مواد التدفئة في ريف دمشق: الخيارات المتاحة وكلفة التأمين اليومية للعائلات

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24 - منيرة بالوش

مع انخفاض درجات الحرارة وبرودة الشتاء في ريف دمشق، تتحول التدفئة إلى عبء يومي ثقيل على آلاف العائلات، وفي ظل ارتفاع أسعار مواد التدفئة وتراجع القدرة الشرائية، قلصت بعض الأسر استخدام وسائل التدفئة، فيما وجدت أخرى نفسها عاجزة تماما عن تأمين أي مصدر للدفء.

وتتعدد وسائل التدفئة المتوفرة في ريف دمشق بين المازوت، الحطب، وقشر اللوزيات، ومدافئ الغاز، والكهرباء، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الارتفاع في تكاليفها. إذ يبلغ سعر برميل المازوت نحو مليون و950 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 150 دولارا أمريكيا، فيما وصل سعر أسطوانة الغاز إلى 123 ألف ليرة، أما الحطب، فقد تجاوز سعر الطن مليونين و600 ألف ليرة، أي نحو 200 دولار، في حين سجل طن قشر الفستق قرابة 3 ملايين و200 ألف ليرة، ما يعادل 245 دولارا، وبلغ سعر طن قشر البندق نحو 3 ملايين ليرة، أي ما يقارب 230 دولارا، وهذه الأسعار قد تختلف وفق تقلبات سعر الصرف.

في مدينة دوما، يقول أحد السكان لسوريا 24 إن غالبية العائلات لم تعد قادرة على شراء كميات كافية من المازوت، واضطرت إلى شراء كمية معينة بشكل يومي، بمعدل يتراوح بين 50 و100 ألف ليرة سورية يوميا، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر، خصوصا في ظل غياب مصادر دخل ثابتة. ويضيف أن التدفئة باتت تستخدم لساعات محدودة، وغالبا في المساء فقط، لتقليل المصاريف.

وفي القلمون، يصف عمار محمود، وهو أحد أهالي المنطقة، البرد بأنه الأشد منذ سنوات، موضحا أن الأهالي يعتمدون على الحطب كون المنطقة جبلية وباردة جدا، وبعض الأهالي يعتمدون على جذوع الأشجار المتيبسة في حقولهم، والبعض الآخر يشتري كمية قليلة تكفي لعدة أيام، مع حرص العوائل على الاكتفاء بمدفأة واحدة تخدم عدة غرف.

أما في مدينة التل، فتشير شهادات السكان إلى أن مصادر التدفئة متوفرة ولكن ليس بمقدور جميع الأسر تأمينها بشكل يومي. تقول سمر، وهي أم لثلاثة أطفال، إنها تعتمد على مدفأة الغاز رغم أنها لم تعد حلا مناسبا، بسبب ارتفاع سعر الأسطوانة، وعدم كفايتها لفترة طويلة، في وقت تحتاج فيه العائلة إلى أسطوانة كل 10 أيام، مؤكدة أن الدفء بات مرتبطا بقدرة العائلة على تأمين ثمن الأسطوانة.

في بلدة معربا بريف دمشق، تقول منى، وهي إحدى السكان، إن أسرتها كانت تعتمد سابقا على الكهرباء للتدفئة، رغم التقنين، إلا أن رفع أسعار الكهرباء مؤخرا جعل هذا الخيار مستبعدا تماما، خوفا من فواتير مرتفعة لا يمكن سدادها. وتضيف أن كثيرا من العائلات ألغت فكرة التدفئة الكهربائية نهائيا، وفضلت تحمل البرد على مواجهة ديون جديدة.

ومع استمرار موجات البرد، تتزايد معاناة العائلات التي تعيش أصلا تحت خط الفقر، في ظل غياب أي دعم فعلي لمواد التدفئة، وبقاء آلاف الأسر بين خيارين أحلاهما مر: إما تقليص الإنفاق على الغذاء لتأمين بعض الدفء، أو مواجهة الشتاء بوسائل بدائية لا تقي من قسوته، في مشهد يعكس عمق الأزمة المعيشية التي يعيشها سكان ريف دمشق.

مقالات ذات صلة