بعد التقرير الذي نشره موقع سوريا 24 قبل أسابيع حول خطر التوقف الكامل لمشفى الأتارب الجراحي (المغارة) في ريف حلب الغربي، أعلنت جهات رسمية وخاصة إعادة دعم المشفى، في خطوة تهدف إلى منع إغلاقه وتأمين استمرارية الخدمات الطبية لعشرات الآلاف من السكان في المنطقة.
وكان موقع سوريا 24 قد حذّر في تقرير سابق من أن المشفى يواجه خطر الإغلاق بعد انقطاع الدعم عنه لأكثر من ثلاثة أشهر، الأمر الذي يهدد بحرمان ما يزيد على 60 ألف نسمة في مدينة الأتارب ومئات آلاف السكان في القرى المحيطة من الخدمات الصحية الأساسية، في منطقة تفتقر إلى بدائل طبية حقيقية.
دعم تشغيلي فوري وتعهد بالاستمرار
في هذا السياق، قال عمر حلاق، مدير مشفى الأتارب، إن مؤسسة باكير تكفلت بتغطية التكاليف التشغيلية للمشفى مؤقتًا إلى حين استلام مديرية صحة حلب الإشراف الإداري عليه.
وأوضح أن الكلفة التشغيلية تبلغ نحو 26 ألف دولار شهريًا، وتشمل أجور الكادر الطبي والتمريضي، والمستهلكات الطبية، والمحروقات، والصيانة، مؤكدًا أن وزارة الصحة كانت خلال الفترة الماضية ميسّرة ومشرفة طبيًا ولوجستيًا، دون أن تكون الجهة الممولة المباشرة.
وأضاف حلاق أن المشفى يقدم حاليًا خدمات الجراحة العامة، والجراحة البولية، والأنف والأذن والحنجرة، والتوليد الطبيعي، والإسعافات الأولية، والتصوير الشعاعي، والتحاليل المخبرية، والأشعة، ويخدم وسطًا جغرافيًا يضم نحو 33 قرية وبلدة، بعدد مستفيدين يقدّر بنحو 500 ألف نسمة.
وأشار إلى أن الطاقة الاستيعابية الحالية للمشفى تبلغ نحو 20 سريرًا، مع خطة لرفعها إلى 50 سريرًا عبر بناء طابق أو طابقين إضافيين، وأن عدد المراجعين كان يصل سابقًا إلى 5 آلاف مريض شهريًا، مع إمكانية وصوله إلى 7 آلاف مريض شهريًا بعد إعادة التشغيل الكامل والتوسعة.
المحافظة: المشفى كان متوقفًا واليوم عاد للعمل
من جهته، قال علي حنورة، نائب محافظ حلب، إن مشفى الأتارب كان متوقفًا عن العمل فعليًا بعد توقف دعم منظمة SAMS في الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن إعادة الدعم جاءت اليوم عبر شركة باكير، مؤكدًا أن المشفى يعد مرفقًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه.
التزام مفتوح لا سقف زمني له
بدوره، قال أحمد باكير، من مجموعة باكير القابضة، إن المجموعة قررت التدخل لدعم المشفى بعد الاطلاع على خطورة توقفه على حياة المدنيين في المنطقة.
وأوضح أن الدعم لا يقتصر على تغطية التكاليف التشغيلية فقط، بل يشمل أيضًا تفعيل الأقسام القائمة، وإدخال أجهزة طبية جديدة، بينها جهاز تصوير طبقي محوري، وإجراء تعديلات إنشائية تشمل إضافة طوابق جديدة فوق الأرض.
وأضاف أن مدة الدعم غير محدودة زمنيًا، وأن المجموعة مستعدة للاستمرار طالما أن المشفى بحاجة إلى الدعم، مؤكدًا أنه في حال تبنت الدولة المشفى رسميًا، فإن المجموعة ستنسق معها.
استجابة لما حذّر منه التقرير السابق
وكان موقع سوريا 24 قد نشر تقريرًا سابقًا حذّر فيه من أن توقف المشفى سيؤدي إلى كارثة صحية حقيقية في ريف حلب الغربي والجنوبي، خاصة أن المنطقة تفتقر إلى أي مشفى بديل قادر على استقبال الحالات الإسعافية والجراحية.
ونقل التقرير شهادات من كادر المشفى وسكان المنطقة، أكدوا فيها أن إغلاق المشفى يعني اضطرار المرضى إلى نقلهم إلى مناطق بعيدة مثل الدانا أو مدينة حلب، ما يشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم في الحالات الطارئة.
خطوة أولى تنتظر الاستدامة
وتعد إعادة دعم مشفى الأتارب خطوة مهمة لمنع انهيار أحد أهم المرافق الصحية في ريف حلب الغربي، إلا أن القائمين عليه يؤكدون أن الحل المستدام يكمن في إدماجه الكامل ضمن المنظومة الصحية الرسمية، وتأمين تمويل ثابت يضمن استمراريته بعيدًا عن منطق الطوارئ والتدخلات المؤقتة.








