مع بداية عام 2026، تتصاعد مطالب أهالي ريف حمص الغربي بتحسين الواقع الخدمي وإعادة تأهيل البنية التحتية، في ظل ظروف معيشية صعبة تعيشها عشرات القرى التي ما تزال تعاني من التهميش والإهمال، وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، بحسب شهادات محلية.
ويقول أحمد الزعبي، أحد أبناء المنطقة والمسؤول الإعلامي فيها في حديث لمنصة سوريا 24، إن الريف الغربي يضم “عدداً كبيراً من القرى الفقيرة والمهمشة، التي عانت لسنوات طويلة من الإهمال في ظل النظام البائد، ولا تزال آثار ذلك واضحة حتى اليوم”، لافتاً إلى أن القرى الحدودية والبعيدة عن مراكز المدن كانت الأكثر تضرراً.
قرى بلا طرق ولا إنارة
ويشير الزعبي إلى قرية العرموطة كمثال صارخ على تردي الواقع الخدمي، موضحاً أن “القرية تفتقر إلى طرق صالحة للاستخدام، ولا توجد إنارة كهربائية على الطرقات، رغم أنها تشكل نقطة وصل بين عدة مناطق وقرى مجاورة”، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان، خصوصاً في فصل الشتاء.
ولا يختلف الحال كثيراً في منطقة الحصرجية الواقعة بين الزارة وقلعة الحصن، حيث يؤكد الزعبي أن “القرية لا تحتوي على أعمدة كهرباء، ومدرستها بحاجة ماسة إلى الترميم، ما ينعكس سلباً على العملية التعليمية وظروف الطلاب”.
شكاوى من الخبز والخدمات الأساسية
وفي مدينة قلعة الحصن، تتركز شكاوى الأهالي، وفق الزعبي، على “نوعية مادة الخبز المنتجة في الفرن الوحيد في المنطقة”، في وقت يعاني فيه السكان من صعوبات معيشية متزايدة، تجعل من تأمين الغذاء اليومي عبئاً إضافياً.
أما القرى الواقعة على الحدود اللبنانية، فيصفها الزعبي بأنها “مناطق مهمشة بشكل مضاعف”، موضحاً أن النظام السابق “حوّلها إلى مناطق تهريب، وتركها بلا خدمات حقيقية”، الأمر الذي انعكس فقراً متراكماً وبنية تحتية شبه معدومة.
ويضيف أن منطقة الشواهد تعاني هي الأخرى من “غياب شبه كامل للكهرباء”، مؤكداً أن “أبرز هموم الناس اليوم تنحصر في تأمين الكهرباء والطعام”، في ظل عجز عدد كبير من الأهالي عن شراء المحروقات بسبب ارتفاع أسعارها وضعف الدخل.
نزوح داخلي وضغط معيشي
ويشير الزعبي إلى أن الريف الغربي استقبل خلال الفترة الماضية عائلات قادمة من لبنان ومناطق أخرى، “بسبب الارتفاع الكبير في إيجارات المنازل”، موضحاً أن كثيراً من هذه العائلات “لا تملك مصادر دخل ثابتة، ولا قدرة على تحمّل أعباء المعيشة، ما زاد من الضغط على المجتمعات المحلية”.
شتاء بلا وقود
ومع اشتداد برودة الشتاء، تتفاقم معاناة السكان، إذ يقول الزعبي: “في فصل الشتاء، يدبّر الناس أمورهم بطرق بدائية؛ فمنهم من يعتمد على دعم أبنائه في الخارج، ومنهم من يملك بعض الأراضي الزراعية فيلجأ إلى قطع الأشجار للتدفئة، بينما هناك أسر اليوم لا تملك لا حطباً ولا وقوداً”.
ويتابع أن كثيراً من الأهالي “ينتظرون ساعات وصول الكهرباء لتشغيل المدافئ الكهربائية”، في ظل غياب البدائل، ما يجعل التدفئة مرتبطة ببرنامج التقنين الكهربائي.
اعتماد على المساعدات
ويؤكد الزعبي أن “نحو نصف السكان يعتمدون بشكل أساسي على بطاقات المساعدات المقدمة من الأمم المتحدة، سواء داخل سوريا أو عبر برامج كانت مفعّلة في لبنان”، إضافة إلى تحويلات مالية محدودة من أقارب في الخارج، ما يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي للأسر.
بطالة الشباب: أزمة مستمرة
وعن واقع الشباب والبطالة، يوضح الزعبي أن “عدداً كبيراً من الشباب ما يزال بلا عمل، ويقضي وقته في المنازل، خاصة خلال هذا الشتاء القارص”. ويضيف أن بعض الشباب العائدين من الخارج “لم يتمكنوا بعد من الاندماج أو إيجاد فرص عمل”، فيما يعتمد آخرون على أراضٍ زراعية قديمة كانت مصدر رزقهم في السابق، لكنها لم تعد كافية اليوم.
ويختم بالقول: “بشكل عام، أغلب الشباب عاطلون عن العمل، ولا توجد مشاريع حقيقية تستوعب طاقاتهم”.
استجابات خجولة ووعود رسمية
وحول محاولات إيصال صوت الأهالي إلى الجهات المعنية، يصف الزعبي التغطية الإعلامية بـ”الخجولة”، مشيراً إلى أن “الملف لم يحظَ بالاهتمام الكافي حتى الآن”.
في المقابل، يلفت إلى أن “بعض الجمعيات الأهلية ووزارات خدمية استجابت جزئياً، وقامت بزيارات ميدانية لعدد من القرى في الريف الغربي”، حيث “وعدت الأهالي بالاستجابة السريعة وتحسين الواقع الخدمي”، وسط ترقب شعبي لتحويل هذه الوعود إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.
ومع دخول عام جديد، يعلّق أهالي ريف حمص الغربي آمالهم على تحرك جدي يعيد لهذه المناطق حقها في الخدمات الأساسية، ويضع حداً لسنوات طويلة من التهميش والمعاناة.








