، وقد تم رصد هذه الحالات بشكل كبير جدًا منذ السيطرة على المدينة من قبل قسد”، وفقاً لأبو آدم.

وتابع، أن بعض القادة العسكريين مازالوا حتى يومنا هذا يستغلون فترة حظر التجوال في المدينة ليلًا بحجة البحث عن خلايا تابعة لداعش أو البحث عن اللصوص، ليقوموا هم أنفسهم بنهب البيوت، وكما يقول المثل بالعامية (حاميها حراميها).

زجّ الأطفال في عمليات السرقة:

ومع اتساع عمليات السرقة الموصوفة والمتعمدة لممتلكات السكان من قبل بعض الأطراف التابعة لقسد، والتي قابلها استياء شعبي واضح من الشارع الرقاوي الذي لا حول ولا قوة له أمام ممارسات وانتهاكات “قسد”، الأمر الذي دفع بأطراف تتبع لتلك القوات بالتفكير بالبحث عن وسيلة تمكنهم من إنجاز السرقات دون إثارة الشبهات، كما يقول “أبو أدم”.

ويضيف: إن “حوادث السرقة تطورت بشكل منظم أكثر لعدم إثارة الشبهات بدخول قوات عسكرية للبيوت، لذا لجأت تلك القوات إلى استغلال الأطفال الفقراء الذين نزحوا من المخيمات والذين يعانون من أوضاع معيشية سيئة، فيتم استغلالهم والزجّ بهم في مستنقع سرقة المنازل، ليقوموا بتنفيذ عمليات السرقة لصالح الأطراف العسكرية المتواجدة في المدينة”.

وكشف “أبو آدم” عن قيام أحد الحواجز العسكرية التابع لقوات قسد والواقع بالقرب من “بنك بيمو ومركز سيرياتيل” داخل المدينة، يديره عناصر من عائلة “التشيكات” والمعروف عنهم بأنهم يحملون سجلًا إجرامياً، يقومون بإرسال الأطفال لسرقة المنازل وبالإضافة لذلك فإنهم يستغلون الأطفال حتى في هذا الأمر كون الطفل لا يحصل على أي عائد من تلك السرقات.

وذكرَ “أبو آدم” أنه تمكن في أحد الأيام من إلقاء القبض على أحد هؤلاء الأطفال أثناء محاولته سرقة أحد المنازل وقال: “تمكنت من اعتقال أحد هؤلاء الأطفال وعفوت عنه لأنه كان واضحًا أنه فقير ومسكين تم استغلاله من قبل ضعاف النفوس”.

أرواح الأطفال رخيصة:

وماتزال مدينة الرقة تعاني من انتشار الألغام التي خلفّها تنظيم داعش، والتي باتت تشكل حالةً من الخطر على حياة المدنيين نظرًا لانتشارها في الأراضي الزراعية وفي منازل المدنيين، وسط رفض قوات قسد إزالتها أو تفكيكها إلا بعد إلزام الأهالي بدفع مبالغ مالية لقاء ذلك، بحسب ناشطين.

وفي هذا الصدد يقول “أبو آدم”: إن عناصر قسد أو حتى بعض قياداتها العسكرية ممن يقومن باستغلال الأطفال في عمليات السرقة، لا يهمهم أرواح هؤلاء الصغار، كون غالبية المنازل في مدينة الرقة لا تخلو من الألغام التي لم يتمكن قاطنوها من نزعها أو إزالتها، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة أولئك الأطفال.

ومما يزيد “الطين بلة”، بحسب “أبو آدم” هو عدم دراية الأهل بأي شيء عن الأعمال التي يقوم بها أبناؤهم، مشيرًا إلى أن أطرافًا تتبع لقوات قسد تلجأ إلى استغلال حاجة الأُسر التي تقطن في مخيمات النزوح أو في المناطق النائية، وبالتالي يتم استغلال الأطفال للقيام بعمليات السرقة من قبل عصابات تتبع للقوى العسكرية أو حتى لقوات الأمن الداخلي التي تتبع لقسد بشكل منظم وممنهج.

ومع كثرة عمليات سرقة المنازل بات من الصعب احصاؤها، في حين يشير “أبو آدم” إلى أن تلك العمليات تتخطى حاجز الثلاثين منزلاً بشكل يومي، في ظل غياب أي جهة ضابطة أو رادعة لتلك الحوادث.

سرقات طالت كابلات النحاس وأجهزة الطبقي المحوري:

ولم تسلم المنشآت الطبية داخل المدينة من عمليات النهب والسرقة، لتكون الأجهزة والمعدات الخاصة بها صيدًا ثمينا لتلك العصابات، يضاف إلى ذلك سرقة كميات كبيرة من كابلات النحاس المتواجدة في المدينة.

يقول “أبو آدم”: إن “المسؤول الأكبر عن السرقات في مدينة الرقة منذ طرد داعش منها وحتى اليوم، هو شخص يدعى “هافال حمزة” وأصله من مدينة “عين العرب/ كوباني” وهو قائد الانضباط العسكري لأحد الحواجز المتواجدة عند “دوار النعيم”، وقد قام بسرقة جهازين” طبقي محوري” من المشفى الوطني، إضافة لسرقات لا تعد ولا تحصى، كما أنه مسؤول عن سرقة كافة “الكابلات الكهربائية النحاسية” من المدينة، حتى أنه سرق “كابل الانترنت الرئيسي” الذي يمر من تحت مبنى “النقطة 11” كما كان يسميها داعش فيما مضى والتي كانت من أهم مراكزه الأمنية.

هذا وتحدث “أبو آدم” عن مسؤول آخر عن السرقات على صلة بقادات قسد العسكرية، والذي تمكن من وراء عمليات السرقة من افتتاح معامل لإنتاج النحاس في منطقة “حسياء” بريف حمص، مشيرًا إلى تستتر قادات قسد على عملياته المشبوهة.

المطلوب قوات عسكرية من أبناء المدينة:

وختم “أبو آدم” بالقول: إن المطلوب للحد من تلك الظاهرة ومن الفلتان الأمني وعمليات السرقة والفساد داخل المدينة، هو تغيير كامل لهيكلية الأمن الداخلي، وإخراج القوات العسكرية والتي لا حجة لبقائها بعد أن باتت مدينة الرقة خالية من الإرهاب، وهذا الأمر هو مطلب شعبي لخروج القوات العسكرية وتشكيل قوات أمن داخلي من أبناء الرقة ولا تتبع لأحد من خارج الرقة، بهدف حماية أملاك المدنيين وسلامتهم، مؤكدًا أن “الغريب لا يهمه ولا يمكنه حماية تلك الممتلكات ورعايتها”.

الكلمات الدليلية